ألبانيا من البلاد البلقانية القديمة، ولكنها مازالت غارقة في غمار الماضي، ولا يعرف عن حياتها الداخلية سوى القليل، وقد رأى كاتب صحفي إنكليزي معروف هو مستر برنارد نيومان عاش في ألبانيا أعواماً طويلة أن يضع كتاباً عما شهده ووقف عليه من أسرار هذه البلاد المجهولة؛ وأخرج كتابه أخيراً بعنوان (باب ألبانيا الخلفي) albania back door ويقول المؤلف إنه دخل ألبانيا من بابها الخلفي فوجدها بلاداً لا فن فيها ولا موسيقى ولا آداب، ولكنه وجد فيها شعباً يرتبط أفراده فيما بينهم بكلمة اللسان فقط. ومن المأثور في تلك البلاد أنه إذا توفى شخص فأن الناس لا يسألون عن سبب وفاته، ولكن يسألون عمن قتله؟ ذلك لأن مبدأ الثأر لا يزال يسود جميع الطبقات والأسر، ولا يهدأ بال إنسان حتى يقتل خصمه؛ وكل فرد في قبيلة يحمل بندقية. ويقول لنا المؤلف أيضاً إنه عقد عهد الأخوة الدموية مع ألباني، ووجد أن أهم آثاره ينحصر في احترام
الأخوين كل لحياة صاحبه. وقد طاف مستر نيومان في جميع أرجاء ألبانيا بعجلته التي كانت مثار الدهشة، ولقي في كل مكان حفاوة ودية بالغة، واستطاع خلال طوافه وإقامته العديدة بين مختلف الطوائف والطبقات أن ينفذ إلى الروح الألبانية، وأن يعرف كثيرا عن أخلاق هذا الشعب وعاداته وتقاليده. ولكتابه قيمة تاريخية واجتماعية كبرى، ومعظم الكتاب الذين كتبوا عن ألبانيا في العهد الأخير يقصرون عنايتهم على مسائلها السياسية والاقتصادية، ولكن مستر نيومان لا تعنيه هذه المسائل، وإنما يحصر جهده في المسائل الاجتماعية والأخلاقية.

