نقل الأستاذ عمر الدسوقي في العدد (٢٤٦) من هذه المجلة الرفيعة قول الدكتور طه حسين بك أن "أبا العلاء المعري " قد اجتمع بإخوان الصفاء إبان إقامته في بغداد؛ وقد استدل الأستاذ الدكتور على ذلك بالبيتين الآتيين:
كم بلدة فارقتها ومعاشر يذرون من أسف علىَّ دموعا
وإذا أضاعتني الخطوب فلن أرى لوداد "إخوان الصفاء" مضيعا
لورود "إخوان الصفاء " فيهما. وقد كتب الأستاذ سليم الجندي عضو المجمع العلمي العربي بدمشق مقالاً في مجلة المجمع المذكور: ( العدد الثامن، المجلد السادس عشر، ٩٤١) بين فيه التناقض الذي وقع فيه الدكتور فيما ذهب إليه، ونفى أن يكون أبو العلاء قد اجتمع بإخوان الصفاء مستدلاً بأمرين:
الأول: أن وقوع كلمة "إخوان الصفاء " في هذين البيتين لا يدل دلالة واضحة على اجتماع أبي العلاء بهم، فقد وردت في شعر كثير من الشعراء الجاهليين والإسلاميين والعباسيين: كالخنساء وأبي حبال البراء بن ربعي الفقعسي، ويسار بن إسماعيل، وعبد السلام بن رغبان، وابن الرومي، وصريع الفواني، وابن المقفع (في كلية ودمنة، باب الحمامة المطوقة) ؛ وبدهي أن هؤلاء جميعاً لم يقصدوا بإخوان الصفاء (الجمعية المعروفة) ، وإنما أرادوا إخوان المودة الصافية الخالصة
والأمر الثاني: أن معرفة سبب قول هذين البيتين تنفي ما ذهب إليه الدكتور؛ فقد روي ياقوت في معجم لأدباء (ج١ ص١٧٥) عن أبي الوليد الدربندي قال: أنشدني أبو العلاء التنوخي في داره عند وداعي إياه (وذكر الأبيات. . .) هذا، وفي المقال أشياء آخر ذات شان يحسن الرجوع إليها
(دمشق)
