صدر أخيراً بالفرنسية كتاب للصحفي الشهير لوسيان كوربشيه عنوانه (ذكريات صحفي) ` في مجلدين كبيرين؛ وقد كان كوربشيه من أعظم صحافيي ما قبل الحرب، يكتب في أشهر الصحف الباريزية، وكانت له علائق أدبية وثيقة بأعاظم كتاب العصر ولا سيما الكاتب اللوريني الأشهر موريس باريس. ويتناول الجزء الأول منه ذكريات كوربشيه أحوال باريس ومجتمعاتها قبل الحرب، وهو بهذه الصفة وثيقة تاريخية ثقافية لها قيمتها؛ ويتناول الجزء الثاني حياة كاتبين عظيمين هما موريس باريس وبول بورجيه، وقد كان باريس يتولى زعامة فرنسا الأدبية في بعض المناحي ولاسيما الكتابة السياسية الوطنية، وكان بورجيه يتولى الزعامة الأدبية في عالم النقد والتحليل النفسي؛ وقد استطاع كوربشيه أن يقدم لنا صوراً حية قوية من هذين الكاتبين، ومن الآثار العميقة التي أحدثاها في جيل عصرهما الأدبي والثقافي؛ ويبدي كوربشيه فوق ذلك حبه وإعجابه العميق لهما. ويعتبر كتاب كوربشيه نداء للشباب والجيل الجديد يذكره بالقديم وما كان فيه من عظمة تفي التفكير، وارتفاع عن مناحي الأدب المنحل الذي يغمر كل شيء في عصرنا.
