الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد السادس عشرالرجوع إلى "الرسالة"

مطالعات فى التصوف الاسلامى

Share

تمهيد - كشف المحجوب - عوارف المعارف

-١-

يمتاز العصر الذى  نعيش فيه بأنه عصر نهضة فكرية تناولت  الحياة العامة والخاصة للأفراد والجماعات ويمتاز هذا العصر أيضا  بما استحدث فيه الباحثون من مناهج علمية لهاقيمتها وأثرها فى  كشف الحقيقة التى  يقصد اليها كل باحث. على أن هذه النهضة مهما  تكن عامة شاملة، وهذه المناهج العلمية الحديثة مهما تكن دقيقة منتجة، الا أننا لا نزال نرى أن فى تاريخ الفكر الاسلامى ناحية  خصبة ممتعة طريفة قد أعرض عنها الباحثون من الشرقيين اعراضا  هو أقرب ما يكون الى الاهمال الشنيع منه الى أى شىء آخر. على  حين ترى الباحثين من المستشرقين قد عنوا بهذه الناحية عناية خاصة  فائقة. فكشفوا عن خباياها وأظهروا ما اشتملت عليه من فكر  عميق وشعر رقيق. وأحسوا بما تثيره فى نفوسهم هذه الآثار من متعة  عقلية ولذة شعورية. هذه الناحية التى أهملها الشرقيون وعنى بها  المستشرقون هى ناحية التصوف الاسلامى وما أنتج فيه من  مؤلفات لها مكانتها الأدبية، وقيمتها الفكرية بين ما أنتج العقل  البشرى عامة، والعقل الاسلامى خاصة.

وليس أدعى للأسف ولا أبعث على الحسرة من أنك اذا  أردت أن تعرف شيئا عن تاريخ التصوف الاسلامى: نشأته  وتطوره، وأن تلم الماما كافيا بمن ظهر من متصوفة المسلمين فى عصور الاسلام المختلفة ، وما صدر عن هؤلاء المتصوفة، من شعر  ونثر واشارات وإيماءات تلتمس هذا كله عند المستشرقين فى  لغاتهم الأوربية المختلفة. وتلتمس هذا كله بصفة خاصة عند  ماسينيون فى الفرنسية وعند نيكلسون فى الانجليزية. وأنت لا شك  واجد عند هذين العالمين ما تطمع فيه من بحث منظم وأسلوب  علمى دقيق، وتصوير جميل بديع لهذه الشخصيات الفذة العجيبة التى   ظهرت إبان العصور المتعاقبة لتاريخ التصوف الاسلامي. وانك  حين تتصفح كتابا من كتب المستشرقين فليس من شك فى أنك  ستعجب بمهارتهم الفائقة فى البحث وبمقدرتهم الغريبة على جمع  الأخبار ولم شعث الآثار وتحقيقها على ضوء المنهج العلمى الحديث  بحيث ينتهون من هذا كله الى الحقيقة الثابتة التى  لا يأتيها الشك من  بين يديها ولا من خلفها. وليس من شك أيضاً فى أنك ستقدر

ما بذل هؤلاء القوم من جهد، وما تحملوا من مشقة وألم فى سبيل  اخراج ما أخرجوا من أبحاث منظمة وأسفار قيمة.

وليس أدل على عناية المستشرقين بالحضارة الاسلامية عامة  وبالتصوف خاصة من أن أحدهم وهو العالم الكبير والباحث  الجليل المسيو لويس ماسينيون قد قضى أعواما طوالا يجوب فيها  البلاد الاسلامية المختلفة باحثا عن نصوص صوفية لم يسبق نشرها،  وقد وفق فيما قصد اليه توفيقاً عظيما كانت ثمرته هذا الكتاب  القيم المسمى "مجموعة نصوص لم يسبق نشرها تتعلق بالتصوف  الاسلامى" ناهيك بأن المسيو ماسينيون قد تعرض الى بحث شخصية  قوية جدا وغريبة جدا من شخصيات التصوف الاسلامى وأعنى  بها شخصية الحلاج. فكانت ثمرة بحثه هذا السفر الضخم حقاً،  الخالد حقا، فى تحليل شخصية الحلاج ونفسيته، والابانة عن مذهبه  وعن رأى المدارس الاسلامية المختلفة فيه. وليس أدل على عناية  المستشرقين أيضاً بهذه الناحية القيمة الممتعة من أنهم قد عمدوا الى  ما أنتج المتصوفة من مؤلفات فأوسعوها درسا وتحليلا وما هى الا  أن تناولوها بالترجمة الى لغاتهم وشرحوها وعلقوا عليها. وما هى  الا أن طبعوها وأذاعوها فى الناس. وما هى الا أن قرئت هذه  المؤلفات ونوقشت. وانتهى هذا كله الى أن اختلف المستشرقون حول هذه الكتب فمنهم من تعصب لها ومنهم من  تعصب عليها ومنهم من رأى فيها رأيا غير الذى يراه غيره. ومن هنا  كثرت المؤلفات الأوربية فى التصوف. على حين أنك اذا أردت  أن تعثر على كتاب فى العربية يعطيك صورة واضحة جلية لنشأة  التصوف وتطوره فى الاسلام فانك لن توفق الى بغيتك، ذلك  لأن الشباب المثقف عندنا قد ضاق صدره بكتب التصوف القديمة  كما ضاق بغير كتب التصوف من الآثار الاسلامية وغير الاسلامية،  فأنت اذا طلبت الى شاب مصرى مثقف أن يطالع كتابا عربيا  قديما فى التصوف فمن المؤكد أنه لا يكاد يقرأ منه فصلا - استغفر الله بل أنه لا يكاد يقرأ منه صفحة أو صفحتين حتى تضيق نفسه،  ويحرج صدره، ويستولى عليه الملل والسأم، فيلقى بالكتاب القاء  على أن لا يعود اليه مرة أخرى. ولعل عذره فى ذلك هو أن  ما تكلفه قراءته وما تحمله مشقة مطالعته انما هو كتاب مختلط  مضطرب لم ترتب أبوابه. ثم هو ضخم طويل ان عرف أوله فقد  لا يعرف آخره. وأكبر الظن أن شبابنا حين ينظر الى الآثار  الاسلامية هذه النظرة التى  هى أقرب الى الازدراء منها الى أى  شىء آخر، أقول أن شبابنا مسرف على نفسه وعلى الحضارة  الاسلامية مسىء الى نفسه والى الحضارة الاسلامية. ولو قد تجمل

بالصبر على ما يقرأ وتضرع بالثبات امام ما يقرأ واستعان بالفهم المستقيم لما يقرأ . لانتهى منه الى ما يشبع رغبته ويرضى حاجته العقلية والشعورية . واذن فما أجدر شبابنا المثقف أن يعمد الى هذه النواحى المهملة من تراثنا المجيد فيتناولها بحثا وتحليلا ، و تفسيرا وتأويلا ، بحيث يخضعها لمناهج البحث الحديث فهى كفيلة بأن تكشف له عن وجه الحق فيما يقرأ ، وهي كفيلة بأن تشعره بما فى قراءته من لذة قوية ومتاع خصب .

وأحب أن أحدثك فى سلسلة من الفصول عن التصوف الاسلامى.  فأتناول فى بعضها الحديث عن بعض المؤلفات التى  أودعها  أصحابها مسائل التصوف ونظرياته. وأتناول فى بعضها الآخر تحليل  بعض الشخصيات القوية التى  ظهرت فى تاريخ التصوف الاسلامى فكان  لها أكبر خطر وأعظم أثر. وبهذا أكون قد قمت بجزء من الواجب  على كل شاب مصرى مثقف أن يقوم به نحو هذا التراث الاسلامى  المجيد. وأحب بعد هذا كله أن أتناول فى هذا الفصل كتابين عنى  بهما المستشرقون فترجموها الى لغاتهم، وذلك لأن هذين الكتابين  يعدان من أهم الكتب التى  تظهرنا على المسائل الصوفية، والاشارات  الباطنية، وما ينسب الى المتصوفة من أقوال فى هذه الاشارات  وهذه المسائل. هذان الكتابان أحدهما (كشف المحجوب) للهجويرى.  والثانى (عوارف المعارف) للسهروردى.

أما مؤلف (كشف المحجوب) فكان معاصراً للقشيرى  الصوفى الفارسى الذى عاش بنيسابور وتوفى عام ٤٦٥ هـ (١٠٧٢ م)  والذى يعرف بمؤلفه المشهور (الرسالة القشيرية) ولم تكن لكشف المحجوب هذه الروح النقدية المؤسسة على قواعد علمية راسخة،  فهو كتاب من هذه الكتب التى  يمتاز مؤلفوها بالقدرة على جمع  المسائل الصوفية وأخبار المتصوفة، ووضعها فى أقسام وأبواب.  هذا فضلاً عن أن هذا الكتاب قلما يذكر فيه شيء عن تواريخ  الأشخاص الذين يتحدث عنهم.ولعل أكثر ما يذكر لك عن الشخص  الذى  يعرض له قولا أو قولين من هذه الأقوال التى  تنسب اليه.  وانه ليكتفى بهذا القول أو بهذين القولين فيعمد اليهما بالشرح  والتفسير ولكنه شرح غامض وتفسير مبهم. ومن الحق كل الحق  ألا يثق الباحث المدقق ثقة تامة بكل ما ينسب الى المتصوفة من أقوال  وما ينسب حولهم من قصص كتلك التى  يذكرها الهجويرى فى كتابه.  وانما هو مضطر على العكس الى أن يأخذ هذه الأخبار وهذه القصص  وهذه الأقوال الى البحث العلمى الصحيح فينكر بعضها حين يلزم الانكار  ويشك فى بعضها الآخر حين يجب الشك. ويرجح طائفة منها اذا  كانت هناك حاجة الى الترجيح ويؤكد طائفة أخرى حين لا يجد الشك

سبيلا الى ما يؤكد بحيث ينتهى من هذا كله الى الحقيقة الثابتة  الراسخة التى  لا تقبل شكا ولا تحتمل جدلا. واذا كنا نلمس فى  تضاعيف المؤلفات الصوفية أموراً من شأنها أن تحملنا على التفكير  وتدعونا الى الشك فلا بد لنا من أن نقف من هذه المؤلفات موقفا ان  لم يكن موقف المتشكك المرتاب، فلا أقل من أن يكون موقف المحقق  المدقق الذى  لا يبغى من وراء تحقيقه وتدقيقه الا وجه الحقيقة  خالصاً صافياً لا تشوبه شائبة. ولعل الهجويرى نفسه قد قدم لنا  مثلاً لما من شأنه أن يحملنا على الشك فى صحة بعض ما يذكر فى  كتب التصوف القديمة. فهو حين يتحدث عن الخلوى يقول:  "هو مترجم الأولياء المعروف ولكى يفسر المذاهب الصوفية  الأساسية فقد نسب الى شخصيات عديدة قصصاً ألفها هو. . .".  ومهما يكن من شئ فتلك مسألة نتركها الآن لنعرض الى تلخيص  الكتاب الذى  نحن بصدده.

يرجع الهجويرى بداية التصوف الى عهد النبى صلى الله عليه وسلّم،  كما يذكر تحت اسم (أهل الصفا) فريقا من الصحابة الذين وقفوا  حياتهم على التضحية وكانت معيشتهم أقرب الى الاعراض عن الدنيا  والزهد فيها، منها الى الاقبال عليها والميل اليها. ولعل أشهر هؤلاء  الصحابة رجلان: أحدهما بلال الحبشى والآخر سلمان الفارسى.

أما فى الجيل الأول من التابعين فأقوى الشخصيات التى  ظهرت  وذكرها الهجويرى شخصية الحسن البصرى. وليس ثمة شك  فيما لهذه الشخصية من أثر قوى وخطر عظيم فى تاريخ الحضارة  الاسلامية. فأسم الحسن البصرى يذكر على رأس دراسات اسلامية  متعددة. فهو يذكر فى دراسة القرآن والنحو وعلم الكلام وغير  ذلك من فروع الثقافة الاسلامية المتنوعة.

ويذكر مؤلف "كشف المحجوب" بعد جيل الحسن البصرى  أربعة وستين صوفياً أخذ يعددهم حتى دنا من العصر الذى كان يعيش  فيه. وانك تراه يذكر فيمن يذكر من هؤلاء المتصوفة أبا حنيفة وابن  حنبل وداود الطائي. أما الصوفيون الحقيقيون، وبعبارة أدق  المتخصصون- فمن بين الذين يذكرهم ذو النون المصرى وابن أدهم  والبسطامي. وهذه الأسماء الثلاثة كثيراً ما يتردد ذكرها فى المؤلفات  الصوفية نظرا لما لها من قيمة ولما لعبت من أدوار فى تاريخ التصوف  الاسلامى. ويذكر الهجويرى بعد هؤلاء عشرة من المتصوفة  المعاصرين له أشهرهم القشيري. ثم فريقاً كان لا يزال حيا وقتئذ  فى الأنحاء المختلفة لبلاد الفرس.

ويأتى بعد هذا كله فصل طويل عن احدى عشرة طائفة صوفية  وقد جعل لكل طائفة مقالا خاصا تناول فيه ناحية معينة من  مذهبها. ويرى السواد الأعظم أن الخلاف الذى  شب بين هذه

الطوائف لم يكن ذا أهمية وانه ليس الا وسيلة يستعان بها على تفسير المذاهب المختلفة ، فالطائفة الاولى مثلا تذكر الرضى من بين الأحوال بدلا من أن تجعله بين المقامات . ويعقب الهجويرى على هذا بمقال عن الرضى . والطائفة الأخيرة تظهرنا على رأى المتصوفة فى مسألة فلسفية نفسية ذات خطر . ذلك أنها كانت تؤمن بالتناسخ . ومن هناترى مؤلف " كشف المحجوب " يذيل كلامه عن هذه الطائفة بمقال عن الروح . وفوق هذاكله فان المؤلف قد بسط مدهب المتصوفة فى صورة أخرى موضوعة فى احد عشر فصلا مثلها فى هذا العدد كمثل الفصول التي سبقتها . وانه ليجعل عنوان كل فصل من هذه الفصول هكذا ": كشف المحجوب الأول والثانى والثالث ... الى الحادى عشر" والمحجوبات هنا تقابل المسائل الجوهرية الدين الاسلامى ( وحدانية الله - الايمان - الوضوء الصلاة ... الخ ) فكل مسألة من تلك لها تفسير صوفى . أو هى بعبارة أخرى تقابل فصلا من فصول التصوف وانك لتلاحظ فى هذا القسم حرية التفسير والتأويل التى اصطنعها المتصوفة فى فهمهم للدين . فأنت ترى مثلا فى صفحة (٣٠١) من الترجمة الانجليزية التي وضعها الاستاذ نيكلسون وطبعتها و نشرتها لجنة إحياء ذكرى جب " الصلاة عبارة عن تعبير يجد فيه المريدون الطريق الموصل لله من البداية الى النهاية . وفيه تنكشف لهم المقامات . والطهارة للمريدين هى التوبة . وأنت حين تولى وجهك نحو القبلة معناه انك تخضع نفسك للمدبر الروحى .وأنت حين تصلى واقفا معناه انك تذل نفسك . وتقابل تلاوة القرآن التأمل الباطنى . واطراق الرأس هو التواضع . والركوع والسجود هما معرفة الانسان لنفسه والتسليم هو الانفصال عن الدنيا ويحل محل الاعتراف بالايمان الانس بالله " وآية ذلك هي أن كل حركة عملية يمكن تأويلها تأويلا صوفيا وان كل رياضة جسمية تقابلها عاطفة روحية.

ولنترك الآن كشف المحجوب لنقف وقفة قصيرة عند  الكتاب الثانى الذى  أريد أن أحدثك عنه وأعنى به "عوارف المعارف " ويمتاز هذا الكتاب بأنه أكثر تقسيما وأوفر تنظيما  من سابقه. ثم هو أقدر على أظهارنا على منشأ العلوم الصوفية والابانة  عن آداب المتصوفة ومذاهبهم وأخبارهم وأقوالهم بحيث يمكن  اعتباره كتابا تعليميا بكل معانى الكلمة. وليس أدل على قيمة  هذا الكتاب من أن ويلبرفورس كلارك قد ترجمه. ومن أن  بعض المستشرقين ينظر اليه كأنه تحفة أدبية لها قيمتها بين الأسفار  العربية الكلاسيكية التى تسودها روح المنطق ويسيطر عليها أسلوب  البحث والاستقصاء. ومن أن البارونكارا دى فو قد تكلم عن

هذا الكتاب فى مؤلفه عن الغزالى ثم أعاد الحديث عنه مرة أخرى فى كتابه " مفكرى الاسلام ." فهذا كله يظهرك على ما للكتاب من خطر وما فيه من غناء

أما مؤلف الكتاب فهو شهاب الدين السهروردى أحد  أعقاب أبى بكر رضى الله عنه. كان تلميذا لعمه أبى النجيب وللصوفى  المعروف عبد القادر الجيلى. وكان شيخا لمشايخ بغداد. التف حوله  عدد ضخم من المتصوفة والزهاد وله غير مؤلفه الذى  نحن بصدده  طائفة لابأس بها من الأشعار، مات فى بغداد سنة ٦٣٢ هـ

وأبو النجيب عم المؤلف الذى  أشرنا اليه آنفا صوفى أيضا.  أورد شهاب الدين الذى  ذكره كثيرا فى كتابه فهو يبدأ كل أبواب هذا  الكتاب أو جلها بهذه العبارة: "حدثنا شيخنا شيخ الاسلام"  يعنى عمه.وقد كتب عنه ياقوت فى معجمه مقالا بديعا اعتبره فيه  أذكى أبناء سهرورد. سافر فى شبابه الى بغداد حيث درس الشريعة  والفقه. ثم الى أصفهان. وكان يعمل كسقاء ولم يكن يعيش الا من  عرق جبينه. وبعد أسفاره هذه عاد الى بغداد حيث كان يلقى تلاميذه  الذين درسوا عليه الشريعة وحيث تولى رياسة النظامية. ثم قصد بعد هذا الى دمشق سنة ٥٥٨ هـ حيث أولاه نور الدين الزنجانى شرفا  كبيرا. وهناك أسس طائفة من الصوفية، ويعقّب ياقوت على كلامه  عن أبى النجيب بقوله: أن ابن أخيه مؤلف عوارف المعارف كان  من أبرز شخصيات عصره لما له من مواهب، ولما كان عليه من صلاح  وتقوى، أجلّه الخليفة الناصر وخلع عليه لقب شيخ مشايخ بغداد.  ولهذا الخليفة ألّف شهاب الدين السهروردى كتابه عوارف المعارف.

ويقول عنه ابن خلكان فى وفيات الأعيان أنه كان فقيها شافعى  المذهب تخرج عليه خلق كثير من الصوفية فى المجاهدة والخلوة  وصحب عمه أبا النجيب والشيخ أبا محمد عبد القادر بن أبى صالح  الجيلى . . . . ولد بسهرورد فى أواخر رجب سنة ٥٣٩ هـ وتوفى  فى المحرم سنة ٦٨٣ هـ.

هذه ترجمة موجزة لحياة مؤلف عوارف المعارف. أما الكتاب  نفسه فقد بلغ من الخصوبة والطول بحيث أنه وضع فى أكثر من  ستين بابا. ولا بد لنا من وقفات عند أهم هذه الأبواب التى  بسط  فيها المؤلف منشأ علوم الصوفية، وآدابهم وأخلاقهم واشاراتهم  وأحوالهم ومقاماتهم. فكل أولئك مسائل خليقة بالبحث، جديرة  بالدرس. وهذا ما أرجو أن أعرض له منذ الفصل التالى بحيث أكوِّن  لديك صورة صادقة لهذا الكتاب تمكنك من أن تتعرف مكانته  وتقدر قيمته وتتبين ما له من خطر وما فيه من غناء.

اشترك في نشرتنا البريدية