الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 211 الرجوع إلى "الرسالة"

قرآن. . .!

Share

يتلو القراء في النقلة (١٣٨) في هذا لجزء من (الرسالة)   قرآن ذاك الأعرابي الجلف أو القرآن الأعرابي أو تلك الأفكوهة  ضاحكين. وإني أضيف في هذا الموطن أن هناك قرآناً إلحادياً  مجوسياً دسه الداس بل الدساس (1)  في سورة (النجم) : (أفرأيتم  اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى - تلك الغرانيق العلى، وإن  شفاعتهن ترتضى - ألكم الذكر وله الأنثى، تلك إذن قسمة

ضيزى) وهناك قرآن فارسي شعوبي بثه راويه الخبيث المتحذلق  الغبي في القرن الثاني أو الثالث مرفوعاً معنعنا وحشره في سورة    (العصر) : (والعصر إن الإنسان لفي خسر - وإنه فيه آخر  الدهر (1) - إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق  وتواصوا بالصبر) وهناك غير ذلك، وعند الطيالسي والترمذي  ما عندهما. وأنى يكون ما كذبوا؟ كيف وهناك ثلاثة وأربعون  كاتباً من كتاب الوحي، وقد جمع القرآن قبل أن أظلمت بفقد  رسول الله هذه الدنيا، وقد كتبت النسخ غير المعدودة، الكثيرة  في زمن النبي (صلوات الله عليه) وصاحبيه وقد ملأت المصاحف  في وقت الفاروق بلاد الاسلام كلها جمعاء (وإن لم يكن عند  المسلمين إذ مات عمر مائة ألف مصحف من مصر إلى العراق إلى  الشام إلى اليمن وما بين ذلك - فلم يكن أقل) كما قال ابن حزم  وما مصحف عثمان إلا المصحف النبوي البكري العمري، مازاد  وما نقص. وقد عرف ذو النورين ألحان العرب - ولسان  الكتاب المضري - والعربية لغات، والعرب أمم، وقد انتشروا  في الأرض، ورأى الاحتفاظ بإملاء القرآن، فكتبت تلك  المصاحف المسماة بالعثمانية. وأعجب العجب وأكذب الكذب  هذه الرواية: (لما فُرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه  فقال: قد أحسنتم وأجملتم أرى فيه شيئاً من لحن ستقيمه العرب  بألسنتها) وقد حار أبو بكر السجستاني صاحب (كتاب المصاحف) في هذا الكلام - وقد رواه - فقال: (هذا  عندي يعني بلغتها وإلا لو كان فيه لحن لا يجوز (2) في كلام العرب  جميعاً لما استجاز أن يبعث إلى قوم يقرءونه) ثم سطر السجستاني  بعد قليل: (. . عن الزبير أبي خالد قال: قلت لأبان ابن عثمان:  كيف صارت (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون  بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون  الزكاة) ما بين يديها وما خلفها رفع وهي نصب؛ قال من قبل  الكتاب الخ) فهل كان الزبير أبو خالد يعرف هذا الاصطلاح  المولد في فن النحو أعني الرفع والنصب؛ وهل كان نحو أو شيء منه

في أيام أحد من الصحابة أو بعدهم بمدة طويلة؟ وهل هذا لحن أو  خطأ وقد بينه سيبويه في كتابه (1) وأوضحه علم العربية؟ وكيف لم  يستفد السجستاني وأمثاله من (الكتاب) وقد جاءوا من بعد  صاحبه وقرءوا علم الخليل وأماليه فيه؟ وهل بنى العلماء (علم  العربية) إلا على قرآن العربية؟ وكيف اجترأ السجستاني أن  يروي عن سعيد بن جبير أن مثل (فأصدق وأكن من  الصالحين) ( 2 )ىلحن وهو في القرآن وهو في كلام العرب  وشعرهم؟

دعني فاذهب جانباً ... يوماً وأكفك جانباً وقد كشف الخليل (قاعدته) أيما كشف، وبيانه في      (الكتاب) .

إني لأقول هازئاً: الحق أن في الكتاب لحناً - كما افترى  المفترون على عثمان وكما قولوه - لكن العرب ما أقامته بألسنتها  ولن تقيمه أبداً، وما أقتدر في هذا الدهر على إقامته وإصلاحه  إلا أمثال رجال التضليل (أي مبشري البروتستانت) وهاشم  العربي (4) (بل الأعجمي) في (تذييله) على (مقالة في الإسلام)   معلمين الخليل وسيبويه والكسائي والفراء ما جهلوه، وهاذين  العرب الصرحاء الأقحاح إلى الذي لم يعرفوه. وهو الحياء فإذا فارق المرء فارتقب كل عجيبة. وبعد فإن كان كتاب كل أمة أو ملة في تبديل وتحريف  وفيه زيادة ونقصان؛ وفيه الخطأ والخطل، وكان كاتبه غير صاحبه  ف (ذلك الكتاب لا ريب فيه) (إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا  له لحافظون)

اشترك في نشرتنا البريدية