الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 823الرجوع إلى "الرسالة"

، هل من المستحسن استعمال الحروف المنفصلة كتابة وطباعة؟

Share

إن الكتابة بالأحرف منفصلة لا تكون أمراً محدثاً أو شيئاً  جديداً فيما إذا جرى عليها الخط العربي؛ إذ لو نظر القارئ  الكريم إلى تاريخ الأبجدية العربية لعلم أن هذه الطريقة قد سار  عليها الخط العربي في أول نشأته سواء في بلاد اليمن ذات الحضارة  القديمة أو في عهد مملكتي: لخم وغسان. كما أنه سارت عليها  جل الأبجديات السامية كالفينيقية والآرامية والمسند والسريانية  والعبرية والتدمرية وغيرها. ولا زالت بعض هذه الخطوط  مستعملة إلى وقتنا الحاضر وعلى نفس الطريقة المذكورة كالأمهرية  في الحبشة وغيرها.

vوأنا لا أرى بقولي هذا إلى نبذ الطريقة المعتادة   (المتصلة  الحروف)  كلا. . بل مرماي الوحيد استعمال كلتا الطريقتين  معاً على حسب ما يقتضيه المقام والذوق والفن.

إن في استعمال الطريقة المشار إليها قد لا تحل من أمور لها  أثرها الحسن بل ربما كانت خطوة طيبة في مضمار الخط العربي  ومجاراة للتجدد النافع. ومن الأوفق الآن أن اعرض على القارئ  الكريم بعض النقط التي قد نستفيدها فيما إذا اتبعت هذه  الطريقة في بعض الحالات فأقول:

 أولا: يسهل في هذه الطريقة تعليم الأبجدية قراءة  وكتابة، وذلك لعدم لزوم تنويع الحرف كتابة في أول الأمر.

ثانياً: سهولة التصفيف بها في الطباعة مع اختصار الوقت   والعمل.

 ثالثاً: سهولة ضبط الكلمات المطبوعة بها. رابعاً: بساطة تجسيمها للأطفال   (بالورق المقوى)  ونحوه  مع الحركات وقدرتهم بعد ذلك على تركيب مختلف الكلمات  وقراءتها.

 خامساً: وضوح الكلمات المكتوبة أو المطبوعة بها،  وذلك لبروز وضعها وظهور شكلها ولو مع صغر حجمها

سادساً: السلامة من الالتباس والغموض والتعقيد في  الكلمات المرسومة بها. والتي طالما تعتري بعض الكلمات  في الطريقة المعتادة لاندماج حروف هذه الكلمات وتركيبها مع  عدم ظهور شكلها ولا سيما في الكتابة الخطية.

 سابعاً: عدم إيجاد أي صعوبة في تركيب هذه الطريقة،  إذ لا يغرب عن القارئ الكريم أنه ما فتئت هذه الطريقة  متبعة في بعض الكلمات في الطريقة الحالية، وذلك فيما  إذا كانت الكلمة مركبة من بعض الحروف الستة الآتية:  اود ذ ر ز، أو مع حرف متطرف كما في الكلمات: رزق، زرع،  أدب، روض، دروس، إدراك الخ. وهذا مما يجعل تطبيق  هذه الطريقة طبيعياً.

 وقد رأيت من الجميل أن ألفت القارئ إلى أهم الحالات  أو المواطن التي يجب أن تتبع فيها الطريقة المذكورة إتماماً للفائدة

كتابة عناوين الكتب والنشرات والمواضيع إذا أريد بروزها. في رسم أسماء الأعلام المختلفة والكلمات المتشابهة كتابة والمتباينة  نطقاً كما في كلمات الدَّرَّة والدِّرَّة والذَّرَّة والذُّرَّة  والحِلْم والحُلُم وغيرها، والمراد وضوح شكلها وضبطها.

في كتابة جذور مواد المعاجم ومشتقاتها لإبراز وضعها  بالنسبة لشرح المادة ولتنسيق ضبطها بالحركات والسكون.

في كتابة أنواع اللوائح   (اللافتات)  ونحوها. في كتابة أو طبع مختلف الإعلانات أو بعض فقراتها  طلباً لما يقتضيه الذوق أو الحاجة.

في كتابة الأسماء أو العناوين الشخصية إذا لزم توضيحها.

 في سبك الأختام وما شابهها. في كتابة أو طبع الفقرة أو الفقرات المراد إبرازها  للقارئ في صفحات الكتب أو أعمدة الجرائد والرسائل ونحوها.

 هذا ما رأيت إثباته على صفحات   (الرسالة)  الغراء إذ ربما  يكون في الأمر ما يلفت القارئ الكريم، آملا أن يجد فيه ذوو  الشأن وأرباب المطابع ما يرتاح له ذوقهم ويلائم الواقع والله وحده  ولي التوفيق.

(طرابلس المغرب)

اشترك في نشرتنا البريدية