نشرت مجلة الرسالة في عددها الصادر بتاريخ ٣٠ ١١ ١٩٤٦ كلمة تحت هذا العنوان عجبت كيف قبلتها وهي ملتقى أقلام أهل الأدب وميدان النابهين من رجال الفكر، وقد أدهشني ما جاء بهذه الكلمة من أحكام لا تصدر إلى عن تحيز أو غرور.
وأحب أن أبين للقراء ما دق على فهم الكاتب من أهداف (جامعة أدباء العروبة) في رسالتها للنهضة بالأدب العربي، والسير به قدُماً إلى الأمام.
فالجامعة تعمل على إيقاظ الذهن العربي وتوجيهه نحو الآفاق البعيدة الجديدة من آثار المفكرين النابهين النوابغ، وتريد أن تصل الشرق بالغرب في النافع من الثقافة والأدب، وتجد في سبيل توثيق الأواصر بين الأدباء ليسيروا متساندين في خدمة الضاد، سواء أكانوا من المنضوين تحت لوائها أم من أنصارها الذين يعملون للأدب العربي مستقلين لا يرون في التقيد بالجمعيات خيرا كبيرا. فليس هناك احتكار للأدب في أذهان القائمين بأمر جامعة أدباء العروبة كما زعم الكاتب. وإنه ليسر الجامعة أن تعاون كل من يدعو لخدمة الأدب العربي والنهوض به أفراداً وجماعات. وهنا أريد أن أشير إلى ما سماه الكاتب انقساما في صفوف الجامعة، فليس خروج واحد أو اثنين على جامعه الأدباء يعد انقساما يتساوى فيه الفريقان. على أن جامعة أدباء العروبة يسعدها أن تسمع كل يوم عن تأليف جماعة لخدمة الأدب والشعر، وتدعو لها صادقة بالتوفيق والسداد.
ثم كيف تأتَّى للكاتب - وأحسبه من قراء الرسالة - أن يفهم أن هؤلاء الذين توفروا على خدمة أغراض الجامعة، يحتكرون الأدب، وأنهم عدا واحد أو اثنين من غير الصف الأول! لقد أخطأ خطأ مضاعفا؛ فإن الذين يعملون معنا، إنما وقع عليهم الاختيار قبل كل شيء لنشاطهم في خدمة أغراض الجامعة النبيلة فوق ما يتجملون به من أدب وثقافة. وهم فوق ذلك - في مجموعهم - يقفون في الصف الأول من رجال الأدب العربي في هذا العصر.
والجامعة لا تتردد في دعوة البارزين من رجال الفكر والقلم في كافة أنحاء العالم العربي للمساهمة في نهضة الأدب ورفع شأنه بغض النظر عن كونهم من أعضاء الجامعة أو من أنصارها، أو من المستقلين عنها كل الاستقلال. وإذا لم يكن شاعر مصر الكبير أستاذنا العقاد والشعراء
النابهون: ناجي، وغنيم، والأسمر، وأبو فاشا، والغزالي، والعوضي، وبعد المنعم، وشمس الدين، وحمام، والماحي، وعماد، وكامل الكيلاني، ومخيمر، والجرنوسي، وعبد الحميد مرسي، والجمبلاطي، وكبار كتابنا النابغين هم الذين تلمع أسماؤهم في أول الصف الأول من أدباء العالم العربي، فأين يكون هذا الصف الذي يعمل في الخفاء، وينشر رسالة الأدب في خفر واستحياء! أما ما جاء في ثنايا كلام الكاتب من أن أحد الأعضاء نقل الأدباء في سياراته إلى القناطر الخيرية. . . الخ فهو ضرب من المهاترات الرخيصة التي لا تستحق العناية.
دعونا نعمل، فإننا نرمي لتحقيق غايات شريفة نقصد بها وجه الله وخدمة الوطن، بعيدين عن السياسة والحزبية، والأغراض الذاتية. نرفع راية الضاد عالية يتفيأ ظلها من أراد بشرط أن يكون كفأ ومخلصا في السعي لما نرمي إليه، والله ولي التوفيق.
