١ - إلى حضرة نصير العروبة الأستاذ الكبير ساطع الحصري: في جوابكم المنشور في العدد ٣٣٩ من الرسالة الغراء على كلمة لي سابقة حول رحلتكم إلى (شمال أفريقية) ما يدعوني إلى الخجل إذ كانت سبباً في تألمكم. غير أني سررت لنتيجتها كما سر الشباب المغربي الطموح، فقد كانت باعثة لكم على إفادتنا بأشياء وإطلاعنا على أشياء. وكنت أود تحريضكم على كتابة فصول عن مشاهداتكم في المغرب، إذ نعد ذلك فرصة نرجو ألا تضيعوها علينا، لأن وجود العراقي أو المصري في بلاد المغرب (أندر من وجود المطر في القاهرة) . وإذا وهبتمونا قليلاً من وقتكم ووصفتم
للعرب في (رسالتهم) بعض بلادهم، فستشكركم العروبة قبل أن يشكركم أبناؤها.
وأما الملحوظة التي ذكرتم عقب جوابكم، فستصلكم مني في شأنها رسالة خاصة لمقركم بالعراق. والسلام عليكم ورحمة الله ٢ - حضرة الأستاذ أحمد الكندي:
جاء في ردك المنشور في العدد ٣٤١ من مجلة الرسالة على كلمة سابقة لي ما يفيد أنني أنفي وجود الأباضية من (شمال أفريقية) وهذا ما لا تدل عليه كلمتي قط، لأني إنما نفيت وجودهم في المغرب الأقصى. وهذا نص كلامي (الرسالة٣٣٩) :
(أما الوحدة المذهبية، فالمغرب من أقصاه لأقصاه على مذهب إمام دار الهجرة مالك بن أنس وليس فيه طوائف دينية كالرافضة أو الأباضية أو غيرهما. . .)
وهو كما ترى صريح في نفي وجود الأباضية في المغرب الأقصى (مراكش) لا في جميع شمال أفريقية كما قد فهمت. أما أنني لا أعتبرهم من الفرق الإسلامية فمعاذ الله أن أقصد ذلك لأني قد حصرت الأقليات الدينية غير الإسلامية بالمغرب في طائفة اليهود وبعض الأجانب من الذين أقاموا فيه بعد الحماية ثم عدت إلى الكلام عن الوحدة المذهبية بالمغرب، فنفيت أن يكون فيه طوائف دينية أعني بها المذاهب الإسلامية غير مذهب مالك
أما المذاهب الإسلامية في الشمال الأفريقي غير المغرب فهي زيادة على الأباضية (التي فصل الكلام عنها صاحب الأزهار في أئمة وملوك الأباضية) يوجد في تونس والجزائر وطرابلس وبرقة المذهب الحنفي والمالكي كما يحتمل وجود غيرها
وقياساً على استعدائك على عالم الأباضية إبراهيم طفيش كان ينبغي أن تستعدي على شيخ الإسلام الحنفي بتونس وقاضي الأحناف بعاصمة الجزائر وقاضيهم بطرابلس وبرقة، ومذهبهم أكثر انتشاراً وأعظم أتباعاً؛ وبهذا كان يتم لكم القول بأن (الحق أن النزعة الإسلامية المتأصلة في قرار نفوسنا تضطرنا لإصلاح أغلاط إخواننا فينا) كيف وهذا الاستعداد والاستنجاد من أصله قد بني على فهم خاطئ
وأنا فوق ذلك أحترم نقدك وغيرتك، ولي كامل الفخر بأن أكون أحد الذين يغارون على الإسلام. وعليك من الله السلام
(فاس)

