الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 709 الرجوع إلى "الرسالة"

أمهات المؤمنين وأخوات الشهداء

Share

ليست السيدة   (وداد سكاكيني)  غريبة عن قراء الرسالة،  ولا عن المتتبعين للحركة الأدبية النسائية في الشرق العربي.

فقد كان لها جولات كثيرة موفقة في هذا الميدان الأدبي.

واخر هذه الجولات كتابها الذي نعرض له اليوم عن  (أمهات المؤمنين واخوات الشهداء)  وهو كتاب عرضت فيه  لسيرة طائفة من فضليات النساء العربيات فوقفت عند ابرز

صفاتهن، وجلت هذه الصفات مبينة عنها ممجدة لها، حاثة على  الاتصاف بها والاقتداء فيها.

والكتاب في اربعة عشر حديثاً تناولت في كل حديث منه  سيدة كريمة فبدات بام الزهراء، ثم أم المحسنين، فأم المؤمنين  عائشة، فوفاء بنت الرسول زينب، فأخت الحسين، فذات النطاقين، فأم سلمة، فزينب الأسدية، فمارية المصرية، فالخسناء  فسكينة، فأم معاوية، فأخت ضرار، ثم انتهت أخيراً إلى  أم الامين السيدة زبيدة.

ولقد استطاعت المؤلفة الفاضلة أن تعرض مناحى العظمة في  هؤلاء الفضليات من النساء في صور فنية لم تحل بينها وبين  الحقيقة التاريخية فلم تخلع عليها من خيالها ما يحجب حقيقتها،  ولم تسدل عليها من جمال الفن القولى ما يذهب بواقعها، وانما  التزمت - كما تقول في مقدمتها - أن تمضى على طريقها التى  جعلت سداها الحقيقة ولحمتها التاريخ.

وفضيلة الكتاب، فوق فضيلته في نفسه، أننا نحتاج الية  اشد الحاجة في بيوتنا ومدارسنا. . أن بناتنا واخواتنا لا يجدن  ما يقرأن في بيوتهن الا هذا الأدب الرخيص، وهذه المجلات التى  لا تتقى الله في حرمة أو شرف أو اباء.

على انه لا بد من أن نلاحظ في اسلوب الكتاب على سموه  بعض القسوة والتزمت، فقد كانت بعض الصفحات، وهي قليلة،  كأنها ماء متجمد، على حين جرت صفحات أخرى، وهي كثيرة  عذبة سائغة في طلاقة وبريق.

ولعل من ذلك أن المؤلفة الفاضلة كانت تنساق في سجع  لا يملك الاذن، ولا يقع منها موقع الارتياح والرضا، وارجو  الا أكون في ذلك متجنياً، فقد عهدناها طلقة الاسلوب  بعيدة عن قيوده، ولكن هذا الذي وقعت عليه.

والثالثة من هذه الملاحظات ان الكتاب مجموعة احاديث  القيت في المذياع، أو هكذا يخيل الي. . ولذا جاء اسلوبه  وفيه هذا اللون الغالب من الخطاب وما يستتبه من بعض الصيغ  الاخرى التي لايحس لها القارئ وقعاً طرياً بينه وبين نفسه.

القاهرة

اشترك في نشرتنا البريدية