ليس في تركيا إنسان واحد بغير عمل، فكلمة (متعطل) لا وجود لها في قاموس اللغة التركية اليوم. فإذا وجد رجل بغير عمل فمعنى ذلك أنه يغير العمل الذي كان يشتغل فيه. ولا يستغرق (تغيير العمل) أكثر من ثلاثة أسابيع على أكبر تقدير. إذ يذهب الرجل أو المرأة ممن يريدون (تغيير العمل) إلى مكتب خاص صباح كل يوم من هذه الأسابيع الثلاثة فيوكل إليه عمل مؤقت يقوم به ريثما يعين له العمل الدائم. وهكذا أصبحت تركيا الحديثة لا تعرف الكسل ولا الخمول
ولا تعرف تركيا كلمة الحرمان من الحقوق الاجتماعية، فجميع الحقوق التي للرجل تتمتع بها النساء. أما الرجال فقد فقدوا سلطانهم القديم على المرأة. وإن كانت لا تزال لهم بعض المزايا على وجه العموم، إلا أن المرأة على الرغم من الجهود التي بذلت بشأنها لا تزال متأخرة عن الرجل في ميدان الحياة العامة. . . إنني ممن يؤمنون بحرية المرأة؛ إلا أن التجارب العديدة قد برهنت لسوء الحظ على تفوق الرجل على المرأة. وقد أتيح لي كرئيس لإحدى قوات لطيران أن أضع تحت رآستي خليطاً من الرجال والنساء، فلم أجد من يدرك فهم ضرورة النظام بين النساء إلا النذر القليل، وغالبهن ممن يمتزن في الأصل بالذكاء الشديد، بينما يبرهن الرجال جميعاً حتى الذين لم يرزقوا من الفهم إلا الشيء القليل على فهمهم للنظام وخضوعهم له
لقد جربت الجوع في الأيام الخالية، ولكني لا أجد الآن تركياً واحداً يعرف الجوع. وإذا كنت الإحصاءات الرسمية قد دلت على أن عدداً يتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف من الأتراك كانوا يموتون جوعاً كل عام، فقد ثبت أنه لم يمت في خمس السنين الأخيرة تركي واحد بعامل الجوع
وتقوم الحكومة التركية بالإشراف على غذاء كل عائلة، وفحصه من الناحية الصحية مرة كل شهرين. وتكلف رب كل عائلة بتقديم بطاقة عن حالة أفراد عائلته الصحية فرداً فرداً إلى السلطات المختصة مرة كل شهر
وتلتزم الفتاة التركية التي تصل إلى الثانية عشرة من سنها بدراسة منهاج خاص في الأحوال الصحية وتربية الأطفال. ولا يباح الزواج لفتيات إلا إذا اجتزن امتحاناً خاصاً في هاتين المادتين. وقد زاد عدد المواليد في بعض المدن التركية إلى ٣٠ في المائة للعناية الفائقة التي تبذلها الحكومة
وقد بلغ عدد الأتراك الذين يحملون شهادات بإتقان القراءة والكتابة من الذين ولدوا منذ سنة ١٩١٨، ٩٥ في المائة من
الفتيان والفتيات، ويزاد صداق المرأة في تركيا بمقدار التفوق الذي تظهره في خدمة بلادها.
أما عدد الجرائم والمجرمين فقد نقص إلى حد عظيم في السنين الأخيرة. . . أليس هذا جميعه دليلاً على أن تركيا تسير بخطوات واسعة نحو التقدم والفلاح؟

