الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1008الرجوع إلى "الرسالة"

، جناية الحزبية على الأدب

Share

إن الحزبية الباغية في مصر شر كلها، بل هي مزيج مركب  من شرور لا حصر لها. وحسب مصر من شرورها أنها مزقت  الوحدة، وفرقت الكلمة، وأصابت روابط الأخوة والمودة  بالوهن، وبذرت في النفوس بذور الإحن والفرقة والبغضاء، وفي  الصدور بذور الحقد والعداوة والشحناء، وغرست في تربة مصر  الأنانية الممتزجة بالجهل، والمهاترة المشوبة بالتوتر.

أما جناية الحزبية البغيضة على الأدب فهي أجل من أن  توصف؛ فالشباب هو التربة الصالحة للأدب والبيئة التي يجب أن  تهيأ له، ومن أين لمصر الشباب الذي يتجه في حياته نحو الأدب،  والحزبية البغيضة المشوهة لم تدع له فرصة للاشتغال به، ولسلوك  نهجه، وللاغتراف من منهله.

وقد كان من الممكن للأدب أن يكسب أنصاراً من طلبة  الجامعات العلمية وهم أجدر بنصرته، ولكن الحزبية البغيضة  تسللت داخل أسوار الجامعة ولم تدع قليلا ولا كثيراً إلا ساقته  في موكبها، وضمته إلى شيعتها، اللهم غلا النادر الذي لا يعتد به،  والذي لا حكم له بجانب الكثرة الساحقة، التي اتخذت من  الحزبية البغيضة مهنة تمتهنها، وحرفة تحترفها، وأصبحت لا تقدم  لمصر إلا المهارة والمناوشة والثرثرة على ضوء التعصب للأحزاب  والزعماء، وعلى حساب مصر المنكوبة في شبابها وهم عصبها  وعدتها وأملها في المستقبل القريب والبعيد.

نعتقد أن حركة الجيش تعتبر نهاية للحزبية البغيضة القائمة  على غير مبادئ أو أهداف، والتي يجب لأن تكون اليوم في  ساعات الاحتضار الأخيرة، لتلفظ أنفاسها غير مأسوف

عليها، والفرصة سانحة لأن يكفر شبابنا - ولا سيما طلبة  الجامعات والمعاهد العلمية - بالحزبية البغيضة، ويودعها بألذع  ما تستحقه من اللعنات، ويقبل من الآن على الأدب، وينضر  إلى شيعته، فما عاشت دولة بغير أدب، وما وصلت دولة إلى نهاية  المجد إلا بالأدب!

وها نحن أولاء في الانتظار. .

اشترك في نشرتنا البريدية