في مدح النبي صلى الله عليه وسلم
يامن له الأخلاق ما تهوي العلا
منها وما يتمشق الكبراء
لو لم تقم دينا لقامت وحدها
دينا تضئ بنوره الاناء
وإذا سخوت بلغت بالجود الندي
ففعلت ما لا تفعل الاتواء
وإذا عفوت فقادرا ومقدرا
لا يستهين بعفوك الجهلاء
وأذا رحمت فأنت أم أو أب
هذان في الدنيا هما الرحماء
وإذا غضبت فإنما هي غضبة
في الحق لا ضغن ولا بغضاء
وإذا رضيت فذاك في مرضاته
ورضي الكثير تحلم ورياء
وإذا خطئت فلمنابر هزة
تعرو الندي وللقلوب بكاء ،
وإذا قضيت فلا ارتياب كأنما
جاء الخصوم من السماء قضاء ،
وإذا حميت الماء لم يورد ولو
أن القياصر والملوك ظماء
وإذا ملكت النفس قمت ببرها
ولو ان ما ملكت يداك الشاء
وَإِذا بَنَيتَ فَخَيرُ زَوجٍ عِشرَةً
وَإِذا ابتَنَيتَ فَدونَكَ الآباءُ
وَإِذا أَخَذتَ العَهدَ أَو أَعطَيتَهُ
فَجَميعُ عَهدِكَ ذِمَّةٌ وَوَفاءُ
وَتَمُدُّ حِلمَكَ لِلسَفيهِ مُدارِيًا
حَتّى يَضيقَ بِعَرضِكَ السُفَهاءُ
في كُلِّ نَفسٍ مِن سُطاكَ مَهابَةٌ
وَلِكُلِّ نَفسٍ في نَداكَ رَجاءُ
يأَيُّها الأُمِيُّ حَسبُكَ رُتبَةً
في العِلمِ أَن دانَت بِكَ العُلَماءُ
الذِكرُ آيَةُ رَبِّكَ الكُبرى الَّتي
فيها لِباغي المُعجِزاتِ غَناءُ
أَمّا حَديثُكَ في العُقولِ فَمَشرَعٌ
وَالعِلمُ وَالحِكَمُ الغَوالي الماءُ
أَتَتِ الدُهورُ عَلى سُلافَتِهِ وَلَم
تَفنَ السُلافُ وَلا سَلا النُدَماءُ
الحَربُ في حَقٍّ لَدَيكَ شَريعَةٌ
وَمِنَ السُمومِ الناقِعاتِ دَواءُ
وَالبِرُّ عِندَكَ ذِمَّةٌ وَفَريضَةٌ
لا مِنَّةٌ مَمنونَةٌ وَجَباءُ
جاءَت فَوَحَّدَتِ الزَكاةُ سَبيلَهُ
حَتّى التَقى الكُرَماءُ وَالبُخَلاءُ
أَنصَفَت أَهلَ الفَقرِ مِن أَهلِ الغِنى
فَالكُلُّ في حَقِّ الحَياةِ سَواءُ
فَلَوَ اَنَّ إِنسانًا تَخَيَّرَ مِلَّةً
ما اختارَ إِلّا دينَكَ الفُقَراءُ
الحَقُّ عِرضُ اللهِ كلُّ أَبِيَّةٍ
بَينَ النُفوسِ حِمىً لَهُ وَوِقارُ
هل كان حول محمد من قومه إلا صبي واحد ونساء
فدعا فلبي في القبائل عصبة مستضعفون قلائل أنضاء
ردوا ببأس العزم عنه من الأذي
ما لا ترد الصخرة الصماء
والحق والإيمان إن صبا علي برد فه كتيبة خرساء
نسفوا بناء الشرك فهو خرائب
واستأصلوا الأصنام في هباء
يمشون تقضي الأرض منهم هيبة
وبهم حبال نعيمها إغفاء
حتي إذا فتحت لهم أطرافها
لم يطغهم ترف ولا غماء

