الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 160الرجوع إلى "الثقافة"

يوم أحد

Share

لما عاد المشركون من بدر إلي مكة ، وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب من الشام موقوفة في دار الندوة . فطابت أنفس أشرافهم أن يجهزوا منها جيشا كثيفا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وباعوها ، وكانت ألف بعير ، والمال خمسون ألف دينار ، وفيهم نزل قوله تعالى :

" إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلي جهنم يحشرون " .

وخرج أربعة من وجهائهم إلي العرب يستنفرونها ، فألبوها وجمعوها . وخرج نساء مكة ومعهن الدفوف يبكين قتلى بدر وينحنى عليهم ، وخرج جيش الكفار من مكة لخمس مضين من شوال في ثلاثة آلاف رجل ، فيهم سبعمائة دارع ومعهم مائتا فرس وثلاثة آلاف بعير اما عدة المسلمين الذين تهيأوا للقاء هذا الجيش عند المدينة فكانت ١٠٠٠ رجل سهم ١٠٠ دارع ، ولم يكن معهم إلا فرسان أحدهما للرسول صلى الله عليه وسلم ، والآخر لأبي بردة بن نيار

ونزل المشركون ظاهر المدينة ، قرعت إبلهم اثار الحرث والزرع ، حتي لم يتركوا خضراء . وبث النبي عيونه ليحزروا عددهم وما معهم ، فلما عادوا إليه مما طلب قال : لا تذكروا من شأنهم حرفا ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، اللهم بك أجول وبك أصول !

وباتت وجوه الأوس والخزرج عليهم السلاح في المسجد بباب النبي صلى الله عليه وسلم خوفا من إيقاع

المشركين به اثناء الليل ، وقام حراس المسلمين على المدينة حتى اصبحوا .

ورأي صلى الله عليه وسلم رؤيا ، فلما أصبح يوم الجمعة واجتمع الناس خطب على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إني رأيت في منامي رؤيا : رأيت كأنى في درع حصينة ، ورأيت كان سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظيته ، ورأيت بقرا تذبح ، ورأيت كأني مردف كبشا . فقال الناس : يا رسول الله فما أولتها ؟ قال : أما الدرع الحصينة فالمدينة ، فامكثوا فيها ، وأما انقسام سيفي من عند ظيته فمصيبة في نفسي وأما البقر المذبح فقتلي في أصحابي ، وأما أني مردف كبشا ، فكبش الكتيبة ) كتبية الكفار ( نقتله إن شاء الله !

وقال عليه السلام : امكثوا في المدينة وأجعلوا النساء والذراري في الآطام ) بيوت الحجارة ( ، فان دخل علينا قاتلناهم في الآزقة فنحن اعلم بها منهم ، ورموا من فوق الصياصي والآطام فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا ، وطلبوا الشهادة وأحبوا لقاء العدو : أخرج بنا إلي عدونا وقال الأنصار : إنا نخشي يا رسول الله أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم أجبنا عن لقائهم ، فيكون هذا جرأة منهم علينا ، وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل فظفرك الله عليهم ، ونحن اليوم بشر كثير ، وقد كنا نتمني هذا اليوم وتدعو الله به ، فساقه الله إلينا في ساحتنا . وكان الرسول يستمع لما يقولون وهو لإلحاحهم كاره ، وقد لبسوا السلاح . وقال حمزة - عم النبي : والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم بسيفي خارج المدينة ؛ وتكلم كثير من الأنصار في معني الخروج ؛ فلما أبوا إلا ذلك صلى النبي بهم الجمعة ، وقد وعظهم وأمرهم بالجد والجهاد ، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا ؛ ففرح الناس بالشخوص إلي عدوهم . ودخل

صلى الله عليه وسلم بينه ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فمعماء ولبساء ، وقد صف الناس له بين حجرته إلى منبره . فجاء سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فقالا للناس : قلتم للرسول ما قلتم واستكرهتموه على الخروج ، والأمر ينزل عليه من السماء ، فردوا الأمر إليه ، فما أمركم فافعلوه ، وما رأيتم فيه له هوي أو رأي فأطيعوه . فبينا هم على ذلك إذ خرج رسول الله عليهم وقد لبس لأمته ) وهي أداة الحرب ولباسها كالرمح والبيضة والمغفر وغيرها ( . فقال الذين يلحون : يا رسول الله ، ما كان لنا أن نخالفك ، فاصنع ما بدا لك فقال : قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم ، ولا ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه ، امضوا علي اسم الله ، فلكم النصر ما صبرتم

وصف الرسول أصحابه ، وجعل الرماة ٥٠ رجلا وجعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة ، وأقبل المشركون وقد دفعوا لواءهم إلى طلحة بن أبي طلحة أما المسلمون فكان يحمل لواءهم مصعب بن عمير

ودعا طلحة من شاء من المسلمين إلى البراز ، فبرز له على بن الى طالب فقتله ، فكبر المسلمون ، وسر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله ، فإنه هو كبش الكتيبة

وتقدم صلى الله عليه وسلم إلي الرماة ، فقال : احموا لنا ظهورنا ، فانا يخاف ان نؤتي من ورائنا ، والزموا مكانكم لا تبرحوا منه . وإذا رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل عسكرهم فلا تفارقوا مكانكم ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا ولا تدفعوا عنا . اللهم إني اشهدك عليهم ، وأرشقوا خيلهم بالنبل ، فان الخيل لا تقدم على النبل

ولما قتل طلحة - حامل لواء المشركين - حمله من بعده ابنه ابو شيبة ، فرماه حمزة عم النبي فقتله ، فتقدم لحمله أخو طلحة ، وهو أبو سعد ، فرماه سعد بن أبي

وقاص فأرداه ، فحمل اللواء مافع بن طلحة ، فرماه عاصم ابن ثابت فجندله . فحمله من بعده اخوه الآخر وهو الحارث ابن طلحة ، فرماه عاصم ايضا فقتله ، فنذرت أمهم سلافة بنت سعد بن الشهيد ان تشرب في قحف رأس عاصم الخمر ، وجعلت لمن جاء به مائة من الابل ، ثم تداول حمل لواء المشركين عدة ولكنهم كلهم يقتلون .

وكانت نساء المشركين قبيل التقاء الجمعين أمام صفوفهم يضرب بالدفاف والغرابيل ، ثم يرجعن فيكن في مؤخر الصف . فإذا دنا القوم بعضهم من بعض تأخر النساء وقمن خلف الصفوف ، فجعلن كما ولي رجل حرضته وذكرته قتلاهم ببدر وقلن :

نحن بنات طارق

                   نمشي على النمارق

إن تقبلوا نعانق

                       أو تديروا نفارق

                فراق غير وامق

وما ظفر الله نبيه صلى الله عليه وسلم في موطن قط ما ظفره وأصحابه يوم أحد ، حتى عصوا الرسول وتنازعوا في الأمر . فقد قتل أصحاب اللواء وانكشف المشركون مهزمين لا يلوون ، ونساؤهم يدعون بالويل بعد ضرب الدفاف والفرح . ولكن المسلمين أتوا من قبل الرماة ، فان المشركين لما انهزموا ، وتبعهم المسلمون يضمون السلاح فيهم حيث شاءوا وينتهبون عسكرهم ، قال بعض الرماة لبعض : لم تقيمون ههنا في غير شئ ؟ قد هزم الله العدو وهؤلاء إخوانكم ينتهبون عسكرهم فادخلوا العسكر فاغنموا مع إخوانكم . فقال بعضهم : الم تعلموا أن رسول الله نهاكم عن ذلك ، وقال لكم " احموا ظهورنا ولا تبرحوا مكانكم ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وإن غنمنا فلا تشركونا " فقال الآخرون : لم يرد رسول الله هذا ؛ وانطلقوا فلم يبق مع اميرهم إلا دون العشرة . وبينا المسلمون قد شغلوا بالنهب والغنائم إذ دخلت خيول المشركين من خلفهم وقد تنادي فرسانهم

بشعارهم : يا للعزي يا لهبل ؛ ووضعوا السيوف في المسلمين وهم امنون . وكل منهم في يديه او حضنه شئ قد اخذه فقتلوا فيهم قتلا ذريعا . وتفرق المسلون في كل وجه . وتركوا ما انهبوا ، وأخلوا سبيل من آسروا . ومال خالد بن الوليد - وهو يومئذ مع المشركين لم يسلم بعد - إلي موضع الرماة فلم يترك أحدا منهم إلا قتيلا أو جريحا ، وبلغ من اختلاط الامر على المسلمين في انهزامهم ان صاروا يضرب بعضهم بعضا وهم لا يشعرون من العجلة والدهش ما يصنعون ، وتفرقوا في كل وجه وأصعدوا في الجبل .

وكان رسول الله حين انكشف المسلمون لم يبق معه إلا رهط قليل ، لا يكادون يبلغون عدد أصابع اليدين ؛ فأحدقوا ، وانطلقوا معه إلى الشعب ، وما للمسلمين لواء قائم ولا فئة ولا جمع . وإن كتائب المشركين لتحوطهم مقبلة ومدبرة في الوادي يلتقون ويفترقون ما يرون أحدا من الناس يردهم .

وثبت بين يدي رسول الله بعد ذلك يومئذ ثلاثون رجلا كلهم يقول : وجهي دون وجهك ، ونفسي دون نفسك ، وعليك السلام غير مودع !

وكان رجال من المشركين قد أجهدوا المسلمين بالرمي ، منهم حبان بن قيس بن العرقة - والعرقة هي جدة خديجة ايضا رضي الله عنها - جعل النبي يقول لسعد ابن أبي وقاص : ارم فداك أبي وأمي ! ورمي حبان سهم فأصاب ذيل أم أيمن - وقد جاءت تسقي الجرحي هي وعائشة من أزواج النبي - فانكشف عنها ذيلها ، فاستغرب حبان في الضحك ، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ، فدفع إلي سعد بن أبي وقاص سهما لا نصل له وقال : ارمه به! فوقع السهم في نحر حبان ، فوقع مستلقيا وبدت عورته ، فضحك صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، ثم قال : استقاد لها سعد ) أي انتصف ( - أجاب الله دعوتك وسدد رميتك

وكان اربعة من قريش قد تعاهدوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم : عبد الله بن شهاب ، وعتبة بن أبي وقاص ، وعمرو بن فميئه، وأبى بن خلف ورمي عتبة يومئذ رسول الله بأربعة أحجار فكسر رباعيته ، ورماه ابن فميئة فشجه في وجنته حتى غاب حلق المغفر فيها ) والمغفر درع على قدر الراس ينسج من الحلق والزرد ويسبغ على العنق والعاتقين فيقيهما  ، وكانت حفر حفرها  أبو عامر كالخنادق يكيد بها المسلمين وكان رسول الله واقفا على بعضها وهو لا يشعر به ؛ فأقبل ابن فميئة وهو يقول : دلوني علي محمد ، فو اللات والعزي لئن رأيته لأقتلنه ، ثم علاه بالسيف فوقع صلى الله عليه وسلم في الحفرة التي أمامه فجحشت ركبتاه

ورجع ابن فميئة إلي قومه يبشرهم أنه قتل رسول الله فقال له أبو سفيان بن حرب : إن كنت فعلت ذلك فانا نسورك (نضع في يدك السوار )كما تفعل الأعاجم بأبطالها .

وأقبل أبو بكر ، وطلحة بن عبيد الله ، وأبو عبيدة ابن الجراح ، فاسرع أبو عبيدة إلي النبي فأخذ بشيبته حلقة المغفر التي غاصت في خد النبي فنزعها بأسنانه وسقط على ظهره كما سقطت ثنيته ، ثم عاد فأخذ الحلقة الآخرى . وفعل بها ما فعل بأختها

وخرجت فاطمة عليها السلام في نساء ، فلما رأت الذي بوجه أبيها اعتنقته وجعلت تمسح الدم عن وجهه ، وذهب علي رضي الله عنه فأتي بماء في ترسه ، فأراد النبي ان يشرب منه ، ولكنه لم يستطع ، فمضمض منه فاه ليغسل الدم الذي فيه ، واحتالت فاطمة علي جرح النبي فلم ينقطع دمه ، وجعلت هي تغسله وعلي يصب لها الماء . حتي طال بها ذلك فأخذت قطعة من حصير فأحرقتها حتى صارت رمادا ، ثم الصقته بالجرح فاستمسك الدم وكان النبي بعد ذلك يداوي جرحه بعظم بال حتى يذهب اثره ومكث بجد وهن ضربة ابن قميئة على عاتقه شهرا أو أكثر من شهر .

وأقبل يومئذ أبي بن خلف يركض فرسه ، حتى إذا دنا من رسول الله اعترض له ناس من المسلمين ليقتلوه ، فقال صلى الله عليه وسلم : استأجروا عنه ثم قام وحربته في يده فرماه بها بين سابعة البيضة والدرع ، فطعنه هناك فوقع عن فرسه وكسرت ضلع من اضلاعه فاحتملوه فمات لما ولوا به قافلين . وفيه نزلت الآية الكريمة " وما رميت إذ رميت ، ولكن الله رمي "

وكانت هند بنت عتبة أول من مثل بقتلي المسلمين ، وأمرت نساء المشركين أن يمثلن بهم ، فجدعن الأنوف والآذان .

وكان وحشي عبدا لابنة الحارث بن عامر ، فقالت له : إن أبي قتل يوم بدر ، فان أنت قتلت أحد الثلاثة فأنت حر : إن قتلت محمدا أو حمزة أو عليا ، فاني لا أري في القوم كفؤا لأبي غيرهم فكمن لحمزة رضي الله عنه إلي صخرة وقد اعترض له سباع بن عبد العزي ، فاحتمله حمزة ورمي به ثم برك عليه فذبحه ذبح الشاة ، ثم قام حتى بلغ المسيل ، فزلت رجله عن حرف ، فهز وحشي حربته وضرب بها حمزة فأصابت خاصرته وخرجت من مثانته ، فلحق بربه ؛ فأتاه وحشي فشق بطنه وأخرج كبده  فجاء بها إلي هند بنت عتبة فقال لها : ماذا لي إن قتلت قاتل أبيك ؟ قالت : سلبي ) والسلب ما على الانسان من ثياب وحلي ( - فقال : هذه كبد حمزة ؛ فمضغتها ثم لفظتها ، ونزعت ثيابها وحلبها فأعطتها وحشيا ، ووعدته إذا جاء مكة أن تعطيه عشرة دنانير . وقام معها حتى أراها مصرع حمزة ؛ فجدعت أنفه وقطعت أذنيه ، واتخذت من كل ذلك سوارين ومعضدين وخلخالين ، حتى قدمت بذلك مكة وكبده لا تزال معها ، فلما علم النبي بما وقع لحمزة قال : هل أكلت من كبده شيئا ؟ قالوا : لا ، قال : إن الله قد حرم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئا أبدا :

ثم خرج رسول الله يمشي إلي حيث كان عمه رضي الله عنه ، فرأي به مثلا شديدا ، فأحزنه ذلك المثل ، ثم قال : لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم ، فنزلت هذه الآية :

" وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " فعفا رسول الله ولم يمثل بأحد .

وكان عبد الله بن جحش - ابن عمة النبي - قد أقبل عليه صلى الله عليه وسلم قبل الموقعة ، فقال : يا رسول الله ، إن هؤلاء القوم قد نزلوا حيث تري ، وقد سألت الله فقلت : اللهم إني أقسم عليك أن نلقي العدو غدا فيقتلونني ويبقرونني ويمثلون بي ، فألقاك مقتولا قد صنع هذا بي ، فتقول : فيم صنع بك هذا فأقول : فيك يا رب - وإني أسألك يا رسول الله حاجة أخري ، وهي أن تلي تركتي من بعدي ، فقال له الرسول : نعم : فخرج وقاتل حتى قتل ومثل به ، ودفن هو وخاله حمزة في قبر واحد ، وولي تركته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاشتري لابنه مالا بخيبر ، فأقبلت أخته خمسة بنت جحش ؛ فقال لها رسول الله :ياخمس  احتسبى ، قالت : من يا رسول الله ؟ قال : خالك حمزة . قالت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، غفر الله له ورحمه ، هنيئا له الشهادة ، ثم قال لها : احتسبي . قالت : من يا رسول الله ؟ قال : أخوك . قالت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، غفر الله له ورحمة ، هنيئا له الشهادة ! ثم قال لها : احتسبي . قالت : من ؟ قال : زوجك مصعب بن عمير ؛ قالت : واحزناه ! فنظر صلى الله عليه وسلم إلي من حوله قائلا : إن للزوج من المرأة مكانا ما هو لأحد !

رحم الله شهداء أحد لقد كان يومهم يوما عسيرا في تاريخ الاسلام

والمسلمين ، فقد اوذي فيه النبي إيذاء شديدا في جسده وفي اصحابه وعرك فيه المسلمون عراكا شديدا ، وسنحت فيه الفرصة لليهود والمنافقين ، فقال اليهود : يا محمد إلا طالب ملك ، ما أصيب هكذا نبي قط ؛ وقال المنافقون للمؤمنين: لو كان من قتل منكم عندنا ما قتل ، وجعلوا يدلون الناس عن النبي ويأمرونهم بالتفرق منه ؛ وسمع بهم عمر بن الخطاب ، فمشي إلي رسول الله يستأذن في قتل من صدر منه هذا الكلام . فرد عليه الرسول صلوات الله عليه بقوله : يا عمر : إن الله مظهر دينه

ومعز نبيه ، ولليهود ذمة فلا اقتلهم . قال عمر : فهؤلاء المنافقون ، فقال : أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قال : بلى ، وإنما يفعلون ذلك تعوذا من السيف ، وقد بان لنا أمرهم ، وأبدى الله ضغائنهم عند هذه النكبة . فقال : نهيت عن قتل من قال لا إله إلا الله ، وان محمدا رسول الله : يا ابن الخطاب إن قريشا لن ينالوا منا مثل هذا اليوم حتى تستلم الركن ولقد صدق ما وعد ( رسول الله.

اشترك في نشرتنا البريدية