الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 347الرجوع إلى "الرسالة"

، إلى أين تتجه إيطاليا؟، (ملخصة عن (ذي كونتمبوراري رفيو ) )

Share

مهما قيل في تصريح الحكومة الإيطالية في بدء الحرب عن  التزامها طريق الحياد، فمما لاشك فيه أن هذا التصريح قد قوبل  بالثقة التامة داخل إيطاليا وخارجها.

وقد كانت الصحافة الإيطالية صريحة في التعبير عن نيات  موسوليني في حماية المصالح الإيطالية الخاصة. فكتبت جريدة    (رجيم فاشستا)  بعد إعلان الحرب ببضعة أيام تقول:

(إن إيطاليا ستفي بتعهداتها ولاشك، ولكن في حدود  مصالحها الخاصة التي تضعها الحكومة فوق كل اعتبار، وتنظر  إليها كما تنظر إلى النجم القطبي، كلما أرادت تحريك الدفة لتوجيه  سفينة البلاد. فما هي مصلحة إيطاليا في الموقف الحاضر؟ قد تنضم  إيطاليا إلى ألمانيا وروسيا ضد الحلفاء، ولكن الحكومة الفاشستية  لا تخطو هذه الخطوة إلا إذا كانت على ثقة تامة من انتصار  الدكتاتوريات الثلاث على الديمقراطية الغربية. وإذا صح هذا  الفرض، فإن إيطاليا ستعجز عن الوقوف أمام ألمانيا وروسيا إذا  أرادت أن تطالب بنصيبها من الغنيمة في البحر الأبيض المتوسط  والمستعمرات باعتبارهما صاحبتي السلطة الحقيقية في أوربا وما يتبعها  من البلاد. وسوف تنال روسيا ما تريده من آسيا والبلقان فضلاً  عما نالته فعلاً في بولندا وولايات بحر البلطيق، وتترك إيطاليا  لتلعب دوراً آخر تكون فيه سياستها الخارجية المالية والاستعمارية  والثقافية، تابعة لأهواء الألمان المنتصرين.

وهناك الفرض الآخر وهو الأكثر احتمالاً: وهو انتصار  الدول الديمقراطية. وفي هذه الحالة تستطيع إيطاليا أن تختار  بين صداقة الأمم المنتصرة كما يدل سلوكها مدة الحرب، ومعارضة

يدفعها إليها شيء من عدم الثقة، الذي قد يبعثه غموض  الموقف ويضاعف تأثيره اختلاف المبادئ السياسية. . .  وإذا كنا لا نستطيع أن نصل إلى حل هذه المشكلة

التي يرجع أمرها إلى الظروف والأحوال التي تظهر بعد  الحرب، فإننا نستطيع أن نحلق حولها، ونلم بأطرافها

إن الذين يقدرون مستقبل الشعوب بالنظر إلى قواها المادية،  ويهملون تقدير القيم الأدبية والأخلاقية، يخدعون أنفسهم  في الحقيقة، فهذه القيم هي مصدر النصر في النهاية، إذ الدافع الروحي قوة لا يستهان بها في حياة الأمم

لذلك يرى رجال السياسة الذين يستمتعون بالنظر البعيد،  أن يكون إلى جانب حرب السلاح حرب المبادئ والأفكار.  يجب أن يعرف المحاربون أنهم يحاربون للمحافظة على القيم الأخلاقية  لا للاستيلاء على الأرض والمادة. يجب أن يعرفوا أنهم يحاربون  للحرية الإنسانية والدفاع عن الضعفاء والمظلومين

لقد كنا نقول في سنة ١٩١٤ إن الحرب قائمة لإنهاء الحرب،  ولكنا اليوم نقول: إن الحرب قائمة للدفاع عن الوحدة الأوربية  وسلامتها. . .

فهل تستطيع إيطاليا أن تقف أمام أوربا المنتصرة، لتعارض  مبادئ الحرية والعدالة التي تدعو إليها بعد الحرب؟. الجواب: لا

اشترك في نشرتنا البريدية