الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 48الرجوع إلى "الثقافة"

أبناء وارك

Share

ما هو الغرض في الحرب؟

ذلك هو السؤال الذي وجهته مجلة بكتشر بوست إلي فريق من رجال السياسة والأدب في إنجلترا ، ونشرت في ثلاثة أعداد متوالية إجابات الكثيرين منهم . وإنما لنورد هنا آراء بعض من اجابوا على هذا السؤال مبتدئين رجال السياسة

يري المستر تشميرين أن غاية هذه الحرب هو مخليص أوربا من الخوف الدائم ، والقلق الذي يسودها من اعتدا آت الآثمان المنوالية ، وذلك يمحق الهتلريه وتمكين الشعوب الأوربية من أن نعيش متمتعة بحريتها واستقلالها . ويشاركه هذا الرأي السنر دف كوبر وزير حربية إنجلترا الذي استقال عقب اتفاق ميونيخ ؛ إلا أنه يزيد على ذلك أن الغاية الثانية من هذه الحرب يجب أن تكون وضع نظام ثابت بكفل لأوربا السلام ، ويشترط ان تشترك المانيا نفسها في تطبيق هذا النظام بعد ان يعهد للشعب الألماني سبيل التمتع بحكومة منظمة تستطيع أن تمنحه الثقة في مستقبله

أما المستر لويد جورج فيري أن الغرض الأول من هذه الحرب هو تحرير الشعبين البولندي والتشيكوسلوفاكي ، على ان براعي الأ ترغم على الدخول في نطاق هذين الشعبين عند تحريرها اجناس لا تميل إلى الدخول في هذين الشعبين ، حتي لا يفتح مرة اخرى باب الاستفتا آت المضحكة . ولا

يقف غرضنا من الحرب عند هذا الحد ، بل يجب علينا نحن إذا ما انهت الحرب ان نقوم بتضحية اخري ؛ فلن بمعنى انتهاء الحرب دوام السلم ، إلا إذا جعلنا نصب أعيننا تخفيض التسليح إلي الحد الذي لا يتعارض مع حفظ النظام والأمن ، ذلك التخفيض امر ضروري لا بد منه لتعويد الناس حب السلام ، ولا بد إلى جانبه من جهد آخر ، هو بث روح الاخاء بين الشعوب ، بجعل الاساس الوحيد في التشريعات والقوانين سعادة الجنس البشري لا المحافظة على القوميات والعناية بشعوبنا فقط

أما رجال الأدب والفكر الذين أجابوا على هذا السؤال فهم : ويلز ، وبرنارد شو ، وبريستلي ، ومستر لندساي عميد كلية بالبدل بأكسفورد . فالأول ه . ج . ويلز - يري أن غاية الحرب لا يجب أن تقتصر على هزيمة ألمانيا وعقد مؤتمر يمنح بولندا وتشيكوسلوفاكيا وغيرهما من الدول التي عرضت لاعتدا آت ألمانيا استقلالا ! ولا يجب أن يكون وضع خريطة جديدة لأوريا تمليها روح النصر . وإنما يجب أن تشمل معالجة مشكلتين : أولاهما مشكلة السكان والثروة ، والثانية هي مشكلة القوميات ؛ فالحرب إذا انتهت دون أن تأتي بحل لهاتين المشكلتين ستكون الكلمة التي تقال بعدها هي : " لابد من حرب جديدة انهو هذه الحرب " وعلى ذلك فويلز بري أن المسألة ليست مسألة القضاء على هتلر ، وإنما هي التمهيد لكي تفهم الشعوب شيئا جديدا يدل

القومية ، وهو العالية ، ولكي يتم ذلك لابد من إعادة النظر من جديد في النظم الاقتصادية وطرق الاستثمار . وهو يعتقد بأن المأساة الحالية كفيلة بأن تدفع الشعوب إلي تقبل هذا الفهم الحديد للعالم ، وكفيلة بأن تجعل الساسة يفكرون في إعادة النظر في النظم الاقتصادية

أما برنارد شو فانه اجاب على هذا السؤال على طريقته  التهكمية ، فعرض بكل ما يراه الناس  غرضاً للحرب قائلاً : إن هتلر لم يقم  ولم يمل شأنه لأنه عظيم ، وإنما  لأن فريقاً من الساسة في فرسايل  مهدوا له الطريق ، فإذا كان لهذه  الحرب غاية ، فلا يجب أن تكون  القضاء على هتلر كما قامت الحرب.  الماضية للقضاء على غليوم ، لأن الأيام عودتنا أن مثل  هذا العرض يمهد السبيل دائما الحرب أخرى وإنما  يجب أن يكون الغرض من الحرب هو إقامة السلام مع  ألمانيا نفسها قبل أن يكون مع أي دولة أخرى ، ويجب  حين توضع قواعد هذا السلام أن يكون الهدف منها معاونة  المغلوب على أن يعيش

ويتفق مستر بريستلى الكاتب المعروف مع ويلز في رايه من ضرورة إقامة نظام عالمي يقوم على فكرة العالمية

لا فكرة القومية ، ولكنه بصر مع ذلك على ضرورة تحطيم زع زعة الاغتصاب والدووان بالقضاء على ال الهتارية فضاء ميرما

ويتهكم الأستاذ لندساي على تلك الألفاظ الرنانة التي ينادي بها ويلز وغيره من المفكرين . فالغرض الأول  من الحرب في نظره هو القضاء نهائياً على النازية مع تجنب  الأخطاء التى وقع فيها الساسة عام ۱۹۱۸ ، أما فكرة  العالية » و « أوربا الجديدة » و « القانون العالمي ، فتلك كما يقول خرافات وجمل لا طائل تحتها ، نستطيع أن  ندرك قيمتها حين تتذكر أن اليابان تحارب الصين الآن  تحت ستار أحد هذه المبادئ ، وهو ( تقرير السلام ووضع  نظام دائم قائم على أسس العدالة والمدنية » . والطريق  الوحيد الجمل هذه الجمل ذات قيمة ليس هو المناداة بها  ووضعها في سوق النظريات ليتخير منها كل معتقد ما يروقه ، وإنما هو القضاء على نزعات العدوان والاغتصاب ،  فتنشأ فكرة هذه الجمل في نفوس الشعوب قبل أن توضع في الكتب سلاحاً للمتهوسين من المغامرين.

اشترك في نشرتنا البريدية