الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 338الرجوع إلى "الرسالة"

فنلندا بلاد التعاون، مواردها والحركة التعاونية فيها

Share

(بقية المنشور في العدد الماضي)

تعمل الحكومة الفنلندية جهدها لترقية الزراعة فأنشأت  مدارس للزراعة وفلاحة البساتين وتربية الماشية وصناعة الألبان  وتربية الخيل والتدبير المنزلي، وأنشأت معهداً للبحوث الزراعية  يتبعه محطات تجارب لتربية النباتات وصناعة الألبان وإصلاح  أراضي المستنقعات. ومما يدل على اهتمام الفنلنديين بالزراعة  أن كل مزارع منهم ينتمي إلى جمعية زراعية، وجميع الجمعيات  الزراعية تساعدها الحكومة.

والفنلنديون مغرمون من قديم بشرب اللبن فتراهم يدعون  الله في صلواتهم أن يكثر ألبانهم. وهم مشغوفون بأكل الزبد  فتحث الأم ابنتها على الإكثار من أكله وهي تنشدها قائلة:

كلي الزبد الطازج طول العام

كي يستدير جسمك

كلي لحم الخنزير طول العام

كي يزيد حسنك

كلي القشدة طول العام

كي يزيدك جمالاً

وكان الفنلنديون في سنة ١٢٦٠ ميلادية يدفعون بعض  الضرائب للحكومة أقراصاً من الزبد. وفي سنة ١٥٦٠ بلغ الزبد  الذي صدرته فنلندا إلى دنزيج ولويك والدانمارك وهولندا نصف  مجموع صادراتها. أما الآن فعشرة في المائة من الصادرات  من الزبد والجبن، وقد بلغت الحركة التعاونية في الألبان درجة  لا تضارع في أي قطر آخر. وخمسون في المائة من أعمال الفلاح  في فنلندا محصورة الآن في صناعة الألبان ومشتقاتها.

وقد كانت الأبقار الفنلندية رديئة ضعيفة صغيرة قليلة اللبن  تجوب المستنقعات وراء الغذاء، فعملت الحكومة على تحسينها  فأوجدت عترات نقية جيدة وعلمت المزارعين ضرورة إنتاج الألبان الجيدة فأسست المعاهد والمدارس لتدريبهم على صناعة

الألبان بالطرق الحديثة وأوجدت معياراً ثابتاً standard للبن  والزبد وصدرتها على هذا الأساس.

ويوجد الآن في ميناء هانكو مخزن ومعمل عظيم للزبد المعد  للتصدير فيفرزونه من حيث الرائحة والطعم والجودة ولا يصرح  بالتصدير إلا للزبد المتفوق الحائز للشروط، ويعاد غيره إلى داخلية  البلاد للاستهلاك المحلي بسعر يتناسب مع رتبته. وبذلك أصبح  الزبد الفنلندي يضارع زبد الدانمارك، والجبن الفنلندي لا يقل  في الجودة عن الهولندي والفرنسي، ويصدر ٩٠ % من زبد فنلندا  عن طريق الجمعية التعاونية المسماة فاليو.

وتعتمد فنلندا في ثروتها القومية على الزراعة وصيد الأسماك  والتعدين، ففيها قليل من الذهب في لابلندا والنيكل والفضة  والنحاس، ويستخرج الحديد من المناجم ومن قاع البحيرات. وقد تقدمت الصناعة في فنلندا في السنوات الأخيرة مما يشهد  لأبنائها بطول الباع واستحقاقهم للحياة، وإليك النسبة المئوية  للفنلنديين من حيث حرفهم. ٥٩ , ٦ يشتغلون في الزراعة و١٦ , ٨ في الصناعة والأعمال اليدوية و٤ , ٣ في التجارة و٣ , ٨ في أعمال النقل و١٥ , ٥ في صناعات أخرى وقد ازدهرت في فنلندا صناعة الأخشاب والورق والسليلوز  ولب الخشب وخشب الأبلاكاش والبوبينات ويشتغل ٣٥ %  من الصناع في الصناعات الخشبية. وقد أسس أول مصنع يشتغل

بقوة المياه من مائة سنة مضت. وفي سنة ١٨٦٠ استكشفت طريقة  صناعة لب الخشب، ومن ثم انتشرت مصانعه بفنلندا.

ومساكن العمال بالمصانع على جانب عظيم من النظام والنظافة.  ويشتغل العامل ثماني ساعات في اليوم ويعطى في أول عام من التحاقه  بالمصنع إجازة قدرها أسبوع ثم أسبوعان في السنة الثانية وهكذا  إلى الخامسة إذ تزداد ثلاثة أسابيع. وفي سنته العاشرة تزداد إلى  شهر في العام.

وقد كانت حالة العمال قبل ذلك سيئة فقد كانوا لتفككهم  وفقرهم وتحكم أصحاب الأعمال فيهم يشتغلون ١٤ ساعة في اليوم  بأجور زهيدة، فتسربت إليهم التعاليم الحديثة الخاصة بحقوق العمال  من ألمانيا، فألفوا اتحادات العمال في المدن، وكانت في أول أمرها  غير سياسية، إذ اشترك فيها أصحاب الأعمال والعمال، ولكنها  ما لبثت أن لبست ثوب الاشتراكية. وفي سنة ١٨٩٩ تأسس  حزب العمال ونشر برنامجه الذي طالب فيه بالمساواة في الحقوق وبجعل  ساعات العمل ثمانياً في اليوم وتحريم الخمور. ثم تكون الحزب  الصناعي وهو دائماً متحد مع حزب الفلاحين.

وتتجر فنلندا مع الروسيا ثم بريطانيا العظمى وألمانيا والدانمارك  وفرنسا والسويد، وأهم وارداتها الغلال والدقيق والمعادن والآلات  والمنسوجات. وأهم الصادرات الأخشاب. ومن مصنوعاته الورق  ولبه، وبعض المنسوجات، والمصنوعات المعدنية والجلود.

وقد افتتح أول خط حديدي في سنة ١٨٦٢ وأنشئ آخر  يصل عاصمتها بعاصمة الروسيا   (ليننجراد)  أي سنة ١٨٧٠. وفي  فنلندا نظام بديع من الترع والقنالات أهمها القنال الذي يصل  بحيرة سايما بخليج فنلندا، ويمكن بواسطته أن تتوغل البواخر  من بحر البلطيق إلى ٢٧٠ ميلاً داخل فنلندا.

ولفنلندا أسطول تجاري، ويمكن للمسافر السويدي أن يصل إليها  في بواخر تبرح ستوكهولم في كل مساء عدا أيام الأحد فيصل إلى  ميناء توركو الفنلندي وهو ميناء عظيم على أحدث نمط فيه مصانع  للسجاير والخزف والمأكولات، والمصنوعات الحديدية والمخازن  الكبيرة المملوءة بالبضائع. ومعنى توركو باللغة الفنلندية   (السوق)   وقد كانت كذلك أيام وثنيتها فأنشئت مكانها هذه المدينة في القرن  الثالث عشر.

وفنلندا في مقدمة أمم العالم من حيث بواخرها التي تمخر في

الجليد وقد صنعت لأول مرة في سنة ١٨٩٠ وهي تجري على الجليد  فتهشمه بثقلها وتشق لنفسها طريقاً في الماء، وبذا يمكنها أن تمخر  طول العام إلى ميناءي توركو وهانكو.

ويؤمن الفنلنديون إيماناً صادقاً بنظام التعاون. فنظام فنلندا  الاجتماعي مشبع بالجمعيات والمؤسسات التعاونية حتى لا يضارعها  فيه أي قطر. فترى المزارع يبيع زبداً بواسطة الجمعية التعاونية  لتصدير الزبد المسمى   (فاليو)  ويحصل على نقود من البنوك التعاونية ليوسع بها مصانع ألبانه ويبتاع آلاته الزراعية عن طريق الجمعية  التعاونية الزراعية للبيع بالجملة المسماة هانكيجا. وتبتاع زوجته ما يلزم  البيت من الشركة التعاونية المسماة إيلانتو، ويكتب ابنه الصغير  بمداد من صنع الجمعية التعاونية المسماة وتبيع ابنته  الصغيرة ما تجمعه من الثمار البرية من الغابات لجمعيات تعاونية  خاصة لتصنع منها المربيات.

وقد أدخل نظام التعاون في فنلندا في منتصف القرن التاسع  عشر ولكنه أصبح حقيقة واقعة في سنة ١٨٩٩ وذلك بتأسيس  جمعية بليرفو التي أخذت على عاتقها نشر الحركة التعاونية فنجحت  في ذلك نجاحاً كبيراً. وكان من أكبر أسباب ضعف التعاون  في فنلندا عدم ارتباط الجمعيات التعاونية بعضها ببعض. ولكنهم  تغلبوا على ذلك في سنة ١٩١٥ بإنشاء المؤسسات التعاونية  المركزية الآتية:

١ -  جمعية S. O. K.وهي جمعية عظيمة تشتري جميع المواد  الغذائية والبضائع المختلفة لحساب المخازن التعاونية المحايدة. وتصنع  جمعيةS. O. K. الكبريت والفرش والملابس الداخلية والورق  والطوب والدراجات والأخشاب، كما أنها تحفظ الفواكه وتحمص

البن. وقد شيدت بناء عظيماً زودته بآلات تولد الكهرباء بقوة  المياه للإضاءة والصناعة، وهي تستورد الآلات ولها من أجل ذلك  مكاتب في القارة الأوربية ولندن وأمريكا الشمالية والجنوبية.

٢ -  جمعية هانكيجا Hankkija وتشتري الآلات الزراعية  والأسمدة والبذور والسيارات والزيت والأسمنت وكل ما يحتاج  المزارعون وتبيعها للجمعيات التعاونية والمزارعين، ولها محطات  للتجارب ومشتل ومحطة لتنظيف الحبوب واختبار نقاوتها وآلة  للطحن ومخازن لبيع الآلات.

٣ -  جمعية العمل وهي جمعية المزارعين التعاونية للجملة،  وتختلف عن السابقة في تكوين عضويتها.

٤ -  جمعية بنوك التسليف الزراعي المركزي لتسليف البنوك  الزراعية، وهذه تسلف أعضاءها لتحسين زراعتهم أو أعمالهم  الأخرى التي يعيشون منها.

٥ -  جمعية فاليو Valio لتصدير لزبد. ٦ -  الجمعية التعاونية الفنلندية لتجارة الماشية. ٧ -  جمعية ماتا للتصدير. ٨ -  جمعية انيفتين Enigheten لصناعة الألبان. ٩ -  الجمعية المركزية لأصحاب الغابات. ١٠ -  جمعية O. T. K. التعاونية للجملة وهي فرع من  جمعية S. O. K. السابقة.

ومما يلفت نظر زوار فنلندا وجود اسم أيلانتو في كل مكان  وهو اسم جمعية للبيع بالقطاعي أنشئت سنة ١٩٠٧ كمخبز.  وهي لا تزال إلى الآن أكبر مخبز في فنلندا، ولكنها توسعت  في اختصاصها فأصبحت تبيع مصنوعات الألبان والبقالة واللحوم  والبيرة والعقاقير الطبية والملابس وإدارة المطاعم ويبلغ عدد  أعضائها خمسين ألفاً.

والفنلنديون أهل ذمة وأمانة ووفاء. فحكومتهم هي الوحيدة  من جميع الحكومات المدينة للولايات المتحدة التي تسدد أقساط  دينها بفائدته مما جعلها محط احترام الأمريكيين ومحبتهم.  فالفنلنديون بطبيعتهم مقتصدون حسنو التدبير. وهم يكرهون  المضاربات والمساهمة في الشركات وكل أعمال البنوك اعتقاداً منهم  أنها تخالف قواعد الأمانة وحسن الذمة، لذلك لا تجد فيهم أمثال  كروجر وغيره من الدجالين النصابين من زعماء المال. وفنلندا  هي الدولة الوحيدة التي أخفق كروجر في الحصول على احتكار  الكبريت فيها.

وأنشئ بنك فنلندا في سنة ١٨١١ في هلسنكي وله فروع  في ١٣ مدينة أخرى، ومديروه ينتخبهم البرلمان وينتخب مجلس  الإدارة رئيس الجمهورية مباشرة.

وأسست العملة الفنلندية في سنة ١٨٦٠ وكانت تجري على  قاعدة الذهب من سنة ١٨٧٧ واحتفظت بها حتى أول يناير  سنة ١٩٢٦. أو وحدة عملتها المارك الفنلندي المجزأ إلى مائة جزء  يسمى بنيا وقيمته سنتمان.

وفي فنلندا تسعة بنوك للسندات وستة للرهنيات و٤٨٢  بنكاً للإيداع وبنك مركزي للتسليف و١٣٤٢ بنكاً تعاونياً  للتسليف.

وتعتبر فنلندا من أرخص بلاد العالم، لأن أهلها لا يميلون  إلى الكماليات إذ يعتقدون أن أحسن وسيلة للمعيشة هي اكتساب

القوت من العمل في الحقل أو في المصنع لا عن طريق اللصوصية  المقنعة بالمضاربة وغيرها.

ويعطي الفنلنديون كل عنايتهم لنشر التعليم، فخصصت حكومتهم  ١٢ % من ميزانيتها له، وحتمت على كل طفل مهما نأى بلده  أن يتعلم القراءة والكتابة، فترى في الدساكر والقرى والمدن  المدارس الأولية الحرة ومدارس التعليم التعاونية والمدارس الصناعية  والزراعية ومدارس التدبير المنزلي، والدراسة فيها باللغتين الفنلندية  والسويدية على أحدث النظم الألمانية.

والتعليم عندهم ذو وجهة عملية يهيئ الطالب ذكراً كان أو أنثى  ليكون عضواً نافعاً لبلاده جسميّاً وعقلياً، لذلك يتضمن التعليم  التدريب الجسمي والفكري.

ويلتحق صار الطلبة من سن ٧ إلى ١٣ أو ١٤ سنة بالمدارس  الأولية الحرة التابعة للمجالس البلدية وبالمدارس التعاونية والمدارس  التحضيرية. وتوجد كذلك مدارس أولية راقية للطلبة من سن  ١٠ إلى ١٧ أو ١٨ سنة، ومدة الدراسة ثماني سنوات وتديرها  الحكومة.

وبفنلندا ثلاث جامعات أنشئت في سنة ١٦٤٠ وسنة ١٩١٧  وسنة ١٩٢٠ على التتابع، منها اثنتان في مدينة توركو والثالثة  في هلسنكي، وهي أكبرها وأعظمها استعداداً. والتدريس  في الجامعات باللغتين الفنلندية والسويدية وهما اللغتان الرسميتان بحسب  نص الدستور. وعلى الطالب الفنلندي أن يتكلم لغة إضافية  كالألمانية أو الإنكليزية أو الفرنسية أو الإيطالية ليسهل عليه  الاتصال بالعالم الخارجي. وكانت دراسة اللغة الروسية إجبارية في  الزمن السابق فأبطلت، وتدرس علاوة على ذلك اللغتان اليونانية القديمة  واللاتينية. ونسبة الأمية في فنلندا ٩ و١٠ % من الذين يزيد  سنهم على ١٥ سنة.

وتهتم فنلندا أعظم اهتمام بالرياضة البدنية. وقد اشتركت  في الألعاب الأولمبية الدولية وحاز مصارعوها السبق أربع سنوات  متتالية على أمم العالم، كما أنهم تفوقوا في كثير من الألعاب كالجري  البعيد. وقد رفع العلم الفنلندي في سنة ١٩١٢ فوق بناء الألعاب  الأولمبية الدولية بالرغم من احتجاج الروسيا. وفي سنة ١٩٢٠  دخلت فنلندا دورة أنفرس الدولية كدولة مستقلة وتبوأت مكانها  كالثانية أي بعد الولايات المتحدة وأرسلت ٥٨ عضواً وقد احتفظت  بمكانها في سنة ١٩٢٤ في دورة باريس في جميع الألعاب التي اشتركت

فيها. وسبقت فنلندا الأمم الأوربية في منح النساء حريتهن واهتمام  الفنلنديين بشؤون النساء يرجع إلى عهد بعيد فإن أقدم مستند  فنلندي تاريخي يرجع إلى سنة ١٣١٦ كان خاصاً بحقوق النساء.  ويزاول الفنلنديات كافة الأعمال والحرف، فمنهن المهندسات  والمعماريات والبناءات، وراصفات الطرق، وسائقات السيارات  وما إلى ذلك. وقد منحن حق التصويت في الانتخابات من  سنة ١٩٠٦، وأصبح لهن الحق في أن ينتخبن لعضوية البرلمان  في سنة ١٩٠٧. ونسبة النساء في عمال المصانع ٢٠ % كما أن ١٠ %  من مخازن الأدوية يملكها نسوة و٨٠ % من مستخدميها من  النساء. وقد جاهدت الفنلنديات لمنع شرب الخمر وكان لهن الفضل  في إجبار الحكومة على مراقبة بيع المشروبات الروحية. وقد  تسبب عن اشتغال النساء بالحرف متاعب زوجية عظيمة. والفنلنديات  ماهرات في فنون الطهي وتدبير المنزل.

من أنه لم يحرم عليهم التكلم بلغتهم في عهد تحكم الدول الأجنبية  فيهم، فإن الأقلية التي تتكلم السويدية كانت تملك معظم الثروة  وكل الإدارة والسلطة السياسية والمراكز الاجتماعية الهامة، ولم  توجد كتب باللغة الفنلندية قبل سنة ١٨٦٠ عدا الكتب الدينية.  وقد ترجم ميخائيل أجريكولا (وهو تلميذ مارتين لوثر منشئ  البروتستانتية كتاب العهد الجديد إلى اللغة الفنلندية في سنة ١٥٤٨  وقد طبع أول قاموس لاتيني فنلندي في سنة ١٨٢٦، وقد وضع  لونروث في سنة ١٨٣١ وسنة ١٨٣٥ قاموساً للغة الفنلندية وأصدر  أول جريدة بهذه اللغة ولم يتكلم في عهده أحد باللغة الفنلندية  سوى ست أسر إذ كان الفنلنديون يفضلون التكلم باللغة السويدية. ولم تأت سنة ١٨٤١ حتى أصبحت اللغة الفنلندية تدرس بالمدارس  الأولية، واعترف دستور سنة ١٩١٩ بلغتين رسميتين وطنيتين:  اللغة السائدة الفنلندية ولغة الأقلية السويدية.

ويوجد الآن بفنلندا فئتان: الأولى فئة الفينومان الذين  يرفضون التكلم بغير الفنلندية، وفئة السفيكومان ولا يتكلمون  غير السويدية قائلين إن اللغة الفنلندية ليست إلا رطانة الفلاحين.  ولكن لا دخل لهذا الخلاف في تفانيهم في حب بلادهم وأبناء وطنهم  وفي سنة ١٩٠٦ غير ستة عشر ألف أسرة أسماءها السويدية بأسماء  فنلندية مدفوعين إلى ذلك بعوامل وطنية أو سياسية، وقد رجع  بعضهم إلى اسمه الأسريّ القديم الذي غير مدة حكم السويد. فترى  الآن أخوين يحملان اسمي أسرتين مختلفتين وأحدهما يتكلم السويدية  والآخر الفنلندية.

واللغة الفنلندية صعبة وهي تشبه لغة استونيا والمجر وهي خالية  من أداة التعريف ومن الجنس وليس في حروفها الأبجدية حروف  w و q و f و c و b وكلماتها طويلة جداً مثال ذلك:

puunjalosiusteollieuuden Keskuslutto  وحكومة فنلندا جمهورية دستورية على رأسها  رئيس ينتخب كل ست سنوات وراتبه الشهري  مائتا جنيه. والقوة التشريعية في يد برلمانها المسمى  ديات، والقوة التنفيذية في يد مجلس الوزراء المسئول

أمام الديات، وهو في بناء من أجمل أبنية أوربا، وعدد أعضائه  مائتا عضو ينتمون إلى الأحزاب المختلفة كما يأتي: حزب الاشتراكيين الديمقراطيين ويمثله ٧٨ عضواً. والحزب الزراعي ويمثله ٥٣ عضواً. والحزب السويدي ويمثله ٢١ عضواً. وحزب الاتحاد ويمثله ١٨ عضواً. والحزب الوطني الأهلي ويمثله ١٤ عضواً. وحزب التقدم ويمثله ثلاثة أعضاء. وحزب المزارعين الصغار ويمثله ثلاثة أعضاء. وحزب الشعب ويمثله اثنان.

وأنشئ الجيش الفنلندي النظامي في سنة ١٩٢٢، وسن الاقتراع  ٢١ سنة ويمضي الفرد سنة في سلاح المشاة وخمسة عشر شهراً  في سلاح آخر ويمكث في الرديف سبع سنوات وفي الجيش المرابط  ٢٤ سنة. ولفنلندا أسطول ولكنه ليس في قوة جيشها وهو يحتوي  على سفن للحراسة ومراكب للطوربيد وغواصات. والفنلنديون من  أحسن البحارة في العالم، لذلك استخدمتهم الروسيا في أساطيلها  الحربية والتجارية. وللفنلنديين سمعة عالمية عالية في صيد الأسماك.

اشترك في نشرتنا البريدية