الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 411الرجوع إلى "الرسالة"

أصل الفقر

Share

كتب الدكتور زكي مبارك في   (المصور)  وفي   (الرسالة)   كلاماً كثيراً عن الفقر والفقراء، خلاصته أن الفقر ظاهرة  فردية ترجع إلى انحطاط أخلاق الفرد. فليسمح لي الدكتور  الفاضل أن أقول له في صراحة نافعة له جداً، إنه لو كان قد  درس شيئاً من الاجتماعيات والاقتصاديات قبل أن يكتب  ما كتب، لعلم علم يقين أن العلماء الاجتماع والاقتصاد في العالم  كله قد أجمعوا على أن الفقر ظاهرة اجتماعية وليست فردية.  وأن علة الفقر هي النظام الاقتصادي لا الأخلاق. فنحن  عندما نبحث مشكلة الفقر في مصر مثلاً، لا نقول إن فيها  أفراداً أغنياء وأفراداً فقراء. ولكننا نقول إن في مصر طبقات  غنية وطبقات فقيرة. وهذه الطبقات الفقيرة - وهي الأغلبية  الساحقة - ليست فقيرة لأنها منحطة الأخلاق كما يتوهم  الدكتور. ولكنها فقيرة لأن النظام الاقتصادي السائد قد  فرض عليها الفقر فرضاً. أرجو أن يعلم الدكتور أن الأخلاق  هي أيضاً ظاهرة اجتماعية. فأخلاق الطبقات تتكيف إلى حد  كبير جداً بالمستوى الاقتصادي لتلك الطبقات، أي بالغنى  والفقر. ولم تكن أخلاق الطبقات قط، ولن تكون أبداً،  سبباً من أسباب فقر الطبقات أو غناها

وغنى عن البيان ان هذا كلام مجمل يحتاج إلى تفصيل  وإلى شرح طويل. ولكنى لا أنوي الآن أن أتولى هذا الشرح  فليلتمسه الدكتور - إذا شاء - في مظانه، أي عند علماء الاجتماع  والاقتصاد. فلو قد فعل لفهم المسألة على وجهها الصحيح. ولأراح نفسه وأراح القراء من هذا الكلام الكثير عن مشكلة  لم يدرسها ولم تتصل بحياته الأدبية المعروفة عن قرب أو عن بعد

اشترك في نشرتنا البريدية