تحت هذا العنوان قرأت في مجلة الرسالة كلمة للأستاذ علي الطنطاوي عرض فيها لكتاب (عثمان بن عفان) وإني أستميح الأستاذ أن أقول له: إن أمانة النقل لم تفقد من الأزهر، وإن الأزهر لا يزال دارها ومستقرها، وإن أهله أهلها، يحرصون عليها، ويعرفون لها قدرها، لأن مؤلف كتاب (عثمان بن عفان) وهو من أبناء الأزهر، قرأ فيما قرأ كتاباً مطبوعاً ذائعاً بين الناس، وعلى طرته عنوانه (سيرة عمر بن الخطاب) . . . تأليف الشيخ علي الطنطاوي، وأخيه ناجي الطنطاوي، ونقل منه إلى كتابه (عثمان بن عفان) في فصل تحقيق مقتل عمر ما رآه عاضداً لرأيه، مؤيداً لمذهبه، مصدراً نقله بقوله: (وقال الأستاذان الفاضلان صاحبا كتاب سيرة عمر في تعليقة فاحصة) وذلك بعيد قوله: (وإلى هذا ذهب كثير من المؤرخين القدامى والمحدثين) فأين وجد الأستاذ فقدان أمانة النقل من الأزهر؟ فهل يفهم قارئ
كتاب (عثمان بن عفان) بعد هذا التصريح الصريح باسم الكتاب المنقول منه، ووصف صاحبيه بالفضل - وهما له أهل - ووصف الكلمة المنقولة بما ينبه على قدرها في موضوعها، هل يفهم ذلك
القارئ من هذا الصنيع فقدان أمانة النقل من الأزهر؟ ولعل الأستاذ يقصد: أولاً - إلى اختصار أسم الكتاب من (سيرة عمر بن الخطاب) إلى (سيرة عمر) وهذا اختصار لا يرتفع إلى هذه الجفوة التي اختار لها الأستاذ عنوان كلمته، لأنه ليس في الإسلام إطلاقا (عمر) بالإطلاق، يولف كتاب في سيرته غير عمر بن الخطاب فاروق الإسلام. ثانياً - إلى عدم ذكر اسم المؤلف، وأنا قد اكتفيت بالوصف المقرون باسم الكتاب، وهو معين عند القراء لصاحبه، ومبدد - في الأقل - لشهة فقدان أمانة النقل.
أما أن الأستاذ وجد في فصل تحقيق مقتل عمر من كتاب (عثمان بن عفان) كلاماً أحس أن فيه رائحة كتابه ولا يجد الدليل عليه، فهذا هذا منذ عرف الناس العلم والبحث، ولا ينسى الأستاذ أن كتابه معقود في أصله على الأنقال التاريخية من مصادرها التي تتداولها الناس أو تحضنها المكتبات العامة والخاصة وأما أن الأستاذ تألم لأن كثيرين، وفيهم من يعد من كبار المؤلفين، غصبوا من كتابه، وجعلوه نهباً مقسماً، وهذه جناية لم يشهدها الأزهر، بيد أن الأستاذ جعله سبابة المتندم.
هذا وإني لأشكر للأستاذ شهادته العظيمة لكتاب (عثمان ابن عفان) حسبة لله وللعلم.
