قرأت في الرسالة الغراء مقال نابغة الشام الأستاذ علي الطنطاوي في الإسلام وفهم الأصحاب والأعراب له من النبي صلى الله عليه وسلم في مجالس معدودة، وصدورهم عنه معلمين ودعاة إلى الله أيام كانت أوعية العلم الصدور لا الكتب؛ ثم وصف ما يلاقيه في عصرنا طلاب العلوم والفنون من عنت في معرفة هذا الدين السمح بعد أن صرنا نملك ألوف الألوف من كتبه، واقترح أن يؤلف كتاب في الإسلام - عقائده وعباداته وأخلاقه - يشرح فيه حديث جبريل عليه السلام الذي سال فيه النبي (ص) عن الإيمان والإسلام والإحسان بأسلوب شائق مؤثر (لا هو بالأسلوب العلمي الجامد، ولا هو بالأسلوب القصصي الخيالي) كما قال. ودعا الكتاب إلى البحث في هذا الموضوع الجليل، واقترح علي حفظه الله أن اكتب في مبحث الأيمان بالله تعالى على الأساس الإسلامي لا المذهب الكلامي (المشحون بالألفاظ المبتدعة كالجوهر والجسم والأعراض والأغراض والأبعاض والحدود والجهات وحلول الحوادث وغيرها) لينشر على صفحات الرسالة الغراء، فلبيت شاكراً للأستاذ الطنطاوي غيرته، ممهداً بوصف كتب العقائد المتداولة بين الأيدي.

