هي زبيدة بنت جعفر بن ابي جعفر المنصور المؤسس الحقيقي للدولة العباسيه . واسمها في الاصل " امة العزيز " وكثيرا ما تكني بأم جعفر ، وإنما لقبت بزبيدة لان جدها المنصور كان يرقصها وهي صغيرة ويقول : يا زبيدة ) يا زبيدة ! وذلك اسمها وبضاضتها ، فلزمها هذا اللقب وغلب عليها
ولدت سنة ١٤٥ ه ، ونشأت في مدينة المنصور نشأة الأميرات العباسيات في ذلك العصر ، فثقفت احسن ثقافة ، وأدبت أكمل تأديب ؛ هذا إلي عقل راجح ، وذكاء متوقد ، وإرادة قوية ، ومن أجل هذه الخلال كلها اختارها الخليفة المهدي زوجة لابنه هارون . فأعرض بها في عام ١٦٥ ه . ومن ذلك الوقت إلي أن توفيت في سنة ٢١٦ م كانت السيدة زبيدة المع شخصية
نسوية في العالم الإسلامي كله ؛ ولعلها من حيث الشهرة والمكانة التاريخية لا تقل عن زوجها الرشيد وما امر سخرية الأقدار بهذا العاهل الجبار الذي قارع القياصرة ، وأذل الحبابرة عندما تضع بإزائه في النفوذ والسلطان والشهرة في الحياة وبعد الموت امرأة هي زوجه السيدة زبيدة . ولقد شهدت زبيدة في مدى خمسين عاما من الأحداث الحسام ما شهدت ، وذاقت من إقبال السعد وإدباره ماذاقت ؛ ومع ذلك بقيت هي هي ، سيدة جليلة ، وملكة عظيمة
لعل أول مشكلة واجهتها زبيدة بعد زواجها من الرشيد ، هي نفس المشكلة التي تواجهها كل امرأة تكون في مثل حالها وعند مثل زوجها . لقد كانت قصور بغداد عامة والرشيد خاصة عامرة بالجمال الأنثوي المجلوب من كافة أقطار العالم الاسلامي المنوع الأجناس والألوان واللغات ؛ ففيها ما شاءت العين من نساء جميلات لا حصر لهن ، من بين عربيات وفارسيات وروميات ومغربيات وصقليات ، جلهن بل كلهن ملك يمين للخليفة نفسه ، وهو بعد شاب في ميعة الصبا وعنفوان الشباب ، فوق ما كان فيه من تجبر وتزوع إلي الاستبداد بكل شئ في سلطانه ؛ فكانت زبيدة تخشي بطبيعة الحال أن تغلبها علي قلب الرشيد من عساها تكون من هؤلاء النساء أبرع منها حالا وأكثر خلابة وأشد ذكاء ؛ ولكنها مع ذلك عرفت كيف تروض زوجها الشاب المرح الطروب ، وكيف تحل نفسها من قلبه بالمحل الأول . كل ذلك في رفق ولطف وكياسة وحسن تأت للأمور وعلم تام بمداخلها ومخارجها روي صاحب " الأغاني " أنه كانت ليحي بن خالد البرمكي جارية فائقة الحسن بارعة الأدب والغناء تسمي دنانير ، وكان الرشيد يكثر من المسير إلي دار يحي ليسمعها ، حتى ألفها واشتد إعجابه بها . وعلمت زبيدة
بالخبر فشكته إلي عمومته ، فصاروا جميعا إليه فعاتبوه ؛ فقال : مالي في هذه الجارية من ارب في نفسها ، وإنما أربي في غنائها ، فاسمعوها فان استحقت أن يؤلف غناؤها ، وإلا فقولوا ما شئتم ) ونقلهم إلي دار يحيي حتى حموها عنده ، فذروه ، وعادوا إلى السيدة زبيدة فأشاروا عليها ألا تلح في امرها ، فقبلت ذلك وأهدت إلي الرشيد عشر جوار منهن أمهات أولاده المأمون والمعتصم وصالح
ومن هذا القبيل ما يروي من ان الرشيد غضب عليها يوما ، ثم ترضاها ، فأبت أن ترضي عنه ، فأرق ليلته ؛ ثم قال : افرشوا لي على رجلة ففعلوا ، فقعد ينظر إلي الماء وقد رأي فيه زيادة عجيبة ، فسمع من بعيد مغنيا يغني بهذه الأبيات :
جري السبل فاستبكاني السيل إذ جري
وقاضت له من مقلتي غروب
وما ذاك إلا حين خبرت أنه
يمر بواد أنت منه قريب
يكون أجاجا ماؤه فإذا انتهي إليكم نلتقي طبيبكم فيطيب
فيا ساكني شرقي دجلة كلكم
الى القلب من أجل الحبيب حبيب
فسأل الرشيد عن الناحية التي فيها الغناء فقيل دار ابن المسيب ، فبعث إليه : أن ابعث بالمغني ، فإذا هو الزبير بن دحمان ، فسأله من الشعر ، فقال : هو العباس ابن الأحنف ، فأحضر واستنشده فأنشده إياه وجعل الزبير يغنيه والعباس ينشده حتى أصبح الصباح ، وقام فدخل إلي السيدة زبيدة ، فسألت عن سبب دخوله فعرفته ، فوجهت إلي الشاعر بألف دينار ، وإلى النبي مثلها . وليس من شك في أن الأمر كله كان مدبرا ، وأن زبيدة كانت صاحبة هذا التدبير اللطيف .
بهذه المهارة وذلك اللياقة عرفت زبيدة كيف تروض
مليكها الشاب وتطامن من جماحه ، وكيف تضمن ولاءه لها وإخلاصه لحبها . ولو أنها تملكها الغيرة الطائشة وساورها الجزع ممن كن يغالبنها على قلب الرشيد ، فأكبر الطن أنها كانت هي التي تخرج من الميدان مهزومة مغلوبة على أمرها . على أن زبيدة لم تشأ أن تكون منزلتها من قلب زوجها مؤسسة على ما أوثبت من جمال وحسب ونسب فحسب ، بل أحبت أن تكون عديلته في الثقافة والفن والأدب ، فإذا كان الرشيد تعجبه بلاغة العبارة فلتكن بليغة قادرة على أن تذيل الكتب التي ترفع إليها بتوقيعات بليغة . روي الجاحظ قال : خير في جعفر ابن سعيد قال : ذكرت لعمرو بن مسعدة توقيعات جعفر ابن يحيي ، فقال قد قرأت لام جعفر توقيعات في حواشي الكتب وأسافلها فوجدتها أجود اختصارا وأجمع للمعاني وناهيك بجمع بن يحيي وعمرو بن مسعدة ، فالأول ممن يضرب بهم المثل في البلاغة والثاني من أبلغ كتاب المأمون
وإذا كان الرشيد شاعرا بطبعه أو على أقل تقدير عالما بالشعر طرفا بجيده ورديئه ، فلتكن هي كذلك ، وتأذن لكبار شعراء العصر امثال أبي العتاهية ونصيب وسلم الخامس وأشجع السلمي بالإنشاء في حضرتها ، ولتنقد شعرهم نقد خبير عارف بالشعر ، ولتجز المحسن منهم ، ولتدل المقصر على موضع تقصيره وفي كتاب ) الأغاني اخبار كثيرة تدل على قبول هؤلاء الشعراء لنقددها وتزولهم على حكمها . .
وإذا كان الرشيد مولعا بسماع الموسيقى والغناء شديد الإقبال على كبار المشتغلين بهذين الفنين الجميلين فلتفتقد به زبيدة في ذلك والحق انها بلغ من عنايتها بالموسيقي والغناء ان انشأت في قصورها ما يشبه ان يكون معهدا موسيقيا ؛ فكان عندها مئات الجواري يأخذن الصناعة عن اكبر شيوخها امثال إسحق الموصلي وعقربة ومخارق
وأضرابهم . وكانت إذا بلغها أن مغنيا مشهورا وضع لحنا جديدا أمرت جواريها فأخذته عنه . ولقد دفعت ذات مرة ثلاثمائة ألف درهم ثمنا لعبد أسود يجيد الغناء وكثيرا ما كانت تعرض بضاعتها في هذا المجال على زوجها في حفلات تجيد ترتيبها وتنسيقها فيعحب بها أيما إعجاب .
وإذا فقد أصبحت السيدة زبيدة مملكة على الرشيد مالكة لزمامه تصرفه كيفما شاءت فينقاد لها كل انقياد . لقد غزت قلبه من جميع أقطاره، والويل المرجل الذي يلي مصالح العامة إذا غزت المرأة قلبه وملكت عليه زمام أمره . إنها لا تلبث أن تجعله مطيتها إلي السيطرة على مصالح العامة نفسها ، توجهها على حسب أهوائها ووفق أغراضها ، لا على وفق ما تقتضيه المصلحة العامة نفسها . والسياسة من الأمور التي تستهوي أفئدة النساء الجميلات الموهوبات الطموحات ، وهن لا يحجمن من التورط في مآزقها إذا ما وجدن السبيل إلي ذلك سهلة ميسرة وسهامهن في شئون السياسية كسهامهن في شئون الحب مسمعات قائلات . وفيه در أبي فراس حيث يقول :
ولا تملك الحسناء قلبي كله وإن ملكتها روقة وشباب
ولقد وجدت زبيدة سبيل التعرض لسياسة الدولة ممهدة ميسرة ، فركبتها غير هيابة ولا مترددة ، ولقد تعرضت لأدق أمور هذه السياسة وأشدها خطرا ؛ وتعني بذلك ولاية العهد أولا والأخذ يناصر الحزب العربي ثانيا .
لقد رزقت زبيدة من زوجها ولدها محمدا الامين ، ومع أنه لم يكن أكبر أبناء الرشيد ولا أنجبهم فان أمه كانت حريصة على أن يكون الخليفة بعد أبيه وقد أخذت تسعي إلي ذلك سعيا حثيثا ؛ فهي آنا تدفع الشعراء إلي مدح محمد والإشادة بذكره ؛ وأنا تستغل نفوذها على الرشيد لمصلحة ولدها وما زالت كذلك لا تفر لها همة حتى نزل الرشيد على مشيئتها وعقد البينة بولاية العهد
لمحمد ، على أن تكون الخلافة لأخيه عبد الله المأمون من بعده . وقسم الدولة بينهما ، وكتب بذلك وثائق اودعها جوف الكعبة توكيدا لما فيها من عهود اخذت على الأخوين وعلى رجال الدولة أجمعين
على أن الأمين هاشمي الأبوين ، وهو بذلك يمثل الحزب العربي في الدولة العباسية لذلك العهد . أما أخوه المأمون ففارسي الأم ، وهو بذلك يمثل خؤولته من الفرس الذين أقاموا الدولة العباسية ، وكانوا المصرفين الحقيقيين لأمورها فينبغي أن يحد من نفوذهم ، وان يرفع من شأن العرب ، ليكون لخليفة المستقبل عصبية عربية قوية يستند إليها ويشتد بها أزره . وهنا تجد زبيدة تعمل على تنحية العنصر الفارسي عن إدارة الدولة العليا ، بادئة في ذلك بالبرامكة بطبيعة الحال . ويظهر انها كانت لا تريد اكثر من ذلك ، ولكن الرشيد بالغ في فهم ما اوحت به إليه ، وذهب في الأمر إلي ابعد من الغاية التي كانت تري إليها زبيدة وبنو هاشم ، فنكب البرامكة نكبتهم المشهورة في عام ١٨٧ والتبعة في ذلك واقعة لا على السيدة زبيدة ، ولكن على الرشيد ، فهو الذي لم يحسن تقدير الأمور ولا وضعها في مواضعها .
بلغت السيدة زبيدة ذروة مجدها في أخريات عهد الرشيد ، فلما توفي سنة ١٩٣ بكته آخر بكاء ؛ فلقد كان زوجها ومصدر عزها وسلطانها ، ولكن عزاها عن فقده أن أصبح ولدها الأمين الخليفة من بعده ، فامتدت أسباب سلطانها أياما أخر ، كانت قصارا لسوء حظها
لقد دب دبيب الخلاف بين الأمين وأخيه المأمون ، وتفاقم الشر بينهما . ولقد حرصت زبيدة على ان يصفو الجو بين الأخوين ، ولكن المقادير جرت بغير ذلك ، فانتصر المأمون ، وقتل الأمين على شر حال ، فكان رزء زبيدة فادحا وخطبها جليلا ، إلا أنها تماسكت وتجلدت
وجعلت تروض نفسها علي أن تنظر إلي الأمور نظرا هادئا ، فهل المأمون إلا متبناها ، إن فاته أن يكون ابنها حقا ، فلتنزله من نفسها هذه المنزلة ، ولتعاملة على هذا الاعتبار . وينتقل المأمون من خراسان إلي بغداد ويعرف لها حقها أول الأمر ، ويتعهدها ببره وصلته ، ثم لا تلبث أن تعرف في وجهه الجفوة والنفور منها فتتلطف للأمر على عادتها القديمة في معالجة الخلاف الذي كان ينشأ بينها وبين الرشيد ، فتطلب إلي أبي العتاهية الشاعر ان يقول شعرا على لسانها فيه عتاب المأمون على جفائه لها ، ويضع الشاعر هذه الآبيات الملوءة تفجعا وتوجعا :
ألا إن ريب الدهر يدني ويبعد
ويؤنس بالآلاف طورا ويبعد
أصابت لريب الدهر مني يدي يدي
فسلمت للأقدار والله أحمد
وقلت لريب الدهر إن ذهبت يد
فقد بقيت والحمد لله لي يد
إذا بقي المأمون لي فرشيد لي
ولي جعفر لم يفقدا ومحمد
تم امرت مخارقا المغني ان يغني المأمون بهذه الآبيات ، فسأل المأمون عن الخبر فعرفه ، فيرق لها . وقام من وقته ودخل اليها ، فأكب عليها يقبل يديها ، وقال لها : يا امه ؛ ما جفوتك تعمدا ، ولكن شغلت عنك مما لا يمكن ) إغفاله . فقالت : يا امير المؤمنين إذا حسن رأيك لم يوحشني شغلك . وأتم يومه عندها "
ومهما يكن من تلطف المأمون لها ، فقد أدركت زبيدة ان قد انقضي زمانها ، ووالت دوائها ، ولم تعد تفكر إلا في كيف تخرج من الحياة العامة سالمة موفورة الكرامة . وسرعان ما سنحت لها فرصة ذلك . فعندما
عنى المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل تري السيدة زبيدة تشترك في العرس ، وتنفق في ذلك أموالا ضخمة ، ولكنها في الوقت نفسه توعز إلى العروس ان تستأذن لها المأمون في الخروج للحج ، فلم يتردد المأمون في إجابة هذا الطلب .
من الناس من إذا تنكر لهم الزمان ضعفوا واستكانو وعراهم اليأس من كل شئ في الدنيا ، فيصبحون أمواتا وهم احياء ؟ ومنهم من يحاول ان يثأر لنفسه من جاه العائر فيعيش لنفسه ولنفسه فقط ، فيصبح بذلك انانيا اثرا مستهلكا غير منتج أما النفوس القوية الكبيرة فهي التي يري فرص العمل الصالح غير محدودة ؛ فهم اشبه بالسيل الدافع إذا اعترضه عقبة استدار حولها ومضى في طريقة . من هذه النفوس الكبيرة نفس السيدة زبيدة ،
فانها لما ادركت أن حياة الملك والسلطان قد أذنت بالزوال أو زالت بالفعل ، توجهت نحو عمل الخير فانفتحت أمام أفاقي لعمل الخير لاحد لمداها ولقد ادفعت في اتجاهها الجديد بنفس الحمية التي كانت تندفع بها في صدر حياتها نحو ابهة الملك ومجد الدنيا ؛ فهجرت السياسة بتاتا ، وكذلك تركت حياة الفن والأدب الذين لم تمد طروقها الجديدة مواتية لهما ، واستبدلت بكل ذلك صنع البر
والمعروف ، وقد تعمدت ان تكون في برها ملكة مسلمة حقا . فهؤلاء الجواري المغنيات أصبحن يرتلن القرآن آناء الليل واطراف النهار ، حتى لقد كان يسمع من قصرها كدوي النحل من قراءة القران . وهناك على حدود الدولة الاسلامية عراة مرابطون للدفاع عن الدولة بمهجهم وارواحهم ، فلترفه عنهم ولتنشيء لهم الربط والحصون يقيمون فيها . من ذلك رباط بذخشان ، أنشأته على حدود بلاد الترك في اسيا الوسطي ، وانشأت عنده حصنا عجيبا ، يقول ياقوت
إن الناس لم يروا مثله . وها هم أولاء حجاج بيت الله الحرام يلقون أعظم المشاق في اجتيازهم بلاد العرب ، فلتنشئ علي حافتي عدا الطريق الأبار الطوبة والبرك العظيمة التي تختزن فيها المياه ليست منها الحجاج . وقد حجت السيدة زبيدة وشهدت موقع مكة بين جبال سود عاليات خاليات من الماء والنبات ، وعانيت ما يلقاء الحجاج من المشق في الحصول على الماء حتى إن الراوية لتباع احيانا في موسم الحج يدينار ذهبا ، فرأت السيدة ان من اقرب القرب إلي الله أن تيسر وصول الماء من الحل إلي الحرم ، وعلمت ان بأرض الحل عينا تنبع من جبل شاهق يقال له طاد يبعد عن مكة بنحو ثلاثين ميلا . فأمرت السيدة الهندسين بنقب الجبال وإيصال مياه هذه العين إلي مكة ، فتم ذلك ؛ وانفقت على محل هذه العين ما يزيد على سبعمائة ألف دينار ذهبا ، وهو عمل هندسي عظيم هائل كما يصفه المؤرخون . ومن
طريف ما يتصل بذلك من الأخبار أنه لما تم عمل العين اجتمع المباشرون والعمال لديها ، وأخرجوا دفاترهم لاخراج حساب ما صرفوه ، وكانت في قصر عال مشرف على دجلة ، فأخذت الدفاتر منهم ورمتها في النهر وقالت : " تركنا الحساب ليوم الحساب ، فمن بقى عنده شئ من بقية المال فهو له ، ومن بقى له شئ عندنا أعطيناه والبستهم الخلع والتشاريف ، فخرجوا من عندها حامدين شاكرين . هذه العين هي دين زبيدة التي لا تزال تعرف بهذا الأسم ، والتي يشرب منها ملايين الحجاج حتى يومنا هذا لقد ذهب ملك السيدة زبيدة ، وذهب حسبها ونسبها وجمالها ومجدها الدنيوي ، أما ميزتها العظمي قباقية على وجه الدهر يذكرها بها الذاكرون ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .

