الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 621الرجوع إلى "الثقافة"

أسباب الحرب

Share

(بقية المنشور على صفحة ٦ )

أنه ينظر إلى المسألة من وجهة فردية محضة ، ولا يلقى باله إلى مسألة تأثير النظم فى سلوك الأفراد ، والتغيرات التى تطرأ على النظم السياسية أو الاقتصادية يكون لها تأثير بعيد المدى فى سلوك الأفراد . وربما كان الأصوب حينما تقدر تأثير العوامل النفسية فى مسألة الحرب أن تنظر كذلك إلى ضغط العوامل الاقتصادية وتأثيرها فى توجيه الأفراد والجماعات . ولا نزاع فى أن بواعث العدوان والحرب لها جانبها النفسي ولكن ليس معنى ذلك أن نهمل النظر إلى جانبها الاقتصادي وجانبها السياسى ، وأى تغيير يستحدث فى نظم التربية لعلاج الأحوال النفسية لا بد أن يصحبه تغيير فى النظم الاقتصادية والسياسية ليؤتى ثمرته ويحقق غايته .

ويمكن أن نستخلص من ذلك أننا لا نستطيع أن نعلل كثرة الحروب فى العصر الحديث بسبب واحد ، لأن أسبابها كثيرة منوعة مختلطة متشابكة ، وهناك الأسباب المباشرة وإلى جانبها الأسباب التى تجعل الأحوال مواتية والظروف مهيأة لنشوب الحرب ؛ فهناك مثلا التنافس

على الاستعمار واستغلال الأسواق ، ووجود مساحات واسعة تسكنها بعض الأمم المتخلفة مما يتيح الفرص للتسابق والتزاحم ، وهذا الميل إلى التوسع الاستعمارى قد شجعه وجود النظام الرأسمالى الذى يستدعى البحث عن أسواق لتصدير فائض الإنتاج وبذلك يخلق العداوات والاحتكاكات والمنافسات التى تؤدى إلى الحرب وتفسد جو العلاقات الدولية . وما أحسب الأخذ بالنظام الاشتراكى يقضى على أسباب هذا التنافس ويجتث جذور الشر ؛ فالدول التى تنقصها المواد الخام ، أو التى زاد إنتاجها عن استهلاكها ستجد نفسها فى موقف منافسة يشبه من أكثر الوجوه موقف الدول الرأسمالية

والحرص على السلم يقتضينا معالجة الأسباب الاقتصادية والأسباب السياسية والأسباب النفسية ، فمن أى ناحية يبدأ العلاج ؛ المسألة على ما يظهر شديدة التعقيد ، والظاهر أن العلاج لا بد أن يكون شاملا لجميع النواحى فى وقت واحد ، وهو أمر لست أدرى هل هو فى طوق البشر ؟ وأفضل ما في الموضوع أنه لا مفر من هذا العلاج الشامل إذا أريد تجنيب العالم ويلات الحرب واستئصال شأفتها والقضاء على جرثومتها .

اشترك في نشرتنا البريدية