الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 469الرجوع إلى "الرسالة"

أحزان توفيق الحكيم

Share

لم يبق ريب في أن صديقنا الأستاذ توفيق الحكيم حزين،  وإلا فكيف جاز له أن يقول إنه لن يكتب في     (الرسالة)   بعد  اليوم، مع أنّ الرسالة صديق لجميع أرباب الأقلام، ولا يرضيها  أن ينقطع ما بينها وبين أصدقاءها القدماء من صلات؟

الرسالة لا تترك أصدقاءها أبداً، ولن يتركوها، لأن الصلة  بين الرسالة وأصدقائها صلة روحية لا تقطعها ثورة لحظة أو لحظي ن بعد قراءة كلمة نابية أو قاسية. والأدب كالحياة فيه كدر وصفاء.  وسيشتاق الأستاذ الحكيم إلى     (الرسالة)   كما يشتاق الأليف  إلى الأليف

ولكن ما الذي أغضبَ هذا الصديق حتى استباح ذلك  الوعيد؟

كنت أنتظر أن يتلطف فيشكرني، بعد قراءة الكلمة  التي وجهتها إليه، لأني أردت بها إعزاز الذاتية الأدبية، فما يرضيني

ولا يرضيه أن تكون في الدنيا منزلة أشرف من منزلة رجال  البيان، وإن قضت المقادير بأن يظل القلم مضطهداً في جميع العهود

والأستاذ توفيق الحكيم هو الذي أعلن الندم على الانتظام  في سِلك الحياة الأدبية، وكان في مقدوره أن ينخرط في سِلك  الحياة القضائية، فهل يغضبه أن نعترض عليه فنقول: إن رجال  الأدب يؤدون لأوطانهم خدمات تفوق ما يؤديه رجال القضاء،  وإن القاضي لا يستطيع القول بأنه أعظم من الأديب؟

إن الأدب جعل من توفيق الحكيم شخصية يتكلم عنها الزيات  والمازني والعقاد، فهل كان يظفر بمثل هذا الحظ لو أصبح من  رجال القضاء؟

وقد عِبتُ عليه أن يبديء ويعيد في الكلام عن نفوذ  طه حسين، وكانت حجتي أن الأديب يقتل نفسه بيديه حين  يفرح بالمناصب الرسمية، لأن المنصب الحق للأديب هو الفناء  في خدمة المعاني الروحية والعقلية. فماذا يملك الدكتور طه لنفسه  حتى نرجوه أو نخشاه، إلا أن نكون في إيمان الرجل الذي  وضع في سيرة الرسول   (رواية تمثيلية) ، وهو رجل يعرفه هذا  الصديق الغضبان؟!

وعِبتُ على الأستاذ توفيق الحكيم أن يعلن أن العائلات  صدفتْ عن عرض بناتها عليه بعد أن صار من الأدباء، فهل سمع  الناس في الشرق أو في الغرب أن الأديب الفحل يُعجزه أن  يقترن بمن يشاء من كرائم الملاح؟

على رِسْلك، أيها الأديب الحزين، فنحن أول طبقة  تثق بها الأمة المصرية، وسنظل برعاية الله وسلطان الأدب  في أعظم مكان.

اشترك في نشرتنا البريدية