الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 143الرجوع إلى "الثقافة"

أطيـــــــــــــــــــــــــــــار هائمة !

Share

إننى أعيش فى دنياى الصغيرة هذه ، وأخشى أن أجعلها متناهية فى ضآلتها ! فلترفعنى إليك يا ربى ، ولتهيئ لى الحرية فى أن أفقد كل شئ ، غير آسف !

يخامر قلبى حنين إلى النهار ، عبر محيط الحياة . !

أليس هذا الجبل يحاكى الزهرة ، بهذه الحواشى من التلال ، التى تشرب ضوء الشمس ؟ ! .

إن السحب الداكنة تصبح أزاهير السماء ، حين يقبل النور جبينها . . .

لقد هديتنى فى زحام رحلتى بالنهار ، إلى وحدة مسائى . . وهأنذا أرقب معناها فى هدأة الليل . . !

همست قطرة الندى فى أذن الياسمينة : " احفظينى فى قلبك إلى الأبد . . . "

ولكن هذه أجابتها بقولها : " واأسفاه ! " . . . ثم سقطت على الأرض . !

لقد أسلم قلبى شراعه إلى الرياح الهوج ، لعلها تدفعه إلى ظل ظليل ، فى أية جزيرة . . !

إن الرجال وحوش ، ولكن الرجل الواحد مشفق  رحيم . . . !

فلتتخذ منى كأسا ، ولأ متلئ من أجلك ، ومن أجل نفسى .

إن العاصفة لتشبه صرخة ألم يرسلها إله ترفض الأرض أن تحبه . !

الموت يحرك سكون الحياة . !

ما أعجب يدى القدر ، فيمناه رفيقة رحيمة ، واليسرى قاسية غشوم . !

أقبل المساء متشحا بأعناق الشجر ، وتحدث بعبارات لم تفهمها نجوم الفجر . !

إن رغباتنا تضفى على بخار الحياة ألوان قوس قزح .

يظن الزنبور أن خلية النحل التى تجاوره صغيرة جدا . ولكن النحل يود لو ابتنى الزنبور لنفسه خلية أصغر . . . !

قال المصرف للنهر : إننى لا أستطيع أن أحفظ لك أمواجك .

فأجابه النهر بقوله : دعنى أحفظ وقع أقدامك فى قلبى . . !

إن النهار يغرق صمت الأكوان جميعا ، فى ضجيج هذه الأرض الصغيرة . . !

يود الله لو يستضئ الانسان بنور من قلبه ، أكثر مما يستضئ بالنجوم . !

هذه دنيا أعاصير هوج ، محتبسة فى موسيقا الجمال !

تبدو لى سماء الليل كنافذة ، ومصباح متوقد ، وإنسان يرتقب . !

أنا سحابة خريف ، خالية من المطر ، ولكنك ترى أثر امتلائى فى حقول الأرز حين تنضج . . !

يسعى الظلام إلى النور ، كما يسعى العمى إلى الموت . !

تملأ الغمامات أقداح النهر ، وتخبأ نفسها فى التلال القريبة . . . !

إننى أدع ورائى تلك الأشياء الصغيرة لمن أحبهم ، والأشياء العظيمة للجميع . . !

يحييننى شروق الشمس بابتسامة ؛ ولكن الأمطار شقيقته الحزينة ، تتحدث إلى قلبى . . !

فى غشاوة الأمسية ، يقبل على طائر فجر باكر ، ويغنى وكرى الساكن .

قالت شرارة متطايرة :

- يزعم العلماء أن أضواءك ستخبو يوما ما ، أيتها النجوم ! . .

ولكن النجوم لم تجب . . !

إن السكون يحمل صوتك إلى ، مثلما يحمل الوكر طائرا وسنان .

سألت الشمس الغاربة : إننى أزمع الرحيل ، فمن ترى يقوم بعملى ؟

وقال مصباح على الأرض : سأبذل جهدى ! .

حين كنت أرتحل من هنا إلى هناك ، كنت أضيق بك ، يا طريقى . . .

ولكن . . . بعد إذ بلغت بى كل مكان ، أرانى أصبحت أسير هواك . !

الوقت هو ثروة التغير ، ولكن " الساعة " تجرد عنه الثروة ، وتجعله تغيرا فقط . !

فلأظن أن بين هذه النجوم التى تضئ طريق حياتى فى الظلام ، نجما غير معروف . !

أوى صوت حزين إلى وكر فى أطلال السنين ، وهمس فى أذنى مترنما : " لقد أحببتك . . . "

قالت الكلمة للعمل : شد ما أخجل من فراغى .

فأجابها بقوله : إننى أعرف كم أبتئس حين أراك .

إن الجذور المتخفية فى باطن الأرض ، لا تريد أجرا على أنها ملأت الغصون بالثمرات .

من اليسير أن يجعل الناس يتحدثون عنك ، إذا لم تنتظر حتى تقول الحق كله ! .

العظمة طفولة بطبيعة الميلاد . وحين يموت الرجل العظيم ، يترك للدنيا طفولته العظيمة .

اشترك في نشرتنا البريدية