الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 417الرجوع إلى "الرسالة"

ألقاب الشرف والتعظيم، عند العرب

Share

(تتمة)

١٦ - البارون

هذا الحرف لم يكن معروفا عند الاعاجم قبل الإسلام ، بل بعده . وعراب بلفظه لقرب صيغته من صيغ الحروف العربية ، كفاروق . وهاضوم . وكابوس . وقالوا فيه ايضا : باروني . وجمموها على بارونة وبارونية . قال في الفتح القدسى : " واحضرت ( الإفرنج ) الاسبتارية والداوية والبارونة " . وقال ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة ٥٨٢ : " ثم إن هذه الملكة هوبت رجلا من الفريج الذين قدموا الشام من الغرب اسمه ( كي ) فتزوجته ، ونقلت الملك إليه وجعلت التاج على رأسه ؟ واحضرت البطرك ، والقسوس ، والرهبان ، والاسبتارية ، والدواية ، والبارونية " ا هـ. ونحن لا نطيل الاستشهاد بكلام المؤرخين ، إذ لا نرى فيه عظيم جدوى ، ويغنى هذا القل عن الجل

17- الفارس

تنظر إليه الفرنسية  chevalier والإنكليزية knight واللاتينية eques,itis  واليونانية  hipeus  وكل هذه الألفاظ مشتقة من   الفرس القابة المشهورة ، كاشتقاق الفارس العربية من اللفظة المذكورة ، إلا الإنكلزية ، فإنها مشتقة من كلمة تعني الخادم ، ولا جرم أن الأصل فى المعنى : "خادم (خيل) الملك ثم ارتقي فى منصبه مكافأة لخدماته ، كما وقع لمن تسمى بأمير الإسطبل ، أو أمير الأخور ، أو كند اصطبل

على أن لبنى مضر لفظة مشتقة من اللاتينية ( اقوس equus بمعنى الفرس ، وهي ( المقاوس) ومعناها عند السلف : " الذى يرسل الخيل للسباق jockey .ولا جرم أن الأشراف الفرسان كانوا يفعلون ذلك لما كانوا فى خدمة الملك . فالعربية إذن لاتينية الاصل . لا سيما ان ليس فى أصول اللفظة العربية ما يشير إلى معنى الخيل سوى ( المقوس ) وهو حبل تصف

عليه الخيل عند السياق ؛ لكن )المقوس) نفسه مأخوذ من الرومية المذكورة ، وكذلك القول في ( الكوسي ) بمعنى الفرس القصير الدوارج ؛ وبالفرنسية poney وبالإنكليزية pony

18- اللوحات

وهذه الكلمة من الألفاظ الخاصة بأرباب المناصب الدينية النصرانية ، وهو سفير الحبر الأعظم أى البابا . وقد جاءت في كتاب الروضتين المطبوع في باريس ، فى ص ١٨٣ وهو لأبي شامة . والكلمة منقولة عن legat الفرنسية وهذه عن اللاتينية legatus

١٩ - الدكار

هو الذي يسميه نصارى اليوم ( القاصد ) وقد وردت اللفظة فى مختصر الدول لابن العبري ، في ص ٤٠٣ من طبعة بيروت . قال " وقرر الصلح عاما مع الدكاد ، نائب البابا ، وملك عكاء ، وملوك فربجة ، ومقدمي الدواية والاسبتارية "، وهي من اللاتينية delegatus وبالفرنسية delegue

٢٠ - كرذنال وكردنال وكردنال

وردت كرذنال بالذال المنقوطة المفتوحة فى معجم بطرس القلمى المؤلف في غرناطة سنة ٩١١ الهجرة (١٥٠٥ للميلاد ) والطبوع في غرناطة نفسها فى تلك السنة نفسها ، وجاءت كذلك فى الخزانة العربية الصقلية لأماري المطبوعة فى ليبسيك سنة ١٨٥٧ ، ص ٣٤١ س ٦ ؛ فكان يجب أن تكون بالدال المهملة المكسورة لكن لم ترد إلا بالمنقوطة المفتوحة ، وقد ذكر كل ذلك دوزى فى معجمه ، وأما المعاصرون فإنهم يذكرونها هكذا ( كردنال ) بالدال المهملة المكسورة ، لان اللفظة من أصل لاتيني ، لا من نجار يوناني . فلو كان يونانيا لقيل بالدال المعجمة ، وأما قول بعضهم ( كردينال ) بياء بعد الدال المهملة ، ( وكاردينال ) وهذه أقبح ، ويجمعونها على ( كرادلة ) فخطأ في خطأ . والصواب كردنال بفتح الدال والجمع كرادنة ليحمل على وزن عربي أى على وزن قهرمان وصولجان وديديان وطيلسان التى يقال في جمعها : قهارمة ، وصوالجة ، وديادية ، وطيالسة . فافهم ذلك ولا تجر وراء الفرار الذي يستجهل الفرارا . زد على ذلك أن فيعلات ، بضم العين وفتحها كثير الأمثلة ، بخلاف كسره فإنه نادر

طائفة من ألفاظ المناصب النصرانية

نحن لا نريد أن نمعن فى ذكر جميع الألفاظ النصرانية ؛ فهذا يدعونا إلى وضع كتاب قائم برأسه ، لكثرة ما هناك من المصطلحات ، إلا أننا نذكر بعضا منها من باب الذكرى والإجمال لا غير . من ذلك : الجائليق ، والكتاغيكوس ، والبريم ، والمفريان ، والمطران ، والمرطبليط ( أي المطروبوليط) ، والملفان ، والخور افسقفس ، والخورى ، والقس ، والكاهن ، والشماس ، والإكليريس ، والواهف ، والساعور ؛ إلى غيرها ، وهى لا تكاد محصى لكثرتها . فهذه خمس عشرة لفظة دخيلة ، فإذا أضفناها إلى العشرين المتقدم بسطها ، كان لنا خمس وثلاثون لفظة من دينية ودنيوية لم يترجمها العرب إلى لغتهم ، بل أبقوها على حالها بتغيير طفيف ، لتحمل على الأوزان العربية لا غير ولننتقل الآن إلى ألفاظ الآداب والمجاملة والمعاشرة . من ذلك

٣٦ - السنور

السنور : الهر ، والسيد ... والسنانير : رؤساء كل قبيلة . (ملخص عن التاج ). قلنا : والسنور بمعنى السيد من الإسبانية senor وهي باللاتينية senior وبالفرنسية seigneur

٣٧ - الضونة

الضونة ، بهاء الصبية الصغيرة ( اللغويون ) وهي فى الإسبانية dona بمعنى السيدة غير المتزوجة ، أى المادموازيل mademoiselle كما يقول اليوم بعض المتفرنجين ، أو الأنسة   كما يقول بعض الراغبين فى تصحيح الكلام الأعجمي

- 38 الضامة

قال في التاج فى مادة ( ض ى م ) :"ومما يستدرك عليه : الضامة ، مخففة . الحاجة ، زنة ومعنى . ومنه المثل : " تأتي بك الضامة عربي الأسد " فسروها بالحاجة وبالمرأة . وقالوا : هى من الضيم ، كما فى أمثال الميدانى . نقله شيخنا " انتهى كلام التاج . وبالفرنسيةdame  أو madame

٣٩ - الخاتون

قال المجد :"الخاتون للمرأة الشريفة ، كلمة أعجمية " وزاد الشارح :"استعملها الفرس والترك ، والجمع الخواتين" ا هـ .

قلنا : والخاتون كلمة شرف تقال للمتزوجة وللصبية والكلمة مستعملة إلى يومنا هذا فى العراق كله ، يقول أهله : أمينة خاتون وبهية خاتون ، والأولى للمتزوجة والثانية لغير المتزوجة ، وكانت اللفظة مستعملة فى جميع البلاد العربية اللسان في العصر العباسى ، ومنها الخاتونية لمحلة كانت فى بغداد . قال ابن الاثير فى حوادث سنة ٥٥١هـ  " وفي هذه السنة احترق درب فراشا والظفرية والخاتونية ... "

وذكر ابن بطوطة في رحلته ( فى ٢١٢:١ من طبعة الإفرنج ) الخانقاه الخاتونية فى دمشق . وذكر هذين العلمين في بلدين عربيين ، بهذين الاسمين دليل على أن الخاتون ، كانت شائعة عندهم شيوعها اليوم فى العراق

40- الخواجه

هذه لفظة فارسية ومعناها رب البيت ورئيسه ، والرجل الشهير ، والشيخ الجليل ، والسيد المعظم ، والمقدم بين الناس ، والغنى والعامل ، والحاكم والوزير ، وهو من ألقاب التعظيم ايضا وقد لقب به منذ القدم محمد بن محمد بن الحسين الطوسى فعرف بالخواجه نصير الدين الطوسى . وكان مولده سنة ٥٩٧ ووفاته سنة ٦٧٢ الهجرة ( ١٢٠٣-١٢٧٤ م ) . ثم أطلق على كل من امتاز بصفة من الصفات التى ذكرناها فى معنى اللفظة . فكانت شائعة كل الشيوع بين الكتاب ، وأرباب اليراع ، قبل نحو مائة سنة ، أو أكثر ، والآن لا يكاد يسمع بها إلا قليلا ، ولا يكتب بها إلا أقل . فكان لها وقت ثم منى

هذا وقد ذكرنا لك من ألقاب الملوك والأمراء ، نحوا من ٣٨ ، نقلا عن أبى الريحان . و ٤٠ جمعناها لك من ألقاب الرجال والنساء ، من دنيوية ودينية ، ولو أردنا ، لضاعفناها لك ثلاث مرات ، او أربعا ، أفما يكفى لك هذا العدد وحده ، ليقنعك بأن الألقاب تعد كالأعلام ، وتروي كما هي ولا تترجم ، ولا تنقل بمعانيها . إذن يقال : دكتور ، وأستاذ ، وماجستير ، ولا يقال : عليم ، وعالم ، ومعلم ، ونحوها . ولا تغتر بمن يتعصب لقومه كذبا ، وهو يطعنه بشر الأسلحة وأشدها فعلا فيه !

اشترك في نشرتنا البريدية