هناك خلف ظلام الليل أنوار وفي الصحاري فراديس أنهار
وفي الغيوم صفاء ضاحك نبتت على يديه رياحين وأزهار
وتحت كل سماء نسير ألق كأنه كوكب بالسعد سيار
ومل ، كل فضاء طائر غرد غنت بنجواه أسماع وأبصار
ودون كل غطاء عالم لجب كأنه عيلم بالملج موار
ما دمت ترنو بعين القلب مبتهجا فالكون أجمعه حسن وأنوار
فإن نظرت بعين العقل ثاقبة فليس ثم مغاليق وأستار
أليس للفلك الدوار أسرار شتى سوى أنه كالثور دوار ؟ !
إن الثلوج على هام الجبال لها سر يبوح به البركان والنار !
وللأزاهير أشواك تذود بها منها الشذي وهو بين الشوك معطار
الزهر ينفحنا بالعطر ، يدفعنا عن أمس أوراقه والشوك أسوار !
ولا تغرنك الأقمار سافرة بحسنها ففي غازات وأحجار
ألا تري الهرم المرهوب جانبه كأنه معزل للدهر جبار ؟
فإن فتنت به ألقيت معجزة لها من الصخر مجد ليس ينهار !
يا ويح نفسى أرى الأكوان ظاهرها صلد وباطنها كالنبع ثرار !
إذا ادلهمت غيوم النفس لاح لها نور النهار دجي تغشاه أكدار
فإن صفت فظلام الليل أنوار ورهبة الصمت موسيقى وأشعار !
ليس الشراب خداعا طالما نهدت منه نفوس وغاصت فيه أبصار !
والجدب خصب حبى لو نفذت إلى أعماقه فأزاهير وأثمار !
هنالك القفر فيبان الظلال ند على خمائله للشدو أطيار
وباطن الأرض روض كالنواة بها براعم وأماليد ونوار !
فغض طرفك عما أنت ناظره واضبط لسانك عجزا فهو ثرثار
لن تعرف السر بالجهر الذي نطقت به الحياة ففي الإظهار إضمار
لكل حرية قيد يكبلها ومن نسيم الصبا الهفهاف إعصار
إن الحياة وإت لاحت معالمها تجلوه لعيون الناس - أسرار !

