الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 820الرجوع إلى "الرسالة"

أدب القصة وأدب المعقب:

Share

تفضل الأستاذ الكبير محرر   (التعقيبات)  فتناول مقالي عن  أدب القصة القصيرة بتعقيب جاء صورة صادقة لأدبه، فقد توهم  أنني عنيته بمقالي، كأن الرسالة مجلة منزلية تنشر وتطبع له وحده،  أما القراء فلا حساب لهم، وراح يحاسبني - متهكما - على  الوقوف منه موقف الأستاذية وهو ما لم يجر في خاطري أبداً.  وما توهمت لحظة واحدة أنني أقرر جديداً في أمر القصة، إنما  هي خواطر مرسلة ليس لي فيها إلا فضل الدراسة والتحصيل  والاستنتاج، وأقول بكل تواضع أنني واثق تماماً من صحتها.

قد ترك المعقب كل ما أوردت في مقالي من حقائق - لأنه  لا يستطيع هو ولا غيره أن ينقص منها حرفاً واحداً - وأمسك  بتلابيي ليحاسبني على ما توهمه ولم أقله مما يثبت جموح النفس  وتمكن شهوه التهكم وتجريح الناس من نفسه.

قال الأستاذ الغاضب   (. . . ينكر الأستاذ عطا الله أن مجال  العمل الفني في القصة القصيرة مجال محدود. . .)  في حين أنني  لم أقل إلا العبارة التالية:   (من السذاجة أن يقول قائل إن  الأقصوصة ليست ميداناً لعرض صور الحياة المختلفة بما تحفل به  من كثرة وعمق وغنى وتنوع)  وقد استنتج هو من عندياته أن  عكس ما أقول لابد أن يكون غير صحيح، كأننا بصدد قضية جدلية!  كما أنني لم أقارن مطلقاً بين القصة الطويلة والقصة القصيرة،  ولم أذهب إلى أن القصة القصيرة تبلع أعلى مراتبها في كل حين،  بل ذكرت أمثلة محدودة وقلت إن الشخصيات الفذة هي التي  ترقى بالأقصوصة إلى مرتبة الأدب العالي الشامل العميق، ومن  البديهي أن مجال الأقصوصة في أيدي العاديين من الكتاب  مجال محدود.

كما أنني لم أنكر مطلقا ً - وليس هذا تراجعاً مني - أن  القصة الطويلة أوسع مجالاً من القصة القصيرة أو أنها الميدان  الوحيد الذي يتسع لدراسة تطور الشخصيات وتفاعلها مع الحياة  دراسة وافية، بل قلت إن الأقصوصة يجب أن تدور حول محور  واحد وتعالج أمراً واحداً معالجة خاطفة فكيف استخرج الأستاذ  المعقب من مقالي ما ذهب هو إليه؟؟

ولماذا يحب الأستاذ المعقب أن يضع نفسه دائماً في بؤرة الضوء  ويلتمس لذلك شتى الحيل فيتوهم أنه المعنى بالحديث، ويقول  للناس إن الكتاب يرسلون إليه كتبهم راجين أن ينقدها  ويفترض أنه الناقد المثالي الأول فيعلن في زهو وصرامة أنه وجد  أكثرها تافهاً لا يستحق العناء؟؟

ويختم الأستاذ كلمته بقوله إنني فزت بجائزة من جوائز الدرجة  الثانية في مباراة القصة القصيرة التي أقامتها وزارة المعارف،  ومعنى هذا أن هيئة التحكيم لم تقدر فني. . . أليست هذه مغالطة  تكشف عن عنصر آخر من عناصر نفسية كاتبها ؟؟. .

اشترك في نشرتنا البريدية