الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 624الرجوع إلى "الرسالة"

أغاني الرعاة. . .!

Share

أقبل الصبح يغني للحياة الناعسة

والربى تحلم في ظل الغصون المائسة

والصبا تُرقص أوراق الزهور اليابسة

وتهادى النور في تلك الفجاج الدامسة

أقبل الصبح جميلاً! يملأ الأفق بهاه

فتمطى الزهر والطير وأمواج المياه

قد أفاق العالم الحي. . . وغنى للحياة

فأفيقي يا خرافي! واهرعي لي يا شياه!

واتبعيني يا شياهي بين أسراب الطيور

واملئي الوادي ثغاء! ومراغاً وحبور

واسمعي همس السواقي وانشقي عطر الزهور

وانظري الوادي يغشيه الضباب المستنير

واقطفي من كلأ الأرض ومرعاها الجديد

واسمعي شبابتي تشدو بمعسول النشيد

نغم يصعد من قلبي كأنفاس الورود

ثم يسمو طائراً كالبلبل الشادي السعيد

وإذا جئنا إلى الغاب وغطانا الشجر

وقطفي ما شئت من عشب وزهر وثمر

أرضعته الشمس بالضوء وغذاه القمر

وارتوى من قطرات الطل في وقت السحر

وامرحي ما شئت في الوديان أو فوق القلال

واربضي في ظلها ما شئت إن خفت الكلال

وامضغي الأعشاب والأفكار في صمت الظلال

واسمعي الريح تغني في شماريخ الجبال

إن في الغاب أزاهير وأعشاباً عِذاب

ينشد النحل حواليها أهازيجاً طراب

لم تدنس عطرها الطاهر أنفاس الذئاب

لا. . . ولا طاف بها الثعلب في بعض الصحاب

وشذا حلواً وسحراً وسلاماً وطلال

ونسيماً ساحر الخطوة! موفور الدلال

وغصوناً يرقص النور عليها والجمال

وأخضراراً أبدياً ليس تمحوه الليال

إن تملي يا خرافي! في حمى الغاب الظليل

فزمان الغاب طفل لاعب عذب جميل

وزمان الناس شيخ عابس الوجه ثقيل

يتمشى في ملال فوق هاتيك السهول

لك في الغابات مرعاي ومسعاي الجميل

ولي الإنشاد والعزف إلى وقت الأصيل

فإذا طالت ظلال الكلأ الغض الضئيل

فهلمي نرجع المسعى إلى الحي النبيل

اشترك في نشرتنا البريدية