قد طال بي السير يا طريق وأين ؛ بل كيف لي القرار ؟
بي سكرة منك ما أفيق منها وغد عزني اصطبار
مللت حتى من الملال وضقت حتى بأن حييت
ولد لي منك بل حلا لي أن قيل : إني غدا أموت
أظل أطويك بالمسير وأقطع الصبح والمساء
في غدوتي فيك أو رواحي أظل أذرو الصبا هباء
في القلب همس ، وفي الحنايا توجس غير ذي سكون
قطعت نفسي عن البرايا وحشدهم خطوتين دوني . .
أري قرونا من العباد تكدست في ثياب فرد
واطردت أيما اطراد تكتم ألوانها وتبدي .
لا تزحموني بكل طرف ونظرة تحجب الطريقا
هنا أمامي ، وثم خلفي يا لي في لمحكم غريقا
ايخلد اللمح كالحياة ! أم يذهب اللمح بعد حين ؟
أم يدفن اللمح في سبات يطول فيه مدى السنين ؟ !
أعدو فحينا أري محيا وتارة وانيا بليدا
وتارة قد تبعت ركبا وتارة هائما فريدا
أسير في مهجتى وأعدو وأقطع السهل والنجودا
وما مللت الطريق بعد فكل حين أري جديدا

