كتب الأستاذ عبد الستار فراج كلمة حول (واو المعية، والمفعول معه) أورد فيها أموراً في حاجة إلى المناقشة .
١ - قال في مقام الاستشهاد على إفادة الواو معنى مع. أن قوله تعالى: (والذين تبوءوا الدار والإيمان) أنهم تبوءوا الدار مع الإيمان
وقد أورد الصبان في حاشيته على الأشموني هذا الشاهد، لكن النسفي فسره بقوله و (أخلصوا) الإيمان يعني بتقدير فعل مناسب كقوله: (علفتها تبناً وماء بارداً) يشير بهذا إلى أن ما بعد الواو لا يصح اشتراكه في الحكم (الحدث) مع ما قبلها لاختلاف المدلول.
وقد سار على ذلك التأويل الفراء والفارس، وأما المازني، والمبرد وأبو عبيدة، والأصمعي، واليزيدي؛ فقد قدروا فعلا يصح انصبابه عليهما وهو (أنلت)
وعلى القولين يمكن تخريج الآية بأن (الإيمان) إما أن يكون منصوباً (يلزموا) ، أو (ألفوا وأخلصوا) ؛ فسياق الأستاذ بعيد عن الدقة لأن الواو تقتضي معاني متعددة؛ فهي تفيد الاشتراك، أو المعية، أو الدلالة على العطف من دون تأويل، أو بقاءها مع حذف المعطوف عليه لاختصاصها هي والفاء العاطفة به.
٢ - غير أننا حين نفارق بين واو العطف، وواو المعية يلزمنا التقريب إلى إيضاح مرادنا في صورة بينة، ونحن نظاهره على نقده تعريف المفعول معه، لكن الأمثلة توضح القاعدة وتحدد معا هي الألفاظ الاصطلاحية. فنقول لتلاميذنا في (خرجت والأصيل، وسرت والشاطئ، واستذكرت والمصباح) : إن ما بعد الواو لا يصح أن يقع منه الحدث، إذ الأصيل لا يخرج، والشاطئ لا يسير، والمصباح لا يستذكر، وإنما حصلت الأحداث مقارنة لهذه الأشياء، وبهذا الأسلوب الإفهامي نستدني
القاعدة إلى الأفهام!.
٣ - قال: إنه يحيل قول الشاعر: (لا تنه عن خلق وتأتي مثله إلى الحال، وقد تجوز في رأيه تجوزاً بعيداً، فقد فرق (الرضى) بين واو الحال، واو العطف، واو المعية بما يفيد أنهم - أعني النحاة - لما قصدوا معنى المصاحبة نصبوا المضارع بعدها ليكون السياق مرشداً في أول الأمر إلى أن الواو ليست للعطف، أما واو الحال - وأكثر دخولها على الاسمية -؛ فالمضارع بعدها في تقدير مبتدأ محذوف الخبر وجوباً، فمعنى (قم وأقوم) : وقيامي ثابت.
على أن الطلب: (ما يتوقف تحقق مدلوله على النطق به) ؛ فكأن بينه وبين ما بعده ارتباطاً فيه ترتب حكم؛ فالنهي عن الخلق مرتبط بملابسه فعله - أما جملة الحال؛ فيقصد منها الكشف أو بيان الهيئة فإذا قلت: (لا تقع في اللبس وأنت غلطان) كان المعنى النهي عن الوقوع في اللبس في حال الغلط؛ فقد يقع اللبس سهواً على خلاف (لا تقع في اللبس وتغلط) ؛ فإنه يقتضي النهي عن وقوعهما أو وقوع اللبس وحده مع ملابسة الغلط
وبعد؛ فهذا ما بدا لنا سقناه للعلم والحق - على قدر ما نعلم - (وفوق كل ذي علم عليم) !
