الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 212الرجوع إلى "الثقافة"

آلات الساعة عند العرب

Share

تثبت الآلاف العديدة من النقوش التي عثر عليها في شمال الجزيرة العربية وجنوبها ، في شرقها وفي غربها ، أن مدنية عريقة وثقافة قديمة وحضارة زاهية سادت ذلك الصقع من أصقاع العالم ، فطبعت عقلية سكانه الساميين منذ تلك العصور الغابرة بطابعها الخاص ، الذي جعل من شعب الجزيرة شعب الله ، ومن سكانها أهل الكتاب .

ولا شك في أن الفصل في كشف القناع عن تلك الصفحة الذهبية من صفحات تاريخ الجريرة العربية ، يرجع إلي الهمة التي بذلها المستشرقون ، وساهم فيها الألمان بنصيب وافر في سبيل الوصول إلي تلك النقوش وحل طلاسمها ، وفك رموزها ، ومعرفة كنهها وإدراك قيمتها ، حتى أصبح الإطلاع على مؤلفات هؤلاء المستشرقين لزاما علي كل متصدر لدراسة أي مظهر من مظاهر تلك الحضارة الغابرة ، وفرضا على كل باحث يريد أن يعيد النظر فيما تركه المسلمون الأولون ، وغير المسلمين من عجم وعرب جاهلين . ففي المراجع الغربية وخاصة الألمانية تقرأ أبحاث المستشرقين المعتمدة على نتائج بعوثهم العلمية التي كللت أعمالها بالنجاح فبعثت ما في القبور ، وحصلت ما في السطور . وفيها نري أن العرب البابليين الذين هاجروا من جنوب الجزيرة العربية واستوطنوا أرض العراق حوالى الألف الثالث قبل الميلاد ، وأسوا هناك ملكا ، وغرسوا ثقافة ، عرفوا الزمن والتقويم ، والرياض والطبيعيات ، وغيرها من سائر أنواع العلوم والفنون . ولعل السر في نبوغهم في العلوم والرياضيات خاصة راجع إلي طبيعة بلادهم الزراعية ، إلي جانب ما عرف عن العربي من حدة في الذكاء وسرعة في البديهة . فأرض النهرين كانت في حاجة إلي تنظيم في الري والصرف ، حتى إن شريعة حمورابي ، ذلك

الملك العربي ، اختصت الزراعة بنصيب وافر من العناية فحمتها بأكثر من ثلاثين مادة

وتقول الوثائق الحديثة التي عثر عليها رجال اللغات السامية : إن العرب البابليين كانوا يحسبون بالإيام ، وكان اليوم يبتدئ بغروب الشمس أو منتصف الليل او طلوع الصبح حسب العصور المختلفة . وكانوا يقسمون اليوم أيضا ستة أقسام ، ثلاثة خاصة بالليل ومثلها بالنهار ، ومن ثم قسموا السنة إلي اثني عشر قسما ، واخيرا إلي ثلثمائة وستين ، قياسا علي تقسيمهم للسنة إلى إثنى عشر شهرا وثلثمائة وستين يوما وكانوا يقيسون الأجراء الصغيرة لليوم بواسطة آلتين إحداهما شمسية ، والآخر مائية ، ويذكر هيرودوتس أن اليونان أخذوا الآلة الشمسية لقياس السلعات عن العرب البابليين(١).

وتحدثنا النقوش المعمارية أيضا أن آلة القياس المائية كانت تتكون من قدحين ، لكل منهما فوهة ضيقة ، وكان يملأ أحدهما بالماء ، وعند ظهور مجم ما توسع فوهة القدح المملوء ماء على فوهة القدح الفارغ ، فيتقطر الماء وتستمر عملية التقطير حتى ظهور النحم عينه في اليوم الثاني ، فتؤخذ كمية الماء المقطرة وتقسم إلى اثني عشر جزءا ، وبذلك يستطاع تحديد الزمن من كمية الماء المقطرة ، كما يستطاع في نفس الوقت إيجاد الصلة بين الثقل والزمن .

ولم يكن هذا النوع من آلات الساعات هو الوحيد المعروف في بعض أجزاء الجزيرة ، والذي أخذ ينتقل من جيل إلي جيل ، ومن عصر إلي عصر ، حتى انتهي إلي الآت الساعات الحديثة ؛ بل استخدم العربي غير هاتين الآلتين

آلات أخري متنوعة ، كما سخر الحيوان والنبات وبعض مظاهر الطبيعة لهذه الغاية . فالجاحظ يحدثنا في الصحيفة السابعة بعد المائة من الجزء الثاني من كتاب الحيوان وإنما يوالي الديك بين صباحه قبيل الفجر ثم مع الفجر إلي أن ينبسط النهار ، وفيما بين الفجر وامتداد النهار لا يحتاج الناس إلي استدلال لأن بصوت الديك ، ولها ( الديكة ) في الأسحار أيضا بالليل الصيحة والصيحتان وكذلك الحمار ، علي أن الحمار أبعد صوتا وأجدر علي أن ينبه كل نائم لحاجة إن كانت له ، وما رأينا صاحب سحور يستعمله وملوكنا وعلماؤنا يستعملون بالنهار الاسطرلابات وبالليل المنكبات ، ولهم بالنهار سوى الاسطرلابات خطوط وظل ( ١ ) يعرفون به ما مضي من النهار وما بقي ، ورأيناهم يتفقدون المطالع والمجاري ، ورأينا أصحاب البسانين كل من كان يقرب الرياض يعرفون ذلك بريح الأزهار ؛ ورأينا الروم ونصاري القري يعرفون ذلك بحركات الخنازير وببكورها وغدوها وأصواتها والراعي يعرف ذلك في بكور الإبل وفي حنينها ، وغير ذلك من أمرها . وللحمام أوقات صباح ودعاء مع الصبح ، وقبيل ذلك على نسق واحد ، ولكن الناس إنما ذكروا ذلك في الديك والحمار لامتداد أصوائهما ، وهديل الحمام ودعاؤه لا يجوز بعيدا .

ومن حسن الحفظ أن يد الفناء لم تكن إلي كل ما تركه العرب من مؤلفات حول هذه الآلات التي عنوا بها ووصفها وصفا دقيقا ، كما عرض لها بعض الشعراء فسجلوها لنا في اشعارهم ؛ ومن هؤلاء الشعراء أبو الفتح محمود بن الحسين الرملي المعروف بكشاجم (٢) ، الذي عاش في القرن الرابع الهجري ، ووصف الأسطرلاب فقال :

وَمُسْتَدِيرٍ كَجِرْمِ البَدْرِ مَسْطُوحِ

                            عن رائق حسن الأشْكَالِ مَصْفُوحِ

مِلْءُ البِنَانِ وَقَدْ أَوْفَتْ صَفَائِحُهُ

                             عَلَى الأَقَالِيمِ فِي أَقْطَارِهَا الفيحِ

كأنّها السَّبْعَةُ الأَفْلاَك مُحْدِقَةٌ

                                 بالماءِ وبالنَّارِ والأَرَضِيْنَ والرِّيْحِ

ينسيْكَ عَنْ طالِعِ الأبْرَاجِ هَيْئَتُهُ

                             بالشَّمْسِ طَوْراً وَطَوْراً بالمَصَابيْحِ

وإِنْ مَضَتْ ساعَةٌ أَوْ بَعْضُ ثانِيَةٍ

                               عَرَفْتَ ذَاكَ بِعِلْمٍ فِيْهِ مَشْرُوحِ

لا يَسْتَقِلُّ لِمَا فِيْهِ بِمَعْرِفَةٍ

                           إلا الحَصِيْفُ اللَّطيفُ الحِسِّ والرُّوحِ

حتَّى يَرَى الغَيْبَ فِيْهِ وَهْوُ مُنْغَلِقُ ال

                                أَبْوَابِ عَمَّنْ سِوَاهُ جِدُّ مَفْتُوحِ

أما المنكب فعبارة عن شمعة توضع في كفة من النحاس وتترك تحترق حتى تسجل آلة الساعات الرملية مروز ساعة زمنية ، فتقاس المسافة التي احترقت بواسطة فرجار ، وتقسيم الشمعة إلي اثني عشر قسما ، يستغرق احتراق كل قسم منها ساعة وفيما بعد تفنن العربي في صناعة تلك الآلات الشمعية ، فوضع كرة من الرصاص أو من الصفر زمنها خمسة دراهم عند نهاية كل قسم من أقسام الشمعة ، فإذا ما ذاب ذلك الجزء ووصلت النار إلي الكرة سقطت في الكفة محدثة صوتا

وغير تلك الآلات التي ذكرها الجاحظ نقرأ في مفاتيح العلوم للخوارزمي أنواعا كثيرة ، أسرد منها صندوق الساعات ، والمكحلة ، واللوح ، والرخامة ، ودية الساعات ، والربع ، والطرجهارة (١) وكانت الأخيرة أكثرها انتشارا ، ووصفها شاعرنا المنجم كشاجم فقال :

رُوحٌ من الماءِ في جِسْمٍ من الصُّفْرِ

                                  مُؤَلّفٌ بِلطِيْفِ الحُسْنِ والنَّظَرِ

مستعبِرٌ لم يَغِبْ عن طَرْفِهِ سَكَنٌ

                              وَلَمْ يَبِتْ من ذوي ضِغْنٍ على حّذّرِ

له على الظَّهْرِ أَجْفَانٌ مُحَجَّرَةٌ

                                  ومُقْلَةٌ دمعُهَا جارٍ على قَدَرِ

تَنْشَا لَهُ حَرَكَاتٌ في أَسَافِلِهِ

                                  كأنها حركات الماءِ في الشَّجَرِ

وفي أعالِيْهِ حُسْبَانٌ مُفَصّلَةٌ

                                  للنّاظِرِيْنَ بِلاَ ذِهْنٍ ولا فِكْرِ

إذا بَكَى دارَ في أحْشَائِهِ فَلَكٌ

                                خافِي المَسِيْرِ وإن لم يَبْكِ لَمْ يَدُرْ

مخير عن مواقيتٍ يُخْبِرُنا

                              عنها فيوجَدُ فيها صادِقُ الخَبَرِ

تُقْضَى به الخَمْسُ في وقتِ الوُجُوبِ وإن

                          غَطّى على الشّمْسِ سِتْرُ الغَيْمِ والمَطَرِ

وإن سَهِرَتْ لأسبابٍ تُؤَرِّقُني

                              عَرَفْتُ مِقْدَارَ ما أَلْقَى من السَّهَرِ

مُحَدِّدٌ كلَّ مِيْقَاتٍ تَخَيّرَهُ

                                 ذَوُو التَّخَيُّرِ للأسْفَارِ والحَضَرِ

ومُخْرِجٌ لك بالأَجْزَاءِ ألْطَفَهَا

                           من النهارِ وقَوْسِ الليل في السَّحَرِ

نتيجةُ العِلْمِ والتّفْكِيْرِ صوَّرَهُ

                                يا حبّذا بِدَعُ الأَفْكارِ في الصُّوَرِ

ومن علماء المسلمين من أفرد لهذه الآلات وتركيبها المؤلفات الخاصة ، كما يحدثنا صاحب كثف الظنون ، إذ يذكر هذه الآلات في أبواب مختلفة ؛ كباب علم آلات الساعات ، أو علم البنكامات (١)، أو علم الآلات الروحانية ،

وهو في الباب الأول يقول : ( علم آلات الساعات من الصناديق والضوارب وامثال ذلك ونفعه بين ، وفيه مجلدات عظيمة ، هذا حاصل ما ذكره أبو الخير في فروع الهيئة ( ومعنى بالبنكامات ) الصور والأشكال الموضوعة لمعرفة الساعات السنوية والزمانية ، فإذا هو علم يعرف به كيفية اتخاذ آلات يقدر بها الزمان ؛ وموضوعه حركات محسوبة في اجسام مخصوصة تنقضي بقطع مسافات مخصوصة وغايته معرفة اوقات الصلوات وغيرها من غير ملاحظة حركات الكواكب ، وكذلك معرفة الأوقات المفروضة للقيام في الليل إما للتهجد أو للنظر في تدابير الدول . .

وانقسمت البنكامات إلي الرملية ، وليس فيها كثير طائل ، وإلي بنكامات الماء وهي اصناف ولا طائل فيها أيضا ، وإلي بنكامات دورية معمولة بالدواليب يدير بعضها بعضا . وهذا العلم من زياداتي علي مفتاح السعادة ، فإن ما ذكره صاحبه من انه علم آلات الساعة ليس كما ينبغي ، فتأمل ؛ ومن الكتب المصنفة فيه ؛ الكواكب الدرية ، والطرق السنية في الآلات الروحانية في بنكامات الماء . كلاهما للعلامة تقي الدين الراصد ، وكتاب بديع الزمان في الآلات الروحانية )

أما تسمية هذا العلم بعلم الآلات الروحانية فيعللها حاجي خليفة بقوله : ( لارتياح النفس بغرائب هذه الآلات )

وتقى الدين الراصد الذي يشير إليه صاحب كشف الظنون هو تقي الدين أبو بكر محمد بن معروف الراصد الدمشقى ، وقد ولد بدمشق عام ٩٣٢ ه ، وتوفي باستنبول عام

٩٩٣ ه ، وقد ترك في هذا العام كتابا توجد منه نسخة في باريس عنوانها ( الكواكب الدرية في وضع البنكامات الدورية ) (١) ، وقد وضعه مؤلفه إبان إقامته في استنبول في عصر السلطان سليمان القانوني ) ١٥٢٠-١٥٦٦ ( الذي أمر بنقله إلي التركية . ويفهم من مقدمة هذا الكتاب أن المؤلف كان عالما بفنه واسع الإطلاع ، فقد درس آلات الساعات الشمسية نظريا وعمليا ، كما اتقن هندسة الأشكال والخطوط والعلاقة بينهما ، ولم يكتف بذلك بل فرأ رسائل ( تيودوسيوس ) و ( أويكليد ) و ( أرشميدس) ، كما ألم بمختلف آلات الساعات التي كانت منتشرة في العالم الإسلامي  خاصة الدورية المعمولة بالدواليب التي يدير بعضها بعضا ( البنكامات الدورية) ومما عاونه على وضع كتابه هذا وظيفته التي كان يشغلها كأمين لدار محفوظات صاحب الدولة والمجد الوزير الاكبر على باشا باستنبول ؛ فقد كانت هذه الدار تحتوي علي عدد كبير جدا من مختلف آلات الساعات التي على بها وبدراستها . وقد عرض في مقدمته أيضا لبحث لغوي للفظ ( بنكام) فقال إنه الفارسي (بنكان) وهو يدل كما يقول صاحب الصحاح في الأصل علي فدح آلة الساعة الرملية ، ومن ثم عممه العرب وأطلقوه على سائر الآلات الزمنية . أما الفيروزبادي فيرجع الكلمة إلي مادة - بنك - (٢) وبعد أن سرد المؤلف أنواع العلوم التي يجب الإلمام بها لدراسة هذا العلم عرض لآلات الساعة فقسمها إلي ثلاثة أقسام : رملية ، ومائية ، ودورية

أما الشخصية الثانية التي تدين لها بشيء كثير في معرفة الات الساعات عند المسلمين من ناحية ، وفي دراسة تاريخ وتطور هذا العلم من ناحية اخري ، فهي شخصية بديع الزمان ، التى اشار إليها صاحب كشف الظنون ايضا . وبديع الزمان هذا الذي تحتفظ دور الكتب الغربية بعدد

وافر من نسخ كتابه ( الآلات الروحانية ) هو أبو العزيز ابن إسماعيل بن الرزاز الجزري ( نسبة إلي الجزيرة) ، وقد خدم الأسرة الأرتقية في ديار بكر خمسة وعشرين عاما ( ٥٧٧-٦٠٢ ه) . وكان اخر من خدمهم من ملوك هذه الأسرة الملك الصالح ناصر الدين الى الفتح محمود بن محمد بن قرء ارسلان بن داود بن سقمان بن ارنق ( ٥٩٧ ٦١٩ ه)، وهو الذي رغب إلي الجزري أن يضع له كتابا في آلات الساعات ، فألف له كتاب في معرفة الحيل الهندسية ) أو كما جاء في المخطوطة المحفوظة بأكسفورد ( كتاب الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل) .

وبروي حاجي خليفة أن المؤلف جعل كتابه ستة أنواع : ( ١ ) في الساعات ( ٢ ) في الأواني العجيبة ( ٣ ) في الآلات الزامرة ( ٤ ) في آلات إخراج الماء من المواضع العميقة . (٥) في الأباريق والطشت (٦) في بعض الصور والاشكال . ويقول الجزري في مقدمة كتابه إنه تناول الحديث عن ستين شكلا وصفها وصفا دقيقا جدا ، فلما تعثر على مثله في مؤلف آخر . فهو يتحدث أولا عن الساعات المائية ، فبعد أن يصف لنا منظرها الخارجي يعرض للأجزاء التي تتكون منها ، وعن البروج الاثني عشر وتوزيعها على شكل نصف دائرة ، ثم يعرض لرأي ( ارشميدس ) ويناقشه ويتكلم بعد ذلك عن طريقة تركيب هذا النوع من الآلات لمعرفة الساعات . ومن ثم يعرض لسائر الآلات المختلفة فيصفها ويصف اجزاءها وتركيبها ، ومن تلك الأنواع آلة النوبة ، وآلة الطرجهارة ، والفيل ، والكاس ، والطاوس ، والسياف والقرد

وغير تلك الآلات التي أشرت إليها ، توجد آلة أخري اخترعها مصري يسمي ابن يونس ، وتعرف بالثريا ؛ وقد جاء وصفها في مخطوطة مدرسة القديس يوسف ببيروت . وهو كما يلى ( تتخذ اثني عشر قنديلا من التي تعمل في التربات ، وهي التي يسميها المصريون البزاقات ، ويوضع في انبوب كل واحد منها فتيلة من القطن وزنها حبة ونصف

ملفوفة على سمارة على الرسم ، ويوضع فيه من الماء ما يحتاج إليه ، ثم من الزيت الصافي العذب مقدار الوزن الذي يقتضيه الوقت من السنة على ما تضمنه الجدول . ومعلوم أنه ينبغى أن يوضع في القنديل الأول الوزن المذكور فقط ، وفي الثاني الذي يطفأ في اخر الساعة الثانية ضعف ذلك وفي الثالث ثلاثة امثاله ، وهكذا إلي آخرها حتي يكون في القنديل الثاني عشر في الاستواءين ( يعني الاعتدالين الربيعى والخريفى ) ثلاثين درهما ، وفي اطول الليل ٣٦ درهما ، وفي أقصر الليل ٢٤ درهما .وهذا جدول الاوزان)

وإن كنت قد عرضت في مقال اليوم لآلات الساعات عند المسلمين ، وبينت المجهود الذي صرفوه في سبيل خلق هذا العلم وتعهده حي بلغوا به ما بلغوا إبان حضارة

الإسلام ، إلا أنني أحب أن ألفت نظر القارئ خاصة إلي العناية التي وجهها ملوك المسلمين وأمراؤهم إلي تلك الالات حتى أقاموها في المساجد ودور العلم والميادين العامة . فأبن طويلة ، وان جبير ، وبنيامين الطليطي ، ورضوان الساعاتي يحدثوننا فيها تركوه من مؤلفات عن ساعة مسجد دمشق وعظمتها ، وان الحكومة اهتمت بها حتى انها عينت لها أبا الفضل بن عبد الكريم المهندس ، مهندسا خاصا للاشراف عليها والعناية بها . وقد ظلت هذه الساعة قائمة حتى التهمتها نار عام ٥٦4 ه . وغير ساعة دمشق نجد اخرى في بغداد ، وفي أنطاكية ، وفي تلمسان بالجزائر ، وفي مالطه . أما في اسبانيا فنجد أبا القاسم عباس بن فرناس يصنع اله خاصة تعرف بالنقالة .

دكتور فؤاد حسنين

اشترك في نشرتنا البريدية