الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 327الرجوع إلى "الرسالة"

ألمانيا وإيطاليا عند مفترق الطريق

Share

قد يخطر على بال الكثيرين ممن يتتبعون الحركة الفاشية  في أوربا، أن الشعب الإيطالي والشعب الألماني مرتبطان برباط  وثيق العرى، في الميول والعواطف، وأن مظاهر الحياة العامة  متفقة في الدولتين المتحدتين

والحقيقة أن الصلة بين جماعة النازي في ألمانيا، وجماعة  الفاشستي في إيطاليا، صلة بين الحكومتين فحسب من حيث وجهة  النظر الخارجية، أو ما يسمى محور برلين رومه

وقد كتبت لادي درا موندهاي في مجلة (كانديان هوم)   مقالاً في هذا الموضوع قالت فيه إنها زارت البلدين في الأيام  الأخيرة، وخبرت أحوالهما عن كثب، وتستطيع أن تقرر أن  الشعب الإيطالي ليست له ميول خاصة نحو ألمانيا، وقد سمعت  كثيراً من النقد اللاذع ضد ألمانيا على ألسنة بعض الإيطاليين  الذين لم يرتاحوا إلى تقليد إيطاليا لها

وقد راعها ما رأته من الفرق الشاسع بين مظاهر الحياة  في كل من البلدين الدكتاتوريين. فقد دب الفساد إلى كل شيء  في ألمانيا، فالطعام لا يخلو من الغش، والنقص يعتور كافة السلع  المعروضة في الأسواق. أما في إيطاليا فالأمر على خلاف ذلك،  إذ تستطيع أن تجد فيها ما تريد بغير مشقة. وفي ألمانيا تنتشر  الجاسوسية في كل مكان فلا تمشي خطوة أو تتكلم كلمة إلا وعليك  رقيب يعد عليك كل خطوة ويحصي كل كلمة فلا يمكنك أن  تعيش ساعة بعيداً عن الشكوك التي تحيطك من كل جانب.  أما في إيطاليا فحرية الكلام مكفولة ومباحة بصفة نسبية.  وقد تمر في بعض شوارع ألمانيا فلا تجد غير بريق الملابس الحربية  ومناظر الجنود تملأ الرحب. ولكنك في إيطاليا لا تبرح ترى  أسراب السيدات المتأنقات يدلفن إليك من كل فج، والأهالي

يتصرفون الي اعمالهم بغير رقيب اة حسيب وتقول ليدة دراموندهاى: لقد وجدت الحالة في المانيا على وجه العموم ثقيلة لا تطاق, ولقد اعتدت زيارة المانيامنذ خمس  عشرة سنة ةكنت اورها اكثر من مرة في العام الواحد,  ولي فيها أصدقاء كثيرون ,فاذا حكمت عليها لان فاني لا أحكم عن جهل. لقد غابت مظاهر الحياة عن الوجوه, وغربت الابتسامه التي تشرق على افواه بعض العابرين في الطريق ووصلت ملابس المراة الالمانية الى درجة بعيدة عن البساطه, كما ان ادوات الزينة والطلاء قد ادركها العجز الشديد. وتقول ليدي دراموندهاي: انها    عن الحلاق الذي تردد عليه ان صناعة اصلاح الشعر وفن التجميل على وجه العموم قد اركهما الغناء في المانيا. وقد اصبحت مظاهر الابتهاج في برلين اقل منها في المدن الصغيرة, اذ ان طرد اليهود والضغط على حرياتهم قد حرم هذه المدينة وغيرها من المدن الكبيرة مظاهر الابهة والعظمة وعناصر التسلية المحبوبة, فما لاشك فيه ان عنصر لايهةد كان له اثر عظيم في حياة المانيا التجارية والاجتماعية والثقافية اما في ايطاليا فان القوانين التي شرعت لاضطهاد اليهود ليس لها اثر في الحياة العامة. وقد تجد كثيرا من الايطاليين يثوودون الى اصدقائهم اليهود ليبثوا لهم الوفاء والاخلاص ولو كرهت الحكومة ما يفعلون

اشترك في نشرتنا البريدية