١ - كسول: صنيع اللغويين يشعر بأن كسولا من الأوصاف المختصة بالإناث، قال جار الله في الأساس - كسل: وامرأة كسلى، وهي مكسال وكسول ونحوه في المختار والمصباح والتاج والقاموس واللسان واكثر المعاجم التي رجعت إليها، ومن ثم ذهب كثيرا من الخاصة إلى تخطئة مثل هذا التعبير (تلميذ كسول)
بيد أني وقعت في لسان العرب مادة - زمل - على هذا البيت:
فلا وأبيك ما يغني غنائي ... من الفتيان زميل كسول
وهذا نص لا يحتمل التأويل ينادي بصحة ما خطأه بعض الباحثين. ولعل من يتتبع كلام العرب يقف على اكثر من شاهد لهذا الاستعمال. ولا يعزين عن البال أن كتب اللغة لم تلزم الإحاطة بكل ما نطقت به العرب، فدون هذا خرط القتاد كما يقولون. على أنه يمكن أن نلتمس عذرا لصنيع اللغويين في أن النص على - امرأة كسول - من قبيل النص على البعيد المتوهم - لا من قبيل البيان لما يجوز حتى يمنع ما عداه، وعلى هذا أرى أن لفظة - كسول - مما يوصف بها المذكر والمؤنث على السواء، وليست مختصة بأحدهما
٢ - كسلان: أما كلمة - كسلان - فقد يتبادر إلى الذهن بادئ كسلان الرأي إنها عامية أو خاطئة وان هي إلا فصيحة، وقد وردت في تضاعيف قصة أديبة نرويها لقراء الرسالة لطرافتها ولما فيها من جمال وإبداع
روى المبرد أن عمر الوادي سمع عبدا أسود يغني، فأعجب به، وطلب إليه أن يعيد عليه ما سمع، فقال العبد: والله لو كان
عندي قرى أقريك ما فعلت، ولكني أجعله قراك، فإني ربما غنيت هذا الصوت وأنا جائع فأشبع، وربما غنيته - وأنا كسلان - فإنشط، وربما غنيته وأنا عطشان فأروى، ثم أنبرى يغني:
وكنت إذا ما زرت سعدي بأرضها ...
أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها
من الخفرات البيض ود جليسها ... إذا ما قضت أحدوثة لو تعيدها
تحلل أحقادي إذا ما لقيتها ... وتبقى بلا ذنب على حقودها
وكيف يحب القلب لا يحبه ... بلى قد تريد النفس من لا يريدها
٣ - نسوان: وقد وردت هذه الكلمة التي تتردد على السنة العامة - وقد تنفر الأسماع منهافي شعر يسحر اللب ويأخذ بمجامع القلوب، قال كلثوم العتابي.
تلوم على ترك الغنى بأهلية ... لوى الدهر عنها كل طرف وتالد
رأت حولها - النسوان - يرفلن في الكسا ...
مقلدة أجيادها بالقلائد
العقد ج٣ ص ١٥٩
وقال الحكم بن معمر - عامر ابن ميادة:
فوالله ما أدري أزيدت ملاحة ...
وحسنا على النسوان أم ليس لي عقل
فساهم ثوباها، ففي الدرع غادة ... وفي المرط لفاوان ردفاهما عبل
الأغاني ج٢ ص ٢٨٦
وقال الهمذاني (الأجدع أبو مسروق بن الأجدع الفقيه)
لقد علمت نسوان همدان إنني ... لهن غداة الروع غير خذول
وأبذل في الهيجاء وجهي وإنني ... له في سوى الهيجاء غير بذول
(تهذيب الكامل ج٢ ص٩٣)
وقال ابن مقبل:
أصوات نسوان أنباط بمصنعة ... يجدن للنوح واجتبن التبابينا
(الأساس - صنع)

