أعوذ بالله من. . . أأقولها؟ من صورتي أنا! ولست أعني الصورة التي صورني الله بها؛ فإني راض عنها أحمد الله عليها، ولكن أعني هذه الصورة التي وضعت مع مقالتي في العدد الممتاز وقالوا. . . إنها صورتي! مع أنها لا تشبهني ولا أشبهها وليس فيها ملامحي ولا سماتي، ولم يرها أحد ممن يعرفني إلا قال كما قلت: أعوذ بالله! أهذه صورتك!
لا والله يا إخواننا، ليست صورتي، ولا أدري من الذي صورها، ولكن أدريه أن هذا (المصور. . .) مثل زميله الأول الذي بلغ من حذقه ومعرفته بصناعته، أنه صور (ديكا رومياً) فما شك أحد ممن رأى الصورة، بأنها (خريطة الحبشة)
وأنا أفهم من التصوير الكاريكاتوري أنه لابد فيه مع إظهار المقابح، وتعمد الاضحاك، من إثبات الملامح والدلالة على الشخص المصور حتى لا يتردد كل من يعرفه إذ يرى الصورة، في أن يقول ضاحكا: هذا فلان، فإذا لم يعرف من الصورة صاحبها، ولم يوجد فيها ما يدل عليه، ولم تشتمل على فكرة ولا على إضحاكك ولا تظهر معنى من المعاني، فإنها لا تسمى صورة أصلا.
ولا عبرة بأن هذا (المصور. . .) أبرز ملامح بعض كتاب الرسالة، كعزام باشا مثلا، وأنه يجيد تصوير الوزراء ورجال السياسة، فإن كل إنسان إذا مرن على تصوير رجل يحذق صورته. ولقد كان عندنا في الثانوية ناظر عجوز له شاربان ينزلان على شفتيه وأنف أعقف كمنقار الصقر، وذقن غائص في وجهه لا يكاد تظهر، ووجنتان فيهما حفرتان، فكنا نصوره بخطوط معدودة فتبرز ملامحه لا يعجز عن ذلك طالب فينا، أما المصور البارع حقا فهو الذي تظهر براعته في كل صورة، ويصور كل إنسان، وعندنا في الشام من ينظر إليك دقائق، فيصور لك صورة تضحك أنت منها، ولا يشك أحد من أصحابك في أنها صورتك
ثم إن هذه الصورة المنشورة مع مقالتي، لفتى في السادسة عشرة وأنا في حدود الأربعين، وهي لشاب حيي مسكين، وأنا رجل شرس ما كنت، ولله الحمد، مسكينا قط. فإن كان هذا هو (الفن) في مصر، فيا ضيعة الفن في مصر!

