ليس تميز الخشب من الأمور السهلة ؛ فقد يكون ذلك ميسورا في بعض الأخشاب المشهورة الشائعة الاستعمال . ولكن عندما تتعدد الأنواع والأصناف في التجارة والصناعة - وهي تزيد على ألف وثلاثمائة من الأنواع الخشبية التجارية - يحتاج التمييز بينها إلي دراسة مستفيضة لمعرفتها فكما أن أزهار الفصيلة النباتية الواحدة تتشابه جدا في الشكل والتركيب ، ويمكن وضع رسم إجمالي لها جميعا ، فكذلك أخشاب هذه الفصيلة , وإنما تتباين في تفاصيل دقيقة . كما ان هناك فروقا ، يحتاج إبرازها إلى خبرة ودراية ، والمشتغلون بالصناعات الخشبية يعرفون الصعوبة في التفرقة بين بعض الأصنــــــــاف كالماهــــوجنبي الأفريقي والأمريكي
ويعتمد التاجر والصانع في معرفة أنواع الخشب التي
يشتريها او يصنعها على دقة ملاحظته وخبرته التى اكتسبها بالمران ، فهو لا يحتاج في التمييز بين اخشاب الزان والبندق والجوز والبلوط والصنوبر إلي فحص مجهري أو إجراء عمليات مما سنشير به هنا ، ولكنه لطول عهده بهــا أصبح يعرفها بمجرد النظر ، ولكنه لا يستطيع تمييز المئات من الأصناف الخشبية الأخرى ....
على أن الفحص الدقيق يضيف صفات أخري كثيرة ، تسهل معرفة الخشب وتميزه ، وتمنع الخلط بين صنف واخر فلون الخشب مع انه من الصفات الأساسية إلا انه قد يختلف ، فخشب الأبنوس المعروف بلونه الأسود قد يوجد أسمر اللون وبه خطوط سوداء ؛ وهناك نوع من الخشب أبيض اللون ، وقد يوحد هو نفسه أسود اللون .
وقد اصطلح على اتخاذ وزن القدم المكعبة من الخشب الخاف وحدة لمقارنة الأصناف الخشبية ، وأعدت جداول بها الأرقام الدالة علي وزن القدم المكعبة من
أصناف الخشب المختلفة ، يمكن استشارتها لمعرفة الصنف المطلوب . وإن كنا نلاحظ أن هذه الآرفام مرنة إلي حدما ، إلا أنها مع الصفات الأخرى تحدد النوع
والصفات الطبيعية للخشب مرتبطة ببعضها كل الارتباط ؛ فالوزن والصلابة والكثافة ، تختلف فيما بينها لتأثر التركيب بالبيئة والافرازات وما إليها فمقاومة الخشب لآلة ما يختلف , فهي للمنشار غيرها للمسمار أو المطرقة أو السكين ، وصلابة الأبنوس معروفة مشهورة رغم قابليته للكسر .
وتعرف بعض الاخشاب ببرودة ملمسها ، فتكون كالرخام ، كما أن بعضها دافيء كالصوف ، وبعض أنواع الخشب تعرف برائحتها أو طعمها ، حتى إنه يمكن تمييزها دون فحص أو نظر . فخشب ( نيك ) معروف برائحته ، كما أن الخشب الذي تصنع منه أقلام الرصاص معروف بأنه لذيذ المذاق ، علاوة على طيب نكهته أما خشب كاسيا Quassia فإنه يعرف بمرارة طعمه ، وكانت تصنع منه بعض الفناجين ، فكانت تكسب السوائل التي تترك فيها طعماَ مراَ
على أن الرائحة هي أهم هذه الصفات المميزة للخشب ، وهي إن تلاشت أو ضعفت في الأخشاب القديمة ، فإنه يمكن إذ كاؤها بعمل قطع حديث في الخشب ، وتكون واضحة كل الوضوح في عمليات النجارة المختلفة . وفي بعض الاحيان تكون رائحة الخشب قوية مثيرة ، حتى إنها قد تسبب العطس أو إسالة الدموع ، كما في خشب العطوس الذي تنمو اشجاره في جنوب افريقيا حول مدينة الرأس . وبعض الأخشاب يفوح منها شدي عطري عند الاحتراق ، كما في خشب الصندل الذي تصنع منه أعواد الند .
وتتباين قابلية الخشب للاحتراق بدرجة عظيمة فى
الأصناف المختلفة , فمنها ما يشعل متوهجا ، ومنها ما يقاوم فعل النار .
ومن المحقق أن الصانع والتاجر قد أفادا خبرة واسعة من متانة الأخشاب وقوة احتمالها وصلابتها ومرونتها وطاقتها كوقود ، إلى غير ذلك من الصفات التي تميز خشبا عن خشب ، مما يجعل لآرائهما قيمة كبيرة في مساعدة العالم الباحث أو النباتي الخبير
وعلي عالمنا أن يبدأ بعمل قطاع رقيق في الخشب الذي يراد دراسته ، وان يصقل باحدي آلات النجارة قطعا من الخشب ، ويحسن تنديتها بالماء او الجلسرين لتسهيل العمل والدراسة ؛ ويستعمل الجلسرين خاصة في حالة الأخشاب التي تحوي تانين ، لأن هذه المادة تكون مع حديد الآلة مداداَ أسود يشوه القطاع ويعوق عن دراسته ، أما عند وجود الجلسرين فان هذا التفاعل لا يتم
وهناك صعوبات ثلاث تعترض هذا العمل البدائي في دراسة الخشب :
أولا - أن يكون الخشب هشا طرياَ . ثانيا - أن يكون الخشب صلبا قوياَ يقاوم الآلات وسواعد العامل
ثالثا - أن يحوي الخشب كثيرا من الأشعة النخاعية الرقيقة النسيج بطبيعة تركيبها وتكوينها ؛ فان القطاعات في هذا الخشب تبدو مفككة ، حتى إن القطاع ليتجزأ إلي أجزاء بقدر ما فيه من أشعة .
لذلك فان الحيطة والعناية واجبتان جداَ للحصول علي القطاعات المطلوبة . ويجب أن يحوي القطاع كلا من الخشب الصميمي والخشب الرخو ، والثاني اسهل من الأول في معالجته ؛ وأحيانا يكاد يكون من المستحيل عمل قطاع في الخشب الصميمي كما في بعض أنواع الأبنوس ...
ثم يوضع القطاع على شريحة من الزجاج ، ويندي بالماء بضع مرات ، ثم يجفف بورق النشاف ، ثم يطمر في الجلسرين وأحيانا يجري الفحص دون طمر ، كذلك دون صبغ ، حيث تبدو الأنسجة بلونها الطبيعى .
ويجري عد الثقوب والأشعة في وحدة المساحة ، كذا يقاس عرض الأشعة النخاعية . وهي صفة ثابتة تقريبا في الأجناس . فأشعة البلوط العريضة خاصة بهذا الجنس . أما شجر الصمغ الأسترالي فانه يتميز بالأشعة الضيقة ، فيصل عدوها إلي 22في المليمتر المربع ، كذلك التقوب فان عددها يتراوح بين ١ و ٤٠٠ في المليمتر المربع الواحد . وطبيعي ان يجري هذا الفحص بوساطة المجهر أو الفانوس السحري . فتعمل ثقوب في ورقة من القصدير ، مساحة كل ثقب مليمتر مربع ، ويغطى القطاع بورقة القصدير ، ويعرض تحت المجهر ، أو يعرض بالفانوس ، وتعد الأشعة والثقوب ( الأوعية ) وكذلك عدد الثقوب في كل مجموعة . وتعمل مثل هذه الدراسات على قطاع طولي قطري وآخر جانبي ، وذلك لمعرفة طول الشعاع وسمك القنوات الرانتجية ، وخاصة في أخشاب الصنوبريات...
واستعمال الفانوس السحري يسهل هذه الدراسات إلي حد كبير ، فهو فضلا عن أنه لا يؤذي العين كالمجهر ، فانه يمكن عرض مساحات عدة في وقت واحد
ومن الصفات المميزة للخشب لون محلوله ونحصل عليه بغلي قطعة من الخشب في الماء أو الكحول .فمن المعروف ان الماء يذيب الأصماغ ، ولا يؤثر على الرانتجات ؛ لذلك نغلي بضع شرائح رقيقة في الماء . ثم نغليها في الكحول وبذلك نستخلص الأصماغ والرانتجات جميعا وللتأكد من وجود الصمغ يضاف الكحول إلي المحلول المائي ، فيتكون راسب أبيض .
اما التانين فيتثبت من وجوده بإضافة محلول ملح من أملاح الحديد ، فيتكون راسب أزرق ، كذلك يستعمل محلول البوتاسا الكاوية للكشف عن بعض الظواهر والخواص .
وهناك أخشاب لها أهميتها الطبية ، لما تحويه من مواد تستغل طيبا
ولتقدير الوزن الجاف يكرر وزن الخشب عدة مرات حتي يثبت الوزن ، ومنه يحسب وزن القدم المكعبة ، وهي الوحدة المستعملة في هذه الحالة . كذلك يمكن حساب الوزن النوعي للخشب بغمس قطعة منه في مخبار مدرج به ماء أو زئبق أو ماء جير .
أما مذاق الخشب فقد قسم إلى مراتب هي : لذيذ - مثل خشب Pencil Ceder مقبول - مثل خشب تنوب Spruce وانجى - مثل خشب صنوبر Pitch Pine قابض - مثل خشب بلوط Oak مر - مثل خشب كاسيا Quassia مثير - مثل خشب العطوس Sqeeze Wood
وبالمثل يمكن تقدير الرائحة . غير ان لكل تقديره الخاص بالنسبة للروائح ، ولتقدير درجة الاحتراق تؤخذ شظية من الخشب ويقرب منها عود ثقاب مشتعل فإذا احترقت الشظية وهي قائمة ، وقمتها المشتعلة إلي أعلى فهي جيدة . أما إذا انطفأت واحتاجت لاعادة الأشعال فهي رديئة . كما ان رماد الخشب قد يبقى متماسكا او يغدو هشا تذروه الرياح .
وبعض الأخشاب تحدث فرقعة أثناء احتراقها ، وهي نتيجة اشتعال المواد الإفرازية التي بالخشب . كذلك ينبغي ملاحظة رائحة الخشب عند الاحتراق ، وما يخرج منه من عصير او اصماغ او راتنجات سائلة ، وكذلك
لون هذه السوائل ؛ فهذه كلها معلومات لها قيمتها للدلالة على نوع الخشب وصنفه ، ولعلها في كثير من الاحيان مع دراسة سطحية بعدسة جيب تغني عن الدراسات المستفيضة بالمجهر أو غيره
أما متانة الخشب فانها مسألة تقديرية هي الأخري ؛ ولقد ابتدع " تورد لنجر" طريقة لتقديرها ، وذلك بوزن مقدار النشارة التي يلفظها النشار بعد ان يمر في الخشب عددا معينا من المرات . وقد قدرها غيره ، بأن يحسب المسافة التي ترتدها كرة من الخشب بعد أن تصطدم في جسم صلب ؛ وقدرها ثالث بالعمق الذي ينفذ إليه وزن معين مدبب من الصلب في الخشب ؛ علي ان هذه الطرائق جميعا وغيرها كثير ليست دقيقة . ولكنها صالحة للمقارنة بين الأخشاب المختلفة . ولعل أقرب هذه الطرق إلي الدقة تلك التي وصفها " ستون " في كتابه عن الأخشاب التجارية ، ولكنها تحتاج إلي جهاز خاص معقد التركيب
ويستطيع الانسان أن يكون فكرة تقريبية عن متانة خشب ما ، بمحاولة عمل قطاع عرضي في الخشب بالظفر ، فيري إلي أي مدى اجتاز ظفره الخشب ، كما أنه سيحس بالمقاومة التى لقيها من الخشب ؛ وعلى اي حال فقد رتبت الأخشاب إلي مراتب تبعا لصلابتها إلي فائق الصلابة وممتاز الصلابة ، وصلب جدا ، وصلب ، ومعتدل الصلابة ، وهكذا .وكذلك ملمس الخشب ودرجة لمعانه ..... إلى غير ذلك من الصفات
وينبغي أن نميز بين الصلابة والمتانة ، كالفرق بين صلابة حديد الزهر والصلب , أو بين صلابة الأبنوس ومتانة الزان
والآن : كيف نستطيع أن ننسب خشبا ما إلي شجرته التي اقتطع منها ؟
تنتسب الأشجار الخشبية إلي ثلاث مجاميع نباتية رئيسية هي :
١ - معراة البذور . ؟ ذوات الفلقتين . ٣ - قليل منها ينتمي إلي ذوات الفلقة الواحدة ومن السهل جدا التمييز بين أخشاب هذه النباتات ، فبينها من الفروق التشريحية والتركيبية ما يمتنع معه كل لبس .
وفي معراة البذور يمكن التفرقة بين أخشاب الأشجار ذوات القنوات الراتنجية ، وتلك التي لا توجد فيها هذه القنوات ، كذلك يسهل التمييز بين الصنوبريات والأرز والسرو وغيرها .
وقد أمكن بالمثل تقسيم أشجار ذوات الفلقتين إلي فصائلها وأجناسها تبعا لتركيب الخشب والأشعة النخاعية وترتيب الثقوب ، وبرنشيمة الخشب ، ونظام النقر ، وغير ذلك من الصفات التشريحية الثابتة التركيب في فصائل وأجناس بذاتـها
فعلي من شاء أن يعرف قطعة من الخشب أن يقدر الوزن الجاف للقدم المكعبة ، والوزن النوعي ، والصلابة ، ويتعرف إلى رائحة الخشب ، ومذاقه ولونه ، ولون محلوله ، وأن يصف تمزقه ، وفلقه ، وحالته عند الاحتراق ، وحالة الرماد ؛ وأن يقدر الخشب الصميمي والرخو ، ونسبة كل منهما ، ويفحص الثقوب ، ودرجة توزيعها ، كذا الأشعة النخاعية ، والحلقات السنوية ، والنخاع والأنسجة ذات الخلايا الرقيقة ، وأن يدرس قطاعات عرضية ، وطولية قطرية ، وطولية جانبية ، فانه إن أجري هذه الدراسات جميعا ، يصل حتما إلي معرفة الشجرة ؛ ولعله يستطيع أيضا معرفة موطنها إن كانت من الأشجار التي تجود وتكثر في مواطن خاصة
وهناك بعض الصفات الأساسية التي تتميز بـها بعض الأخشاب :
١ - خشب الأبنوس
تزن القدم المكعبة منه نحو ٨٢ رطلا ، درجة صلابته لا رائحة له ، خشبه الرخو مر الطعم ، ولكن الصميمي أقل مرارة ,جيد الاحتراق ، قليل الرائحة والدخان ، محلوله المائي أسمر خفيف ، والكحولى أسمر
التعرق - دقيق جميل ، والفلق أسود أدكن ، سمكه نحو ١/٢ بوصة ، يتساقط على هيئة قشور ، ولون الخشب الصميمي اسود ، خطوط قرمزية ، سهل التمييز من الخشب الرخو المنتظم ذي اللون الأحمر الفاتح .
الثقوب - متوسطة الحجم (3)، منتظمة التوزيع في الخشب الرخو ، والأشعة عديدة دقيقة مستقيمة او متموجة ، تختلف بين ٨ , 23 في المليمتر ، والحلقات غير واضحة
2- خشب بندق
وزنه الجاف من ٣٥-٤٥ رطلا للقدم المكعبة . درجة صلابته ٧ عديم الرائحة ، طعمه قابض مجفف ؛ يحترق بـهدوء ، يتوهج في الهواء الساكن ، محلوله المائي لا لون له ، تعرقه جميل دقيق ، سمك قلفة 1/16 من البوصة ، متساقط داكن اللون , اللون أبيض أو أبيض مشرب بحمرة ، أغلب الخشب رخو غير متين ، الآشعة واضحة ، وهي على نوعين ، والحلقات متميزة والنخاع ذو ثلاثة فصوص
3- خشب بلوط :
وهو على أنواع : منه الأوربي ، والأمريكي الأحمر ، والأمريكي الأبيض ، والأسباني وغيرها ، يتراوح وزن القدم المكعبة بين ٣٥؛٧٠ رطلا في أصنافه المختلفة ، درجة صلابته ٦ ، له رائحة خفيفة . ومذاقة قابض مجفف ، جيد الاحتراق ، محلوله المائي أسمر ، تعرقه واسع جميل ، ولون خشبه الصميمي أسمر ، وهو واضح مميز من الخشب الرخو ذي اللون الفاتح .
الثقوب واضحة . حجم ١ منتظمة التوزيع ، والأشعة على نوعين ، والحلقات واضحة متموجة ، والنخاع مخمس الشكل .
٤- خشب زان
وهو على أنواع ، وتزن القدم المكعبة منه 41-56 رطلا ، درجة صلابته ٦ ، لا رائحة ولا طعم له ، جيد الاحتراق دون شرر أو فرقعة ، قليل الدخان , محلوله المائي عديم اللون تعرقه جميل دقيق ، وسطحة ناصع ، وقلفه ناعم غير متشقق جلدي ، سمكه 1/4 بوصة لون الخشب أبيض مشرب بحمرة ، وأغلبه رخو ، ولا يتميز الصميمي إلا في الأشجار المسنة . الثقوب دقيقة ، والاشعة واضحة مستقيمة قصيرة لمــاعة . الحلقات واضحة والنخاع أحمر ذو ثلاثة اضلاع أو خمسة .
5- خشب صنوبر
و يسمونه في التجارة Pitch Pine وزنه الجاف من37-43 رطلا للقدم المكعبة ، درجة صلابته ٣ ، له رائحة الترينتينا ، وله نفس مذاقه ، جيد الاحتراق بلهب داخن ورائحة الراتنج . التعرق جميل منتظم . والثقوب عبارة عن قنوات راتنجية . وتري في الخشب دوائر راتنجية اللون واخري سمراء فاتحة ، والاشعة واضحة سمراء متموجة والحلقات متميزة

