الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 153الرجوع إلى "الرسالة"

أزفالد شبنجلر،

Share

نعت إلينا أنباء ألمانيا الأخيرة الكاتب والفيلسوف الاجتماعي  الألماني أزفالد شبنجلر  O.Spenglerتوفي فجأة في مدينة ميونيخ  بالسكتة القلبية في السادسة والخمسين من عمره؛ وكان قبل أن  يخوض ميدان الكتابة الحرة أستاذاً في إحدى المدارس الثانوية  ولكنه في سنة ١٩١١هجر التعليم، ونزل ميدان الصحافة  والكتابة الحرة وهو في عنفوان شبابه، واشتهر بكتاباته في  الموضوعات الاجتماعية والثقافية، بيد أنه لم يبلغ الذروة في عالم  

الكتابة يومئذ؛ وإنما بلغ شبنجلر ذروة الشهرة والنفوذ كمفكر  وكاتب مبتكر بعد الحرب الكبرى حين اصدر كتابه الشهير:    (انحلال الغرب)   Untergang des Abendlandsالذي طبع  مرات عديدة في وقت قصير وترجم إلى معظم اللغات الحية.

وقد كان صدور هذا الكتاب حادثاً أدبياً وفكرياً عظيماً،  بل يعتبر أعظم حادث فكري وقع في ألمانيا بعد الحرب. وفيه  يدرس شبنجلر قوانين النمو والانحلال في التأريخ، ويشرح  التطورات التاريخية بطريق الدرس المقارن للعلوم الطبيعية وأصول  الحيوان والنبات، ويتناول في بحثه كل ما يتصل بمصير الإنسان  وطالعه، سواء من ناحية الدولة أو المجتمع. ويعتقد شبنجلر  أنه استطاع بهذا العرض أن يطلع مواطنيه على الحلقة التي يستأنف  منها التأريخ سيره، وعلى واجبات المستقبل. وقد أحرز كتاب  شبنجلر من الوجهة الأدبية والاجتماعية نجاحاً عظيماً، ولكنه  أعتبر سقيما من الناحية العلمية، ذلك أن شبنجلر لم يكن أستاذاً  في كل الموضوعات التي تناولها والأصول العلمية التي أعتمد عليها،  وهو مشحون بالأخطاء من هذه الناحية؛ بيد أنه من ناحية  العرض الاجتماعي يعتبر قطعة رائعة من الدعاية القومية، ويبسط  شبنجلر آراءه بقوة وعنف وبساطة؛ ومن ثم كان النجاح الباهر  الذي أحرزه كتابه، والأثر العظيم الذي أحدثته آراؤه في الجيل  الألماني المعاصر.

اشترك في نشرتنا البريدية