كتب الأستاذ الشاعر محمود عماد كلمة بالعدد (٧٣٠) ينحي فيها باللائمة على من يستعمل هذه الجمل: (هذا كلام له وزنه، وهذه مسألة لها خطورتها، وهذا رجل له رأيه) وما ماثلها. وحجته في ذلك: أنه لم يعثر على أمثال هذه التراكيب في كلام عربي قديم؛ على أنه قبل إيراده هذه الحجة علل بطلان هذه الجمل: بأن الضمير المجرور باللام فيها يفيد الملكية، فإعادته مرة أخرى في الكلمة التي تليه تكرير لا فائدة فيه. وعزا استعمال هذه الجمل في أساليب الكتاب والأدباء، إلى سقطة سقطها أحد الكتاب المتأخرين فتبعه فيها كثيرون بغير تحرز.
والذي أراه: أن أمثال هذه التعبيرات إنما ترد في مقام القصر، أو التقرير، ويستدل لهذا بقوله تعالى في سورة (الكافرون) (لكم دينكم ولي دين) أي أن دينكم مختص بكم لا يتعداكم إلى غيركم، ولي دين مختص بي لا يتخطاني إلى غيري، وعلى هذا يصح لنا أن نستعمل هذه الجمل في مقاماتها وكفى بالقرآن حجة في مثل هذا المقام، ولا أحسب الأستاذ بعد هذا إلا مصدقاً، ومذعناً، وراجعاً عن تخطئته، ولنا عذرنا إن أسعدتنا الرسالة الغراء، ونشرت لنا هذه الكلمة الموجزة.

