١ - ذكر الأستاذ القطان كلاماً حول لفظي تعبان وظمآن فقال إن تعبان تمنع من الصرف، لأن مؤنثه تعبانة ولا يمنع من الصرف إلا ما كان مؤنثه على وزن فعلى وكان زائد الألف والنون. نعم إن القاعدة مسلمة، ولكن هل وردت كلمة تعبان في كتب اللغة أم هي كلمة عامية والعربي غيرها. أجمع أساس
البلاغة وتاج اللغة والقاموس وشرحه وأقرب الموارد واللسان والصحاح على أنه يقال: هو تعب ومتعب ولم يقولوا تعبان. إلا أن المنجد ذكر هو تعب وتعبان، ولا ندري من أي مصد ر استقاها. من هذا يتبين لنا أن تعبان ساقطة من أساسها على الأصح لأنها لو كانت موجودة في اللغة لذكرها الأشموني مع الأربعة عشر لفظاً التي مؤنثها فعلانة وإذن نأخذها على الدكتور زكي مبارك غلطة لغوية. أما ظمآن فقد ورد في القاموس ظمآن وظمآنة، وفي أقرب الموارد هي ظمأى وظمآنة. أما في اللسان وتاج اللغة والصحاح فهي ظمأى، وما دامت قد وردت ظمآنة في بعض أمهات الكتب يصح قول الدكتور محمد عوض لم يزل ظمآناً.
٢ - الأبيات الحائرة: يذكر الأديب علي محمد حسن أن كتب النحو والشواهد أجمعت على أن الأبيات الحائرة لمالك بن الريب، ولا أدري أين هذه الكتب التي أجمعت على أنها له؛ فإن كتب النحو والشواهد أجمعت على أنها للفرزدق. ففي حاشية الصبان على الأشموني نقلاً عن التصريح، وفي فرائد القلائد في مختصر الشواهد لمحمود العيني أنها للفرزدق. وقد ارتضى ذلك الأستاذ أحمد زكي صفوت في كتابه الكامل في النحو، والأستاذ الشيخ محمد محي الدين في شرحه على ابن عقيل. أما في شرحه على الأشموني فقد ذكر ما ذكره العيني ثم أورد رواية ياقوت في معجم البلدان. والذي يرجح أنها للفرزدق عدة أمور (١) إن ما ذكره أبن قتيبة في الشعر والشعراء، والمبرد في الكامل من أنها لمالك بن الريب خطأ محض، إذ أن مالكاً مات
في زمن معاوية ولم يدرك الحجاج (٢) شبه الإجماع من كتب النحو والشواهد على أنها للفرزدق (٣) إن رواية أبي تمام أقوى من رواية ياقوت التي تنسبها للبرج بن خنزير، إذ أن أبا تمام توفي سنة ٢٣١هـ، فهو أقرب إلى الفرزدق المتوفى سنة ١١٤هـ من ياقوت المتوفى سنة ٦٢٦هـ. ولم نجد كتاباً آخر ينسبها للبرج غير ياقوت (٤) إن البيتين الآتيين من القصيدة نفسها: فلولا بنو مروان كان ابن يوسف ... كما كان عبداً من عبيد إياد زمان هو العبد المقر بذله ... يراوح صبيان القرى ويغادي بالفرزدق ألصق لما له من اعتزاز وتيه وذكر للآباء والأجداد، ولكثرة مناوشاته مع الولاة بل مع الخليفة أحياناً.
٣ - الآخر والثاني: يأخذ الأستاذ م. م. إبراهيم على الأستاذ أحمد أمين قوله: قال أحدنا: جزءاً من العقد الفريد، وآخر: جزءاً من الأغاني وثالث الخ. . . ثم يقول: والمعروف في اللغة أنه لا يسوغ أن تقول آخر إلا إذا كان هو الأخير فلا تقفي بعد ذلك بأعداد أخرى الخ. . وأظن الأستاذ قد خلط بين آخر بكسر الخاء ضد أول وآخَر بفتحها بمعنى غير أو واحد. كما أحسب أنه لم يعرف أنها ربيع الآخر وجمادي الآخرة بكسر الخاء فيهما، ولو كانت بالفتح لقالوا: جمادي الآخرى مؤنث الآخر بالفتح لأن الآخرة مؤنث الآخر بالكسر. فاللغة إذن لا تمنع أن يقال جاء رجل وغيره وثالث ورابع.
