الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 36 الرجوع إلى "الثقافة"

أدب الحقيقة وأدب الخيال

Share

يمكن تقسيم الأدب بوجه عام قسمين : أدب حقيقة وأدب خيال . ويقصد بأدب الخيال كل ما يتصل بالشعر والقصص والروايات التمثيلية ، أما أدب الحقائق فيشمل كل ما يتصل بالتاريخ والعلوم على اختلاف أنواعها . ويمكن أن نقول بالإجمال إن أدب الخيال في هذا الوقت أصغر شأنا وأقل انتشارا من أدب الحقائق . وقد أقبل الناس بوجه خاص على قراءة كتب التاريخ لرغبتهم في فهم أسباب

ما يسود العالم الآن من فوضي واضطراب . وكتب التراجم تشبع هذه الرغبة بسهولة لأن التراجم خير وسيلة يتمكن بها غير المتخصص من الاتصال بالماض ويتمكن بها الكاتب المتخصص من الاتصال بالجمهور العادي .

وقد زاد إقبال الشعب الانجليزي في الوقت الحاضر على قراءة الكتب التي تبحث في العلاقات الدولية ، وأخذ يهتم اهتماما شديدا بأحوال الشعوب الأخرى السياسية وبأمانيهم ونظمهم الاجتماعية ، وهو من هذه الناحية يختلف اختلافا كبيرا عن الشعب الانجليز قبل الحرب الكبرى .

وقد كان ازدياد التخصص في التاريخ والعلوم على اختلاف أنواعها سببا في وجود طائفة " وسطى " من الكتاب الأدباء وجهت جهودها إلي تقريب مؤلفات العلماء من الجمهور القارى ، يعرضها عرضا مبسطا خاليا من التعقيد العلمي ، وأخذ العلماء المتخصصون أنفسهم يعرضون نتائج أبحاثهم على الجمهور في لغة سهلة غير فنية . وقد ساعد هذا كله على انتشار أدب الحقائق انتشارا واسعا سريعا .

كيف تشبع هذه الرغبة

هناك ثلاث وسائل لإشباع هذه الرغبة البادية من جانب جمهور القراء الدين لا يستطيعون شراء الكتب الغالية الثمن من المكاتب العامة المجانية التي زاد عددها زيادة كبرى في الأيام الأخيرة والتي أصبحت مراكز عامة للاطلاع والتعلم ، يستطيع القراء أن يجدوا فيها ما يحتاجونه من الكتب في الموضوعات التي تهمهم ومن يرشدهم إلى هذه الكتب . كذلك عرف كثير من الناشرين ما يعود عليهم من الربح الوافر إذا باعوا كتبهم رخيصة لعدد كثير من القراء ، فأخذوا ينشرون سلسلة إثر سلسلة من الكتب الرخيصة التى تبحث في الحوادث التي تشغل العالم في الوقت الحاضر ، أو الموضوعات التى يقبل الجمهور علي قراءتها ، وتباع من كل واحد منها مئات الآلاف . وقد تكونت أخيرا عدة " جمعيات للكتب " يتعهد اعضاؤها بشراء كتاب واحد

في الشهر على الأقل ، وتختار الكتب التي تشير هذه الجمعيات على أعضائها بقراءتها لجنة من أعضائها العلماء . ولما كانت هذه الجمعيات تضم عددا كبيرا من الأعضاء ، فان في وسع الناشرين أن يبيعوها كتبهم رخيصة ، غير أننا نلاحظ وجه عام أن هذه الجمعيات قد بدأ يضعف شأنها ولما يمض على تأسيسها زمن طويل ؛ وربما كان أكبر أسباب هذا الضعف أن القارئ الانجليزى العادي رغب في أن يشتغل باختيار ما يريد قراءته من الكتب ، ولا يميل إلي قبول ما يفرضه عليه غيره . فالمكاتب العامة والكتب الرخيصة وجمعيات الكتب هي الوسائل الثلاث التي تشبع بها رغبة الجمهور في القراءة والاطلاع .

اشترك في نشرتنا البريدية