( من مطبوعات دار الأثار العربية ، في ٢٩٢ صفحة من القطع الكبير و 64 لوحة فنيه ؛ تصديره بقلم المستشرق الفرنسي الأستاذ فبيت )
فقد كتبه بالالمانية المستشرق الدكتور كالا kahle الأستاذ بجامعة يون بألمانيا
كتب أحد القراء في العدد 402 من مجلة الرسالة تعليقا على مقالي الثاني عن شبابيك القلل، ذكر فيه أنه حين كان يعلم اللغة العربية في جامعة يون كان له شرف مساعدة الاستاذ كالا في كتابة بحث واف عنوانه كنوز الفاطميين وان هذا البحث له الفضل في وضع كتابي الذي طبع سنة 1927 باللغة العربية في نفس هذا الموضوع وبنفس هذا العنوان وعلامة التعجب التي وضعها القارئ المذكور تم عن التورية الخبيثة التي يقصدها. ولذا فقد كتبت إلى الرسالة كلمة لاضع الامور في نصابها ولكن كلمتي لم تنشر1، لم ار بدا من أن ألجا الى صفحات الثقافة لاذكر فيها ان الاستاذ كالا ترجم الى الالمانية النصوص التي كتبها المقريزي في الخطط عن كنوز الفاطميين ونشرها بهذا العنوان مع بعض الحواشي في مجلة الجمعية الشرقية الالمانية ZDMG سنة 1935، (ص 329 - 262) وأشار في نهاية حاشية بصفحة 329 إلى أنه تحدث (11) عن هذه النصوص مع بعض الشرقيين الذين كانوا يعلمون أن يتعلمون في معهد اللغات الشرقية بجامعة يون، وذكر أسماءهم ومن بينهم صاحب التعذيب في الرسالة 11 وحدث أني في مناسبة الاستعداد للعي الالفي للقاهر كتبت مؤلفا عن كنوز الفاطميين ظهر سنة 1937 فكان الاستاذ كالا ممن رحبوا به بل هو الذي قدمه الى الدوائر العلمية الاوربية بكلمة لم يمن على فيها بالفضل الذي يدعيه له، أو يدعيه لنفسه صاحب التعليق في الرسالة ويدعية بعد أن ظل يدرس الاثار الاسلامية على في الجامعة ثلاث سنوات آخرها العام الماضي!! وإلى القراء كلمة الدكتور كالا منقولة إلى العربية بقلم الدكتور مراد كامل). زكي محمد حسن
مؤلف هذا الكتاب أمين دار الآثار العربية في القاهرة درس في فرنسا ثم كان مدة من الزمن مساعدا علميا في القسم الإسلامي من متاحف الدولة في برلين وقصد المؤلف بكتابه هذا ان يمهد إلي تفهم الفن الفاطمي الذي توجد منه في دار الأثار العربية بالقاهرة تحف ثمينة للغاية . والمؤلف دراية واسعة بسائر التحف الفاطمية عامة ، وهو يستشهد - إذا اقتضي الحال - بتحف محفوظة في المجموعات الفنية الأخرى
يبدأ الكتاب بمقدمة في تاريخ المتاحف في الشرق
والغرب ، تتلوها نظرة نافعة في تاريخ كنوز الفاطميين ؛ كما ورد ذكرها في المصادر التاريخية والأوربية ، ابتداء من رحلة ناصر خسرو . ولهذه الرحلة أهمية قصوى لان ناصر خسرو رأي حكم الفاطميين في عصره الذهبي ، وقبل الشدة العظمي التي وقعت بسبب الأوبئة ومطالب الجند الترك ، والتي أدت إلي تهديد جزء كبير من الكنوز . واهم ما وصل إلينا عن تلك الكنوز عامة هو ما جاء ذكره في بيان ما نهب ، وضاع في ذاك العصر ، والمصادر الرئيسية في هذا الصدد هي ابن ميسر ، ثم البيانات التي حفظها لنا القلقشندي والمقريزي من مصادر أصلية .
ثم يتحدث المؤلف عما كان في كل خزانة من خزائن
التحف مستنبطا من النصوص التاريخية البيانات والمميزات ، ثم يخلص من هذا إلي أن هذه النصوص التاريخية عن كنوز الفاطميين العظيمة قد تبدو عجيبة ، ومبالغا فيها ، ولكنها في الواقع تقوم على أساس صحيح . وفي رأينا أن هذا محتمل إلي مدى واسع .
أما القسم الثاني من الكتاب ( ١ ) فيشمل بحثا من ناحية تاريخ الفن في كل ميدان من الميادين الفنية التي لا يزال باقيا منها بعض الكنوز الفاطمية . فيتحدث المؤلف على الترتيب من التصوير والنحت فالتجليد ، ثم من النسوجات التي حصلت دار الآثار العربية على تحف ثمينة منها في السنوات الأخيرة ، كما يتحدث بعد ذلك من الخزف وصناعة الزجاج والفسيفساء والنقش على الخشب والعاج والمعادن . ويتحدث في النهاية عن العنصر الخطي في الزخارف الفاطمية
ويعرض المؤلف في أربع وستين لوحة فنية نخبة طيبة نافعة من أعظم التحف الفاطمية شأنا . وفي نهاية الكتاب بيان بالمراجع العربية والأوربية وكشاف ابجدي . والمعروف أن كثيرا جدا من الكنوز الفنية الفاطمية قد كشف عنه في الحفائر بالفسطاط
ومما استرعي اهتمامي بنوع خاص ست تحف صغيرة من الذهب الزخرف بالمينا . وبعض هذه القطع لم يسبق نشره في غير الكتاب الذي نحن بصدده الآن . ومثل هذه التحف نادر جدا مع أنها كانت في وقت من الاوقات ذائعة تماما ، فكثيرا ما جاء ذكرها في البيانات التي نقلها إلينا المقريزي ( راجع مجلة الجمعية الشرقية الألمانية ج ٨٩ سنة ١٩٣٥ ص ٣٣٨ وما بعدها ) . وهذه التحف الست التي أتى المؤلف برسومها في كتابه لم تحصل دار الآثار العربية على معظمها إلا في السنوات الأخيرة .
والمينا في تلك التحف مصبوبة في حواجز دقيقة من
الذهب . وقد ازدهرت هذه الصناعة الفنية في بيزنطه على الخصوص ؛ ولكن هذه التحف المنشورة هنا ولاسيما ما كان منها محلى بكتابة عربية- تثبت أنها كانت معروفة في مصر إبان العصر الفاطمي وبعده . ومما يؤسف له ان صور هذه التحف قد وضعت في متن الكتاب ولم تطبع بين اللوحات على ورق " الكوشيه ، فجاءت لامعة غير واضحة إلي حد يصعب معه تكوين فكرة صحيحة منها إذا لم تكن لدينا إلا هذه الرسوم التي جاءت في صفحة ٢٤٥ . وفضلا عن ذلك فإن شكل رقم 5 منها ( صفحة ٢٤٦ ) كان يجب ان يلفت إلي اليسار نحو ٩٠ درجة ليمكن ان تتبين تماما صورة الطائرين المرسومين على هذه التحفة
والواقع أن مجال الكلام واسع جدا في هذا الميدان الكبير من ميادين الفن . ولكن لن يفوتني ان اشير إلي العدد ٩٠ من عملية الجمعية الشرقية الالمانية ( ص ٣٣٢ ) ، ففي الحاشية رقم ٣ رأي للدكتور كونل بشأن ما ذكره البيروني عن الأواني المصنوعة من البلور الصخري .
على أن علينا أن نقول بوجه عام إن المؤلف عالم واسع الإطلاع على المؤلفات الأوربية أيضا ، وإن في هذا الكتاب الذي أخرجته دار الآثار العربية دراسة ممتازة للفن الذي ازدهر في عصر ذهبي من تاريخ مصر في العصور الوسطى . (عن مجلة الجمعية الشرقية الألمانية سنة ١٩٣٨ ص ٢٩٩-300 )

