الحياة الزوجية في الإسلام - الملامتية والصوفية وأهل الفتوة - نظرات في الحياة والمجتمع - الإنكليز كما عرفتهم. . .
١ - الحياة الروحية في الإسلام
في هذه الفترة المادية التي نعيش فيها على سمع التاريخ الحديث وبصره، وفي هذا الجو المختنق بأبخرة المادة الكثيفة التي تكاد تغشى القلوب. وفي وسط هذا الصراع الجبار بين الرغبات المادية الجامحة نقرأ هذا الكتاب الذي تجد فيه النفس اطمئنانها إلى حياة الروح في الإسلام.
ويظهر أن المؤلف نفسه - على غير معرفة لنا به - فيه نزعة من هذه الحياة الروحية النبيلة التي تعلوا عن المادة؛ ويتبين ذلك من سطور كتابه ومن المقدمة الواضحة التي قدم بها بين يدي الكتاب , فهو لا يرمي إلى كشف النقاب عن الحياة الروحية فحسب، ولكنه يرمي أن يكون وراء الكشف عنها (ما يعين على كبح جماح الشهوة، وكسر حدة المادة، وتمكين الخلف من الاستجابة لهذا الدعاء الروحي الصادق الذي ردده السلف) .
وواضح من هذا الكلام أن للمؤلف غرضين: الغرض العلمي الذي كان موفقاً في إبرازه والنهج به على أقوم سبيل؛ والغرض الخلقي، وهو غرض نبيل صرح به في المقدمة فكشف لنا عن روح نبيل في تناول الموضوعات العلمية.
والحق أن العلم وحده لا ينفع ما لم يعن على إشاعة الخلق الجميل. ولا تكفي دراسة النظريات وتحديد المنهج والمعرفة بأصول البحث ما لم يكن هناك هدف سام من الأخلاق. وهنا تظهر القيمة العلمية لدراسة العلوم.
ويرد المؤلف بدء الحياة الروحية في الإسلام إلى تحنث محمد عليه السلام في غار حراء قبل أن ينزل عليه الوحي - أي قبيل الإسلام - وكأنه بذلك يريد أن يجعل بروز
التصوف والروحانية الإسلامية نابتة في قلب الجزيرة العربية وفي صميم كفوفها وأغوارها. ولست أرى باسا أن تختلف مصادر الحياة الروحية في الإسلام ما دامت الأديان كلها تهدف إلى غرض واحد هو صفاء الروح.
وفي الكتاب فصول عن النساك والزهاد والعباد والتصوف ونشأته والنزاع بين الصوفية والفقهاء، والغزالي وطريق المعرفة عنده، وما إلى ذلك من الأبحاث التي تدل على أن المؤلف دارس الموضوع الروحية الإسلامية دراسة سعة وشمول.
وأسلوب الكتاب واضح ينساب في سهولة ويسر، وبذلك حقق غرض الجمعية الفلسفية المصرية من تبسيط هذه الموضوعات لجمهور القارئين، إلا أن فيه تكراراً في بعض المواطن وخاصة في الفصل الثاني من الكتاب. وعندي أن التكرار لا يملح من كل كاتب، فخير للمؤلف الفاضل لو أنه استقل بأسلوب يكون هو صاحبه ولا يكون فيه من المقلدين.
