الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 266الرجوع إلى "الثقافة"

أدب الأسبوع، " هذا رأيي وعلي تبعته وحدي .، فن النقد - القارئ الأبي الكاتب المجهول ؛، ذات السوار

Share

في النقد

كتب إلي صديق يعيب علي ما كتبت عن الأستاذ العقاد في العدد ٢٦٤ من الثقافة ، ويتهمني بالهوي في خصومته ، ويقول فيما يقول : " أفلم نجد في كل ما كتب العقاد عن محمد صلى الله عليه وسلم وعن اصحابه غير هذه الكلمة الى حشدت لها جهدك وجهد صديقك أحمد شاكر ؟ إن كان الأمر كذلك فما كان أحراك وأحري صديقك بالسكوت إن عز عليكما ان تعرفا الفضل لأهله فتنوها بما أحسن العقاد وأجاد

ويقول : " ليس النقد ياصديقي ولعلك تعرف ذلك - أن تتبع العورات فتحصيها عدا وتشبع صاحبها لوما وتفريعا وسخرية ولكن النقد ان تنوء بالحسنة كما تشهر بالسيئة ؛ وقبل ذلك مرحلة اخري ، هي ان تعرف ويحاول تعريف القارئ معك فيم انشأ الكاتب كتابه الذي تحاول نقده ، وإلى اي غرض كان يهدف به . ومقدار ما أصاب من التوفيق في بلوغ هذا الغرض ومقدار ما أخطأ ، ليكون القارئ ومعك على بينة من امر ، وأمر الكتاب الذي تنقده وما أراك وصاحبك قد صنعها شيئا من ذلك ، فما هو إلا أن رفعنا على غلطة في كتاب ، أو في طائفة من الكتب ، فتناسبتما ما بجانبها من الحسنات ، ومضينها تقولان ما نقولان

ويقول : " ولا تحسب ياصديقي أنني أتهمك بهذا وحدك فانت والناقدون جميعا في مصر سواء في هذه الحلة ، أو إن شئت الحق فأني أقول بصراحة : إن مصر

كلها اليوم ليس فيها ناقد واحد يلتزم هذه الجادة ) أو لعل الصواب ان اقول : إن مصر كلها اليوم ليس فيها جريدة او مجلة واحدة تعني بهذا النوع النظيف من النقد ، وإن كان فيها ما فيها من الجرائد والمجلات والنقدة الأعلام -

وأصاب صديقي في بعض ما قال . ولكنه أخطأ فيها زماني من تهمه . على انه قد فاته ان يقرر إلى جانب ما ذكر من الرأي : ان مصر كلها ليس فيها اديب واحد يتسع صدره لنقد الناقد ، ولو وجد هذا الأديب لو تجد الصديق هذا الناقد الذي ينشد ، ولوجد الجريدة التي تشر !

تلك حقيقة ليس بنكرها صديقي فيما أزعم ، أو لعله ينكرها ، فإنه على ما يعرف من مذهبي وقصدي في هذا الباب لم يبخل علي بالتهمة في كلمة كتبها عن صديقه أو علي الأصح نشرتها منه - وهو مع ذلك لم يصحح لي خطأ واحدا فيها ولم يعترف علي صديقه بتقصير . فأينما الذي يكتب عن الهوي ؟

نعم ، ليس في مصر كلها اليوم ناقد واحد يلتزم تلك الجادة ، وليس في مصر كلها اليوم جريدة او مجلة . ولكن ايعرف لماذا ليس في طوقي اليوم ان اتبرع بالجواب فليسأل صديقه إن اعياء ذاك الجواب ، فلما يدري ، وإنه لتحقيق بأن يدري .

القاريء الأمي

كان يجلس إلي جانبي في الترام وبين بديه صحيفته . وكان يقرا .

لم يكن يقرأ لي فقد قرأت أنا صحيفتي منذ ساعات ؛ ولم يكن يقرا لاحد غيري من الراكبين ، فإنه - فيما يبدو - لم يكن يعنيه أحد من الراكبين ، لا أمام ولا وراء ؟ ولكنة علي الرغم من ذلك كان يقرا بصوت مسموع ، يسمعه من امام ومن وراء

واستمر يقرأ للراكبين جميعا . لم يترك في الجريدة

خبرا ولا حديثا ولا إعلانا ، فلم يكف ولم يخافت حتي فرغ من صحيفتة

ذلك قاري من عداد المتعلمين في هذا البلد حين ينحصي الأميون والقراء

وثمة نوع آخر من القراء لعله في مصر أكثر عددا تري القارئ منهم والصحيفة مبسوطة بين يديه وإنه ليقرا بعينية وشفتيه جميعا وإن لم تسمع له حسسا ، فإن شفتيه لتتحركان في صمت وهو يقرا ، كانما يصعب عليه أن يتمثل معنى هذه الرسوم المكتوبة إلا أن يتحيلها ألفاظا بلغ بها الأذن أو يتحرك اللسان . فالقراءة عند هذا القارئ وأشباهه عمل عضلي لا يجزيء فيه ما تنقله العينان من صور الكلمات ، بل لابد أن يشاركهما فيه الأذن واللسان ، والكتابة عنده ليست هي صور المعاني ولكنها صور الألفاظ ، فليس يكن ان يتادي معناها إلي ذهنه إلا أن يصوت بها ، همسا أو جهرا ، فإذا بلغ بها مبلغ الصوت فقد ان يفهم . ولو أنك اردته مرة على أن يقرا سطرا مكتوبا لا يسمع " نفسه ولا يحرك شفتيه لقائه معني ما يقرأ .

لبت شعري اذلك عيب في الخلق . أم عيب في التعليم ، أم هو عيب في الخلق وفي التعليم جميعا

إني لأري الرجلين - أو المرأتين جالسين في التزام ، وعن يمينهما ناس وعن شمالهما ناس ، لا يعرفهما منهم احد ، وإنهما ليخرجان من حديث إلي حديث في شئونهما الخاصة ، لا يعنيهما ما يبتدلان من أسرارهما علي مسامع الناس ذلك عيب في كثير من رجالنا وسيداتنا تشهده في كل حافلة وفي كل مركب عام

أفذلك العيب الذي وصفت قبل في طائفة من القراء الأميين هو لون من ذلك العيب الاجتماعي العام ، ام هو عيب معلم القراءة في المدرسة

الكاتب المجهول

صديقي " فلان ولوع بالعبت والمجانه ، بكسر إلي

غدرة يسألتي : أتحفظ المعوذتين ؟

قلت : نعم قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق .

قال صه ، لقد غلطت ، فما ينبغي أن تقرأها كذلك منذ اليوم ، وإنما هي : قل أعوذ برب الفلق من خير ما خلق !

قلت : اخسا أفتبلع من العبث أن تجعل كلام الله لهوأ وهزؤا ؟

قال : حلمك  افلم تقرا اليوم مقالة " الكاتب المجهول ، في الرسالة ؟

قلت : ومن يكون ذلك الكاتب المجهول وماذا يعنيني من أمره الساعة ؟

قال : هو " الكاتب المجنون كما سماء العقاد في آخر ساعة ؟ وإنما يعنيك من امرء هذه المقالة ؛ فإن كنت " عاقلا فإنك حقيقي بأن تفهم منها ما يعنيه إن كان يعني شيئا فيما يكتب !

ودفع إلي صديقي العذر ٥٥١ من الرسالة ، وقرات مقال الكاتب المجهول من أوله حتى انهيت إلي اخر حرف منه ، وهمت أن أقرأه ثانية لعلي افهم شيئا مما يعني ولكن الله قسمني

وصنع الله لصديقي فلولا ما افسدت عقلي ولساني ولا صيعت لحظات من زمني

وألقيت المجلة إلي جانبي غضبان ، ولكن صديقي لم تدعني وشأني ، بل أقبل علي يسألني : اقرات

وكأنما عز علي صاحب الا أخلو اليوم كله إلي هذا الهراء اكرر قرائتة عمودا وعدميا فمضي يقرا لي فقرات من ذلك المقال :

أما بعد فأنا لا أعوذ برب الفلق ، من شر ما خلق وإنما أعوذ برب الفلق ، من خير ما خلق ، وهو الجمال ومعني هذا أنني سأراجع خطيبتي الغالية ، وهي الفتاه الملوغة الراء

والتفت إلي صديقي يقول : كانك لم تفهم بعد قلت : لست أريد أن أفهم قال : لو أنك فهمت لقلت شيئا آخر ، ومضي بقرأ من ذلك المقال

" وهل أنسي أني رفضت المشاركة في الاحتجاج على ما صنع الفرنسيون في لبنان ؟ من اجل حبها اثبتت ان كتب حرفا واحدا في تقبيح ذلك الصنيع فقد بدالي غير قبيح لأنه صدر من أهل سوزان

قلت : حسبك ) قد فهمت ! قال : ماذا ؟ قلت : لقد صدق الكاتب . ان هذيان الفجر بعد ليلة حمراء ) ١ (

قال صديقي : لقد قاربت  إن ذلك الكاتب يزعم انه من قادة الفكر في هذه الأمة افتراء بهذا الذي يكتب وينشر علي الناس ، يقود الامة إلي الخير ، أم تراه يبصق في وجه المثل العليا ؟

وهممت أن أجيب ولكنني استحييت )

ذات السوار

قالوا : وبلغت حيث أرادت ، وقالت الليسانس . واختارت أن تكون محامية وطار لها صيت وشهرة وإن بعض الشذوذ ليصنع الحاء

ودخلت المحكمة ذات صباح ٣ ، واستقبلها كاتبها يشكو إليها خصومة شخصية بينه وبين ) زميله كاتب لمحامي فلان ، وغضبت لكرامة كاتبها غضبة انثي . وأقسمت لتأخذن بحقه ، ولم ترض أن تنزل إلي مستوي الكاتب " الذي خاصم أجبرها فتأخذ منه الحق ، بل قصدت إلي " سيدة المحامي وكان المحامي البريء في مجلسه من إخوانه غافلا عما هناك حين خطت إليه " الزميلة فلطمته ثم انحنت لتناول شيئا .

وذهل الرجل فلم يجيب ، وانصرفت موقورة لم تنلها لطمة ولا كلمة وابتدأت للزميلين قصة لم تتم تمانها بعد

قلت لمحدثي وماذا في هذه الحادثة ؛ رجل وامرأة تخاصما ، ومثل ذلك يحدث كل يوم ، وفي كل الطبقات . امن أجل أيها محامية وأنه محام ؟ ؟

قال : لست أعني هذا ، ولكن اليس يدهشك أن تعلم ان هذا المحامي معروف بالانفة وسرعة الغضب ، ومع ذلك فقد احتمل اللطمة هادئا فلم يعد لسانا ولا بدا .

قلت أكنت تظن . إنها امرأة ، أفكنت فحسب أن يمد يده إلي امرأة

قال من أجل هذا سألتك ، فهذه المحامية الزميلة هنا ، في هذا المكان ، وليست امراء كالنساء ، لقد نزلت عن كل حق ، وعن كل امتياز لغرض الانوسه ، حين فرضت لنفسها حتى المساواة " لقد كان للأنوثة حقها من العطف . والعفو ، والتسامح ، حين كانت الانثي امرأة كالنساء ، أما وقد حطمت هذا القيد ومضت تزاحم الرجال بالنكب والساعد لتشاركهم فيما كانوا يرون لأنفس الحق فيه وجدهم دون النساء فقد زال كل ما كان لها من امتياز تتميز به ثم تطلب هي ان " تساوي " الرجل  فقد اعترف لها الرجل بما طلبت ، فما حقها بعد في الاستمساك بهذه ) الامتيارات لقد خلمت نفسها من ذلك السلطان يوم ليست ذلك الروب

قلت : لكأنك تسوغ أمرا منكرا ، أفكنت تفعل لو أنك كنت أنت ذلك المحامي " اللطيم " ؟

ورفع محدكي يده إلي وجهه كما يدفع لطمة ، ومر على خده براحته كأنها بحس ألما ، وقال : أه

وقلت اه  فقد صرنا يا صديقي إلي حال يطلب فيها الرجال المساواة بالنساء فلا يكادون يبلغون فاصبر ، لعل مصلحة جديدة تقوم من رجال هذا الجيل مقام قاسم امين من نساء الجيل الماضي ، فنرد إليهم بعض الحرية التي فقدوا -

اشترك في نشرتنا البريدية