وكانت المشكلة الخاصة بحقوق المحايدين على المحاربين من المشكلات الصعبة ، لأنها تؤدى دائما إلى نزاع شديد ذلك أن من القواعد المقررة أنه لا يجوز للمحاربين أن يعملوا عملا يمس الحقوق التى يتمتع بها المحايدون فى الأحوال العادية . لكن المحاربين يقولون إن من حقهم أن يقضوا على تجارة أعدائهم ، وإن أضر ذلك تجارة المحايدين . ولذلك حاول القانون الدولى أن يوفق بين مطالب هؤلاء وأولئك ، فوضع عدة قواعد للحصار البحرى والتهريب والخدمات التى تخترق قانون الحياد .
وفى الحرب الماضية احتجت الولايات المتحدة على انجلترا وألمانيا لأنهما اعتدتا على حقوقها من حيث هى دولة محايدة ؛ فانجلترا قد توسعت فى تطبيق قوانين الحصار والمصادرة إلى حد أضر بتجارة الولايات المتحدة ، وألمانيا أطلقت العنان لغواصاتها تغرق السفن بلا قيد .
وقد حاولت الدول بعد الحرب الماضية أن تتحقق من أن حرب الغواصات الطليقة لن تعود إلى الظهور مرة أخرى ، فعقدت فى سنة ١٩٣٠ معاهدة لندن البحرية ، وقد جاء فى إحدى موادها (( إنه لا يحق لسفينة حربية أو غواصة أن تغرق أو تعطل سفينة تجارية قبل أن تنقل وكابها وبحارتها وأوراقها إلي مكان أمين ، ووقعت ألمانيا
هذه المعاهدة فى عام ١٩٣٦، ولكن حدث فى اليوم الرابع من سبتمبر سنة ١٩٣٩، أى بعد يوم واحد من بدء الحرب الحاضرة أن أغرقت غواصة لها سفينة الركاب (( أ - فيفا )) من غير إنذار ، وهلك من ركابها أربعمائة .

