الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 110 الرجوع إلى "الثقافة"

أمريكا تقترب

Share

نشرت إحدى المجلات الأمريكية أخيرا مقالا لكاتب بالعنوان المتقدم يتنبأ فيه بقرب دخول أمريكا الحرب .

وقد بنى الكاتب مقاله على أثر اضطراب الحياة الاقتصادية فى العالم القديم على أمريكا . فقال إن أمريكا لا تستطيع أن تبقى طويلا بعيدة عن المعترك الحاضر الذى يشل حركة أسواقها الخارجية ويجعل من المتعذر عليها أن تواصل حياتها الاقتصادية التى تقوم على اضطلاعها بعبء الانتاج لخير كبير من العالم القديم . فواجبها يحتم عليها أن تسعى لفض هذا النزاع على أى وجه من الوجوه . وقد سعت فعلا لفض النزاع وإحلال السلم محل الحرب ، ولكنها لم توفق ، وكان سعيها الظاهر فى سبيل ذلك يكشف عن الضرر الذى يعود عليها من استمرار الحرب أولا ، وعن استعدادها دائما للقيام بدورها الذى تفرضه عليها تقاليدها بصفتها دولة مسالمة تحمى الديمقراطية .

وتكلم الكاتب بعد ذلك عن تطورات الحرب العالمية وعما تكشفت عنه الروح التى سادت أمريكا خلال معركة انتخابات الرآسة ، وعما أسفرت عنه نتيجة هذه الانتخابات من إقرار الشعب الأمريكى وشعوره بضرورة القيام بعمل (حاسم) إزاء الموقف الحالى .

ثم قال : (( لا يستطيع المرء أن يتصور انفصال أمريكا عن أوربا بأى حال من الأحوال ؛ فدعوى الهر هتلر بأن ما تقوم به أمريكا خلال الحرب من مد يد المساعدة

لانكلترا هو تدخل لا معنى له ، لا يقوم على أساس من الصدق . إذ أن هذا التدخل معناه أن أمريكا تريد أن تكون ممن يقررون نتيجة هذه الحرب بشعورها بأنها أول من يتأثر بهذه النتيجة ؛ وليس ذلك فقط ، بل إنها لا تقل عن انجلترا اضطلاعا بعبء الدفاع عن الديمقراطية ، وفى الوقت الذى يبدو فيه أن اشتراكها الفعلى فى هذه الحرب سيقرر نتيجة الحرب ستشترك فيها لا محالة . فالمسألة اليوم ليست مسألة جدال كالذى كان بين الديمقراطيين ومنافسيهم أول الأمر فى هل تتدخل فى سياسة أوربا أو لا تتدخل ، وعلى أى صورة يكون هذا التدخل ؛ وإنما هى مسألة أفضل وقت لهذا التدخل ، وقد وضحت نياتنا جميعا عن صورة هذا التدخل ؛ فليس فى أمريكا حزب واحد يستطيع أن يتصور هذا التدخل على أنه مجرد محاولات دبلوماسية للمرة العاشرة أو أكثر . لقد قرر الهر هتلر دخولنا الحرب ، ولكنه لم يحدد الموعد ولا يستطيع تحديده لأننا نحن الذين نملك هذا وحدنا ولعلنا نقترب الآن بصورة جدية من هذا الموعد .

ويختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى استعداد أمريكا المتواصل الذى لا يمكن ان يكون له معنى إلا شعورها بالخطر وتحفزها لصده .

ولعل القراء يقدرون نبوءة هذا الكاتب ، بالعودة إلى خطاب الهر هتلر الاخير الذى يهدد فيه أمريكا صراحة ، مما يشعر بإحساسه نفس الاحساس الذى يحس به هذا الكاتب .

اشترك في نشرتنا البريدية