ليل باك
استوى الليلْ على عرش السماء ... مُطفئاً فيها مصابيحَ الفضاء
كافراً تقطرُ من حلكته ... بالدجى حتى أعاصير الهواء
سلَّط البَرْدُ على أكتافه ... من سياط البرق تعذيب الشتاء
والرياحْ الهوجُ من أنفاسِه ... أطلقتْ من قلبه بعض العناء
يحملُ اللوعةَ في أغواره ... يجهش الرعد بها كيف يشاء
فتدوّي قصفةٌ من فمه ... كلما اشتدت عليه البُرَحاء
تسرد الأمطار عن شقوته ... قصة الحزن لعشاق البكاء
حيرة
تكسر مجدافي ومادتْ بزورقي ... أعاصير هوجُ كلهنَّ جنونُ
وأُفرِدْتُ وحدي في الخضمِّ ولفَّني ... ظلام من الإزراء ليس يهون
فلا الموج يطويني ولا النور مُسعفي ... ولا الشاطئ المجهولُ عنه يبين
شجن
ثارت بنفسي حيرةُ السأمانِ ... ورمتْ فؤادي في اللظى أحزاني
وددتُ لو أحظى بلقيا عابر ... في الليل أفزعُ نحوه فيراني
ويرى الذي قد خطه من شقوتي ... ألمي على وجهي الهزيل العاني
وأبَّثه هتفات قلبٍ راسفٍ ... في الحب والتعذيب والحرمانِ
فلقد يُريحُ النفس أن تُفشى الذي ... في غورها من هاتف الأشجان
ولقد يُريحُ النفس أن يُصغي ... إلى صرخاتها قلبٌ وحيدٌ حاني
أوَّاهُ من شجني الذي أبكاني ... ومشى على قلبي وفي أركاني
يا قُدْيَسه من لاعجٍ نيراني ... لم يُبقِ إلا صورةَ الإنسانِ

