قرأنا في البريد السويسري الأخير شيئاً عن جامعة لوزان التي احتفلت أخيراً بعيدها بمناسبة مرور أربعمائة عام على تأسيسها ويذكر القراء الجامعة المصرية قد اشتركت في هذا الاحتفال على يد مديرها الأستاذ الكبير لطفي السيد باشا وقد نشأت جامعة لوزان سنة ١٥٣٧ أكاديمية متواضعة
أنشأها أهل برن في مقاطعة فات (فود) بعد أن افتتحوها لتكون معهدا للتبشير للدين البروتستانتي الذي غلب في سويسرا يومئذ، وقطعت الأكاديمية الجديدة عهداً من الاضطراب خلال الجدل والخصومات الدينية، ولكنها لقيت عضداً كبيراً في معاونة البروتستانتيين الفرنسيين؛ وفي سنة ١٧٠٠ زادت الأكاديمية على قسم اللاهوت قسمين جديدين للتاريخ والقانون، ولما استقلت مقاطعة فات بشئونها الإدارية عنيت بتنظيم الأكاديمية، وصدر سنة ١٨٣٧ قانون بإنشاء ثلاث كليات بها. وفي سنة ١٨٦٩ وضع العلامة لوي ريشونيه مشروعا لتنظيمها، وأخيرا في سنة ١٨٩٠ حولت إلى جامعة كبيرة، وأنشئت لها مبان فخمة.
وقد كان الاحتفال بعيد جامعة لوزان مظاهرة علمية دولية عظيمة؛ فقد اشترك فيه ممثلو الجامعات والهيئات العلمية في سائر أنحاء الأرض؛ وافتتح الاحتفال في الكاتدرائية الكبيرة، ثم أقيم مهرجان علمي بالجامعة لمنح العالميات الفخرية لطائفة من العظماء؛ ثم نظمت بعد ذلك نزهة لقصر شيلون الشهير الذي تغنى به الشاعر بيرون
