الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 730الرجوع إلى "الرسالة"

، ذكريني

Share

إلى   (الواحة)  التي فارقتها نزوعاً إلى الجنات الوارفات، والروضات الظليلات، فلما أخفق مسعاي، عدت أبحث عنها في صحراء الحياة، فما وجدت لها أثراً!.

ذكريني فقد نسيت حياتي ... حين ماتت في مهدي أمنياتي

وأعيدي لي الغناء؛ فقد صر ... ت حزيناً مستغرقاً في شكاتي

إن أتى الليل، فالسهاد مواف ... أو بدا الصبح، فالملال موات

سئمت نفسي الشكاة، وضجت ... من لهيب الحرمان والحسرات

ومشى في دمي الفناء ودبت ... في حياتي أشباح وادي الممات

أدركيني قبل الممات؛ فإني ... رغم ما ذقته أحب حياتي!

كان قلبي يعيش عيش الحيارى ... يقطع العمر هائماً في الصحارى

ظامئاً يتبع السراب، فطوراً ... يتراءى، تارة يتوارى

ظل حيران مقفر العمر حتى ... نضر الله ليله والنهارا

فتجليت واحد تنضج الظ ... ل ونبعاً يشفي الصدى والأوارا

فهفا نحوك الفؤاد مشوقاً ... كالمحب الغرب وافي الديارا

فإذا فيك كل ما كان يفني ... فيه أيامه مني وانتظاراً

عاش قلبي لديك عيشاً رغيداً ... يتغنى مع الحياة سعيدا

غير أن الملال غشاه يوماً ... فاشتهى أن يعيش عيشاً جديدا

وتمنى نهراً كبيراً عميقاً ... وسهولاً فسيحة ونجودا

وبساتين يذهب الطرف فيها ... أينما شاء لا يلاقى حدودا

فهو ما عاش لا يحس ملالا ... أو يرى نفسه تريد المزيدا

هكذا كلف الحنين إلى المجهـ ... ول قلبي ألا يطيق القعودا

فمضى يقطع الفضاء الرحيبا ... حينما الشمس أوشكت أن تغيبا

فإذا الواحة الحزينة تبكي ... ذلك الطائر العزيز الحبيبا

وتناديه في ابتهال حزين ... يجعل القلب موشكاً أن يذوبا:

(عد إلي وكرك الحزين المعنى ... إنه لم يزل أنيقاً رطيبا

كيف ترضى بأن تظل بعيداً ... كيف ترضى بأن تعيش غريبا؟

آه قد ضاع في الفضاء ندائي ... أيها الغائب الذي لن يؤوبا)

أين تمضي بموكب الآمال ... يا شقيق الأوهام، يابن الخيال؟

ذهبت حقبة، ومر زمان ... بينما لا تزال رهن الرمال

تارة تهبط الوهاد وطوراً ... تتسامى إلى متون الجبال

أين تمضي، وما ظفرت بشيء ... بعد طول المسير والترحال؟!

هذه هوة يروح بها المو ... ت ويغدو في موكب الأهوال!

فانظر الآن كيف ضيعك الشو ... ق إلى عالم بعيد المنال!

أيها القلب قد خدعت خداعاً ... حينما همت في الفيافي انتجاعا

وأضعت الشباب منى هباء ... أترى ترجع الشباب المضاعا؟

وجعلت الأوهام ينهبن عمري ... فغدا بينهن نهباً مشاعا!

عجباً! كيف تترك الماء صفواً ... ثم تطوي إلى السراب البقاعا؟؟

كيف تمضي وما ترد نداء؟! ... كيف تمضي وما تقول وداعا؟!

عد إلى مكرك القديم مشوقاً ... قبل أن تمضي الليالي سراعاً

عاد قلبي إلى الوراء حزيناً ... يقطع البيد باكياً مستكيناً

ويرد الأوهام عنه فتمضي ... ليت قلبي يرد عنه السنينا!

آه! طال المسير من غير جدوى ... فاشتهي القلب أن يعود دفينا

وبدا اليأس في الرمال يغني ... لحنه الموحش الكئيب الحزينا!

وأظل المساء قلبي، فما تسـ ... مع إلا نواحيه والأنينا!

أيها القلب قد تحيرت حتى ... صرت يا قلب في الرمال سجينا!

أنا ما زلت في ربيع الحياة ... كيف أرضى بهذه التضحيات؟!

كيف أحياهنا مع اليأس وحدي ... مبعداً عن مطارح الصبوات؟!

كيف أحيا مقيداً بنواحا ... تي، وكيف العزاء عن أغنياتي؟!

كيف أسلو التي أظلت حياتي ... بظلال من الهوى ساحرات؟!

بين أحضانها وجدت لروحي ... مأمنا من مصارع اللهفات

وعلى مهدها استراح شبابي ... بعد ما هام في لهيب الفلاة

أين يا ليل واحتي الخضراء؟ ... أين يا ليل ظلها والماء؟

قد تولى الضياء، وهو أنيسي ... كيف أمضي، وقد تولى الضياء؟

أتمنى، فما تفيد الأماني! ... وأنادي، فيما يفيد النداء!

أسفاً للشباب ماتت لياليـ ... هـ، فمات الهوى، ومات الرجاء!

أسفاً للحياة أمست فناء ... قبل أن يدرك الحياة الفناء!

إنني ها هنا سأدفن نفسي ... فاسكبي الدمع، واندبي يا سماء

اشترك في نشرتنا البريدية