الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 822الرجوع إلى "الرسالة"

، ٢ - اصطلاحات عربية لفن التصوير،

Share

هذا   (مبحث ألقي في المجمع العلمي المصري في جلسة علنية  في السابع عشر من شهر مايو سنة ١٩٤٨) . وهو معجم يحتوي  على اصطلاحات فرنسية في فن التصوير عدتها تسعة وثلاثون ومائة  جمعها الدكتور بشر ورتبها على حروف المعجم الإفرنجي وترجمها  هو، فصارت مرجعاً فيماً للباحث والكاتب والقارئ، ثم أخذ  يوضح مدلولات الألفاظ العربية المقابلة للتعبير الفرنسي   (وقصر  الكلام هنا على الكلمات التي هي من ثمرة بحثه وعدتها خمس  ومائة) .

وخشي المؤلف أن يعثر المطلع في معجمه على لفظة خشنة،  أو اصطلاح جاف، فاستدرك يقول:   (وتراني في أثناء النقل  أتقرب ما استطعت من اللغة الجارية عندنا لهذا الزمن، متلفتاً  إليها، أو مستشهداً، خشية أن تتسع الفجوة بين الذوق السائد  واللفظ المستنبط فيموت وليداً) .

ولقد كتب الدكتور بشر تصديراً لهذا البحث جاء فيه:    (على أن أحداً لا يشك في أن لغتنا الكريمة وإن زخرت بالألفاظ  وعلت بالتعبيرات لتقصر اليوم عن الأداء الإفرنجي في صنوف  الفنون والصناعات. وكأني بك ترى اضطراباً واختلافاً في أكثر  ما يقع عليه بصرك. لذلك بدا لي أن أهيأ طائفة من الاصطلاحات  الدائرة في باب التصوير وما يجري مجراه، عسى أن تستقيم أداة  التأليف، وتندفع آلة النقل. .

هذا هو رأي الدكتور في اللغة العربية، فهو يراها قاصرة  عن الأداء الإفرنجي في صنوف الفنون والصناعات. وأنا لا أوافقه  في ما ذهب إليه، فإن لغتنا الكريمة لم تضق يوماً بعلوم اليونان  حين بدأت النهضة العلمية الإسلامية، وحين ازدادت نشاطاً  وقوة في العصر العباسي، فراح العرب - إذ ذاك - ينقلون  علوم الفلسفة والطب والفلك والرياضيات، فنقلوا - في سنوات -  مئات من أمهات الكتب في الفنون المختلفة. ولم تعجز عن أن  تقتحم باب العلوم الرياضية حين نقل   (محمد بن موسى الخوارزمي)   أرقام الحساب عن الهنود وأدخلها في العربية، وحين وضع    (الصفر الحسابي)  فحل بذلك أكبر معضلة رياضية في العالم،  وحين وضع جداول اللوغارتيمات وهي ما تزال تحمل اسمه حتى  اليوم فهو يعرف عند الفرنجة باسم ولم تقصر  عن أبحاث الميكانيكا والإيدروستاتسكا بين يدي   (أبي الريحان  البيروني)  حين وضع كتابه   (الآثار الباقية) . ولم تضعف أمام  أبحاث   (الحسن بن الهيثم)  في الضغط الجوي - وهو قد سبق  في ذلك البحث تورشيللي بخمسة قرون أو أكثر - ولا في  البصريات. وإن أبحاث ابن الهيثم التي استغرقت نيفاً وستين  كتاباً كلها في العلوم التعليمية   (الطبيعية)  ما تزال مرجعاً يهتدي  بنوره علماء الغرب للآن.

هذه اللغة التي وسعت كل هذه الأبحاث، وهي أسس النهضة  العلمية في أوربا، ووسعت غيرها مما يضيق عن سرده هذا المقام،  لا أخالها تقصر عن الأداء الإفرنجي في صنوف والصناعات

على أنني ما زلت أعجب أن يقول الدكتور بشر بذلك وهو  نفسه قد استعان باللغة العربية - في معجمه - في التعبير عن  الألفاظ اللاتينية المقابلة. ولو أنها عجزت عن هذا الأداء لما أمدته  بهذه المصطلحات.

 ومهما يكن من خلاف بين رأي المؤلف ورأيي فإنه لا يسعني  إلا لأن أعترف بأنه قد بذل جهداً عظيماً مشكوراً في تصنيف  هذا المعجم.

اشترك في نشرتنا البريدية