الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 455الرجوع إلى "الرسالة"

أستراليا

Share

هذه القارة

بيت القصيد، وميدان القتال الجديد، وما نخال إلا أنها كانت  السبب الأول والعامل المهم في دخول اليابان الحرب الحاضرة ضد  بريطانيا العظمى - بعد أن حرم على أبنائها سكنى استراليا - والآن وبعد أن أجهزت اليابان في مدى شهرين أو ثلاثة  على الجزائر التي تربط هذه القارة بآسيا، فأنها لا شك متقدمة

إليها زاحفة عليها: ولسنا ندري ماذا ستكون نتيجة الصراع  القادم بين الأستراليين واليابانيين؛ فالأستراليون محاربون  بواسل كان لهم القدح المعلى والنصيب الأوفر في كسب  بريطانيا للحرب الماضية، وفي رد العدوان الإيطالي في الحرب  الحالية عن مصر؛ وسوف يكون نضالهم عنيفاً من غير شك،

فإنهم لن يسلموا بلادهم دون الاستشهاد في سبيلها، وهم يدركون  الآن أن الساعة التي تفرض عليهم المقاومة الباسلة آتية لا ريب  فيها. وقد جاء من سيدني بتاريخ ٩ فبراير سنة ١٩٤٢ أن الجنرال

جوردن بنيت ألقى خطبة في حفلة أقيمت لاستقباله قال فيها:    "عندما نقابل اليابانيين في استراليا - وأنا واثق من أننا  سنقابلهم - فإني موقن بأن روح القتال في الشعب الأسترالي  ستسود الموقف وتقودنا إلى النصر. فيجب علينا أن نقذف بهم  في البحر في كل مكان يحاولون فيه تثبيت أقدامهم. إن محاولة  غزو بلادنا تعد مغامرة تكتنفها الأخطار، ولكننا لم نعد نقلل  من قوة العدو كما أننا لن نقلل من قوتنا وقوة حلفاءنا "

وسنحاول في هذا المقال وصف المناطق الشمالية من استراليا  التي ستكون أول ميدان للقتال، ووصف استراليا وصفاً إجمالياً  ومقدار ثروتها الزراعية والمعدنية وقدرتها على الإنتاج الصناعي

أصغر القارات جميعاً وأكبر جزائر العالم. تبلغ مساحتها ٥٤ مساحة أوربا و ٥١ مساحة أفريقيا و ٦١ مساحة آسيا، ويتكون شمالها من سهول شاطئيه منخفضة لا يزيد ارتفاعها على ٦٠٠ قدم.  وتتدرج في الارتفاع نحو الداخل. ويمتاز هذا الإقليم بشدة  حرارته وغزارة أمطاره في فص الصيف الجنوبي (يناير)، وبجفافه  وقلة حرارته نسبياً في فصل الشتاء الجنوبي (يونيه). وفي اعتقادنا  أن ذلك من حسن حظ الأستراليين، لأن القتال سيدور في جو  ملائم نوعاً لهم بعد أن ولى فصل الصيف الشديد الحرارة وأقبل  الخريف. أما شرق هذه القارة فتوجد به المرتفعات الشرقية،  وهي تتكون من مرتفعات كوينزلند، وجبال نيوانجلند، والجبال  الزرقاء، وجبال الألب الأسترالية؛ تلي هذه المرتفعات السهول  الوسطى، وتتكون من إقليم الآبار الارتوازية العظيم وتبلغ  مساحته نصف مليون ميل مربع تقريباً، وهو أكبر إقليم من  نوعه في العالم، ومن حوض المري ودارلنج. وتنصرف مياه  شمال هذا الإقليم في خليج كاربنتاريا. أما في الوسط فتنصرف  في بحيرات داخلية أهمها بحيرة أير. وتمتاز أمطار هذا القسم  بقلتها وعدم ضمانها؛ ولذا يطلق عليه  " قلب استراليا الميت "

The dead heart of Australiaأما الجنوب فيجري به نهر  المري ودارلنج ويطلق عليه "قلب استراليا الحي " The live Heart of Australia ويلي السهول الوسطى الهضبة وأعظم  جهاتها ارتفاعاً أجزاؤها الغربية والشرقية

ثروتها المعدنية والزراعية

السكان

هذه القارة من أغنى القارات بمواردها الزراعية، فهي تزرع  مساحات واسعة من القمح، وتنتج منه مقادير كبيرة تفيض عن  حاجتها وتصدرها إلى الخارج. والدقيق الأسترالي مشهور معروف.

وفي جنوبها تزرع أشجار الفاكهة من: أعناب وبرتقال وليمون  وتفاح ويصنع بها النبيذ. أما شمالها، فتزرع به مساحات كبيرة  من قصب السكر وتزرع كوينزلاند وحدها ما يزيد على ١٥٠٠٠٠

فدان، وتصدر الزائد عن حاجتها من السكر إلى بريطانيا العظمى  والمراعي باستراليا عظيمة القيمة، فباستراليا يربى ما يزيد عن  المائة مليون رأس من الضأن. وقيمة الصادر من الصوف وحده  تزيد على قيمة ما يصدر من محصولاتها جميعاً. وتمتاز كوينزلاند  ونيوسوث ويلز بتصدير اللحوم المجففة ومستخرجات الألبان،  حيث تربى بهما الماشية. أما الثروة المعدنية، فاستراليا غنية  بها، وقد لعب الذهب دوراً هاماً في تاريخها، فقد كانت قبل  اكتشافه منفى للمجرمين، ولكن بعد كشفه هرعت ألوف من  المهاجرين إلى استراليا واستقرت بها، ونشأت عدة مدن بالقرب  من مناجمه مثل بلارات وبندنجو وكلجوري وكلجاردي. ومن  أهم المعادن التي تستخرج: الفحم والفضة والرصاص والزنك  والقصدير؛ وتعادل قيمة المستخرج من الفحم قيمة المستخرج  من باقي المعادن، وهي تصدر الفحم الزائد عن حاجتها

ونظراً لتوافر المعادن والمواد الأولية قامت عدة صناعات أهمها  دبغ الجلود وصناعة الآلات من الحديد والصلب والمنسوجات  الصوفية وصناعة الأثاث والصابون. والأستراليون يعتمدون  على مصنوعات بلادهم ويشجعونها ويؤثرونها على المصنوعات  المستوردة وإن غلا ثمنها

هذه القارة رغم ثرائها قليلة السكان، فإن عددهم لا يزيد على  ستة ملايين وثمانمائة ألف. ولعل السبب في ذلك تلك السياسة التي  جرت عليها حكومتها من تحريم سكناها على العناصر الملونة وقصرها  على العناصر البريطانية أو the white oustralia policy  فمنعت الصينيين  و الهنود واليابانيين من دخولها وعملت على حفظها  ميراثاً لأبناء العناصر البيض وأحفادهم.  وقد أقلق بال الأستراليين استيلاء اليابانيين عقب الحرب

الماضية على جزائر مارشال وكارولين، إذ اقترب اليابانيون من  استراليا ألفي ميل. وزاد في قلقهم أن جهات استراليا الشمالية  قليلة السكان لعدم ملاءمة مناخها لسكني الأوربيين. ودرءاً لهذا  الخطر اتفقت الحكومة البريطانية مع حكومة استراليا على تشجيع  الهجرة البريطانية إليها عام ١٩٢٥، وقد خصصت الحكومة  البريطانية لهذا المشروع ٠٠٠ر٨٣ر٧٠ جنيهاً أما أكثر جهات استراليا ازدحاماً بالسكان، فهي السواحل  الشرقية والجنوبية، حيث يسكنها ما يزيد على ٨٠ % من السكان  ولكنهم من أنشط العناصر وأبسلها

والآن اقتربت الساعة ودنا الخطر الياباني من استراليا،  وسيتوقف الفوز في المعركة القادمة على عاملين مهمين: أولهما  المساعدات التي يقدمها الحلفاء ولا سيما الولايات المتحدة؛ والثاني  عزيمة الأستراليين أنفسهم ومقدرتهم على كيل الضربات إلى  اليابانيين بصورة أقسى وأشد من الضربات التي يكيلها لهم اليابانيون.  وهذه هي الروح التي يجب أن يعتصم بها الاستراليون في هذا  الصراع وإنا لشمس الغد لمنتظرون.

مدرس العلوم الاجتماعية بمدرسة الزقازيق

اشترك في نشرتنا البريدية