الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 324الرجوع إلى "الرسالة"

١ - بين الربوة والبحر

Share

طفل، والطفولة صفاء. وفقير، والفقر نقاء. وعزيز، والعزة وقاء كان هكذا منذ عرفته الحياة، وظل هكذا إلى أن غادر الحياة:  طفلاً، فقيراً، عزيزاً لم يذل إلا الله فى الحب والغناء

ويا طول ماذل! فقد غنى منذ أحب، وقد أحب منذ أحس،  وقد أحس منذ أمنت أمه أن تطلقه فى ربوة (كوم الدكة) يرتع  ويلعب مع الصبيان والبنات. فكان يجمعهم ويقوم بينهم على حجر  يقرأ القرآن ويرتل الألحان، فإذا أخلصوا له الإصغاء أخلص لهم  الإنشاد .. . ولم يكن أحد من هذا الجمع الحالم يدرى لمن كان يغنى  هذا النشوان الضاحك إلا هو وتلك الصغيرة الطاهرة التى كانت  تهفو إليه بروحها متلمسة فيه ما لم تكن تجده عند غيره من آيات  الصدق ومن آيات الذكاء

وكان إذا افتقدها استوحش ربوته وأهلها، وفر إلى شاطئ  البحر يكمن عند صخرة من صخور (السلسلة) يأخذ عن اليم  معنى اللين إذا هدأ، ومعنى الثورة إذا اهتاج، ومعنى الكفاح

إذا تصارعت فيه الأمواج، ويسرح بالطرف فى آفاقه التى من بعدها  آفاق، كأنه يستدرج الغيب من ورائها أن يستشفه لعله يرى فى  إطار منه الصورتين اللتين كان يحب أن ترتبط ... فكان يرى  ما يشاء، أو لم يكن يرى شيئا ً... ولكنه كان يسمع، وكان إذا عاد  إلى ربوته تغنى بما سمع ...

وكان يكره أن يعود من حجته إلى البحر خالى اليد، فكان  يجمل (إليها) من البحر محارة أو صدفة يرفعها إليها فى صمت  كأنما يؤكد لها أنه ما نسيها ولا غفل عنها إذ نأت وغابت. وكانت  هى تقبل منه هديته الفقيرة الرخيصة والله وحده يعلم أكانت  تقبلها حباً، أم كانت تقبلها إغراء

اشترك في نشرتنا البريدية