قرأت للأستاذ عبد اللطيف النشار كلمة بمناسبة دعوة أحد الأدباء لأصدقاء المرحوم الدكتور أدهم في أن يكتبوا عن مقدار ما وصل إليهم من العلم عن عقيدته
وفي الواقع كانت دهشتي عظيمة لأمرين: الأول هي تلك الدعوة الغريبة التي لا أجد لها أي داع، وقد حرت في فهم ما يرمي إليه الداعي من وراء دعوته، فإن كان يقصد بالعقيدة (الدين) فإنني أعتقد أنها مسألة شخصية بحتة يجدر بنا أن نبعدها عن نطاق الجدل؛ ثم إنني لا أفهم كيف يمكننا أن نخدم الأدب بتركنا الكلام عن الناحية الأدبية في الكاتب إلى مسائل خاصة، ويجب أن تظل كذلك
وإنني أتساءل: متى يمكن لأفكارنا أن تسمو عن الاهتمام بمثل هذه الفوارق التي يجب أن تتلاشى مادامت رسالة الأديب نبيلة في مرماها مجدة في الرفع من شأن الأدب؟
والأمر الثاني الذي دهشت له هو رد الأستاذ النشار نفسه وتلبيته دعوة كهذه، ولم أخرج إلا بنتيجة واحدة من كلمته، وهي أنه قد انتهز فرصة الكلام عن أدهم ليرميه بمر الذم والتعريض؛ وإنني أرجو أن تكون نية الأستاذ النشار - وقد كان صديقاً لأدهم - بريئة مما استطعت استنتاجه من كلمته
ليتكلم عن أدهم وأدبه كما يشاء، ليناقش آراءه الأدبية والعلمية إذا أراد، فهذه رسالة الناقد؛ أما أن يدخل في أمور شائكة كهذه، فهذا ما لا يقره عليه أحد، وخاصة أنها تتعلق بشخص انتقل إلى جوار ربه، فللموت حرمة يجب علينا تقديسها

